وجه الحقيقة
ضحايا الادمان بين التفكك الاسري والتأهيل
الموت بالجرعة القاتلة
محمد النوساني (جدة)تصوير: محمد المالكي
في سرداب الهلوسة والنشوة الزائفة هناك اسرى في حكم المرضى.. اسرى يجلدهم «الكيف» من الوريد الى الوريد بعضهم يلقى حتفه بجرعة قاتلة وآخرون يعيشون في هامش الحياة والسؤال الذي يشرع اجنحته باحثاً عن «وجه الحقيقة» هو هل للتفكك الاسري دور في هروب الابناء لمستنقع الادمان وما البرامج المقدمة للمدمنين لانتشالهم من السرداب المظلم وهل هذه البرامج كفيلة بحمايتهم من العودة الى الادمان مرة اخرى؟
محمد شاب عمره 19 عاما كان منفتحاً للحياة ولكن حينما غرق في سرداب الادمان اصبح مثل وردة ذابلة.
وعن ذلك يقول: فيما كنت في المرحلة المتوسطة حدث خلاف بيني وبين والدي والذي ضبطني ادخن داخل غرفة الجلوس وفي تلك الامسية حدث شجار بيني وبينه امتدت آثاره الى والدتي والتي حاولت الدفاع عني غير ان والدي ازدادت حدة غضبه وارجع اسباب تدخيني الى التدليل من قبل والدتي وقد حاول جدي وخالي التدخل لتهدئة ابي ولكن دون فائدة وبعد عدة ايام من تلك الحادثة طلق ابي والدتي وتركني وثلاثة من اشقائي وشقيقاتي مع والدتنا.
البداية
ومع غياب الاب بدأت اهرب من المدرسة والمبيت عند اصدقائي وكانت تلك بوابة للادمان حيث تعرفت على شلة من اصدقاء السوء فادمنت المخدرات حتى تم ضبطي مع شلة وادخلت لمستشفى الامل وهناك وجدت الرعاية حتى تعافيت تماماً وانسحبت السموم من دمي.
واضاف خلال عامين من الادمان فقدت والدتي في حادث مروري وخسرت دراستي ولا زلت نادماً على ايام الضياع.
وتابع ان الاسر التي تفرط في تربية ابنائها سوف تحصد المآسي نتيجة لذلك لذا فانه من الاهمية تفعيل المحاضرات لاولياء الامور عن اهمية التربية في حماية الشباب من مخاطر الادمان كما ان الضرورة تقتضي تكثيف المحاضرات التوعوية بمخاطر الادمان خلال العطلة.
أسير الادمان
وبالنسبة للشاب «ن. ع» 34 عاما فقد افقده الادمان وظيفته بعد ان تم ايداعه السجن.
يقول شقيقه تحملنا الكثير من المصاعب من اجل تقويم سلوكيات شقيقي ولكنه كان عنيداً فقد سرى الادمان في دمه واصبح اسيراً له.
اسرة مفككة
يقول «ت، س» بعد ان تعافى من السموم نشأت في اسرة مفككة لا روابط بين ابنائها وقد تعرف على شلة من رفاق السوء والذين جروا قدميه الى مستنقع الادمان حتى القي القبض عليه بالجرم المشهود وادخل مستشفى الامل وبعد جلسات طويلة من العلاج تعافى وعاد اليه نبض الحياة.
التربية الخاطئة
واذا كانت بعض حالات الادمان مرجعها التربية الخاطئة من قبل الاسر لابنائها فما قول الشرع في هذه الآفة.
الدكتور شرف علي الشريف الاستاذ بكلية الشريعة بجامعة ام القرى اوضح ان الاسلام يحرم كل ما يضر بعقل الانسان وقد افتى جميع العلماء بحرمة المخدرات.
واستطرد ان التربية السليمة لها دور كبير في ابعاد الشباب عن غول الادمان.
كما انه يتوجب ايجاد مواد دراسية توعوية ضمن مناهج الطلاب تحذر من هذه الافة الخطيرة خاصة ان المروجين يستهدفون طلاب المدارس وايقاعهم في قبضة الادمان.
ومن جانبه قال مدير جامعة ام القرى الدكتور ناصر عبدالله الصالح ان العالم يسعى جاهداً لاستئصال آفة المخدرات. ومن هذا المنطلق فان التوعية الاعلامية بمخاطر الادمان يتوجب ان تتواصل.
واستطرد انه من واقع دور الجامعة في المجتمع فانها تتعاون مع كافة الاجهزة المعنية لانجاح فعاليات مكافحة هذه الآفة الخطيرة وقد اقامت الجامعة العديد من المحاضرات عن مخاطر الادمان والتعريف بانواع المخدرات واضرارها.
التوعية الوقائية
وفي سياق التوعية الوقائية من آفة المخدرات قال مدير ادارة مكافحة المخدرات بجدة العميد عبدالعزيز الصولي ان التوعية تعد من اهم المرتكـزات الرئيسية لمحاربة غول الادمان حيث تسير التوعية الوقائية مع المكافحة في خطين متوازيين لهذا فان هناك الكثير من برامج التوعية من خلال المحاضرات والندوات العلمية والمعارض واعداد الدراسات التي تهدف الى توعية الشباب وتقام هذه الفعاليات بطريقة علمية بما يكفل لها عوامل النجاح وبطريقة تتفق مع العادات والتقاليد اضافة الى استخدام عناصر الجذب والتشويق من جهة والترهيب والتحذير من جهة اخرى واستخدام الاجهزة والآليات التقنية الحديثة في مجال المكافحة الميدانية.
واضاف ان برامج اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات تتضمن تنفيذ برامج التربية الوقائية وبلغ عدد المستفيدين من هذه البرامج في جميع ارجاء المملكة «5000» متعاف تتم متابعة حالاتهم عن طريق برنامج الدعم الذاتي ولهم مقرات في بيوت الشباب في الرياض وجدة والدمام والقصيم ومكة المكرمة والمدينة المنورة والطائف.
أضف تعليقك