عصفت بها رياح العمر ورمتها في منزل متهالك.. تتكدس فيه سبع شقيقات مع أمهم، منزل مثل علبة «السردين» اشبه ما يكون ببيت الاشباح.. فانزوت تلعق جراحاتها وتبكي على حظها العاثر. وبعد سنوات طويلة من طلاقها تقدم لها عريس يطلب يدها فعاشت في حيرة نظرا لانها مطلقة بلا ولي أمر، حيث ان والدها منفصل عن والدتها ولايزورهم الا لماما ولاتعرف طريقا للوصول اليه.
حينما ارتبطت أم طارق بزوجها كانت تحلم بحياة زوجية تقطر بالسعادة وايقاع الاحلام والطموحات.
ولكن بعد اسبوع واحد اقتلعت رياح الخلافات شجرة الحلم ووجدت نفسها تحمل لقب مطلقة وهي في شهر العسل.
تقول أم طارق: كان شرطي مع زوجي قبل اتمام الزواج ان يؤسس لي منزلا بعيدا عن زوجته الاولى ولكنني فوجئت ان جميع وعوده تلاشت ادراج الرياح حيث اجبرني على السكن مع زوجته الاولى ومنذ أول يوم وطأت فيه منزل الزوجية بدأت الخلافات بيننا حيث اعتدى عليّ بالضرب نظرا لانني كنت اصر على ان اسكن في منزل مختلف وعلى خلاف زوجي الذي كان الشرر يتطاير من عينيه كلما دخل الى المنزل الا أن زوجته الاولى كانت امرأة عاقلة وعاملتني مثل بنتها وليس «ضرة» وهو عكس ما توقعته منها..وكانت تحاول كثيرا

من ينهي عذاباتي
اخشى فوات القطار

ان تصبرني على زوجي الفظ ولكني لم اتمكن من تحمل الحياة معه فطلقني وبعدما عدت الى منزل اسرتي ادركت انني احمل في احشائي مولودا.
وتضيف شعرت منذ الوهلة الاولى ان شقيقاتي غير مرحبات بطلاقي فعشت مثل الغريبة وسطهن ولكن تمكنت من كسر حاجز الجمود فيما بيننا وسرعان ما عادت الحياة الى مجاريها بيني وشقيقاتي ومنذ طلاقي لم يزرنا والدي التمست له العذر فقد يكون مشغولا مع زوجته واطفاله من زوجته الثانية وكنت اتصور انه سوف يطرق الباب في أية لحظة للسؤال عن فلذات كبده ولكن تمر السنوات دون ان يتحقق هذا الحلم وتضيف بعد ان انجبت ابني الوحيد التحقت بحلقة للتحفيظ وتمكنت من حفظ كامل القرآن الكريم وكانت سلوتي الوحيدة الذهاب الى الحرم والصلاة فيه حيث انسى هناك همومي وعذاباتي وما اعيشه من ألم في منزلنا الشبية ببيت الاشباح فلا أحد فيه يشعر بجراحات الاخرين رغم اننا اخوات شقيقات.
وفي خضم هذه الحياة تقدم لي رجل من جنسية عربية وهو على خلق وراودتني الاحلام بالسعادة والخروج من منزلنا الذي لا اشعر فيه بالانتماء لأحد ولكن مشكلتي، من هو الولي؟ فأبي غائب عن الانظار ومشغول في حياته واخي الوحيد عمره 17 عاما، واخشى ان يمضي قطار العمر وانا احمل لقب مطلقة واجد نفسي اقف وحيدة مثل شجرة في مهب الريح.
المحامي علاء الدين آل غالب قال ان على المطلقة التي ليس لها ولي أمر ان تتقدم للقاضي وتطلب منه ان يزوجها على من رضيته وقبلته وهو اجراء شرعي يقوم به القاضي لمن ليس لها ولي وذلك بعد ان يتحقق القاضي من خلال الشهود بأنه فعلا ليس لها ولي اما الزوج فكونه مقيما فعليه ان يتقدم هو الآخر بطلب الى الجهات المعنية وتحديدا امارة المنطقة مقدما اوراقه الرسمية وطلبا مكتوبا.
اما الدكتور سامي الحميدة أخصائي الصحة النفسية فعلق على الواقعة قائلا ان هذا نتاج طبيعي لغياب دور الأب أو الولي الراعي شئون الأسرة وهو أمر من شأنه إفراز كثير من القضايا الاجتماعية التي تشغل الجهات القضائية والأمنية ومنها هذه القضية عليه اشدد على أهمية دور الأب أو الراعي أما هذه الأخت فعليها الصبر واحتساب الاجر كما انصحها بأن تعيد السؤال والتحري عن الزوج المتقدم بما لايوقعها في زوج يزيد من آلامها ايضا لابد ان يكون لهذه الزوجة تخطيط في أن تبحث عن وظيفة خاصة انها حافظة للقرآن الكريم كما تقول لأن ذلك من شأنه إعانة زوجها وتوفير الحياة الكريمة لها ولابنها.