من أصعب الأمور أن يجد الكاتب نفسه متورطاً في موضوع كتب عنه مقالاً ثم اتضح نقص المعلومة التي بنى عليها ذلك المقال.
عندما كتبت قبل حوالي أسبوعين في صحيفة عكاظ، العدد 14521 بتاريخ 3/5/1427هـ مقالاً بعنوان «ياوزارة العمل» عن قضية فصل أعداد كبيرة من موظفي شركة سدافكو، كنت قد قرأت الخبر الغريب في عكاظ، وتركت قصاصته على مكتبي لمدة أسبوعين تقريباً في انتظار رد من الشركة أو تصريح من جهة مسؤولة أو تصحيح من الجريدة. وعندما لم يحدث ذلك كتبت ذلك المقال الذي أثار اهتمام العديد من القراء ممن حدثوني أو راسلوني بشأنه.
ولم يمض سوى يومين حتى وصلني خطاب خاص من معالي وزير العمل الدكتور غازي القصيبي يلقي الضوء على ما جاء في مقالي ويصحح بعض ماورد به. وأرى أنه من واجبي، ومن حق معالي الوزير الذي أبدى اهتمامه المشكور وبادر بالرد أن أنشر خطابه كما جاءني حرفياً:
« السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اطلعت على مقالك في صحيفة عكاظ العدد 14521 في ساحة الرأي تحت عنوان (يا وزارة العمل) والذي عرضت فيه لقضية السعوديين المفصولين من شركة «سدافكو». يسعدني أن أشكرك على حسن ظنك بالوزارة عندما أشرت إلى أنها سوف تتدخل

صرف العمالة المحدودة إنتاجيتها أو ذات الرواتب المتفرقة هو أحد الحلول العملية لتقليص الخسائر

لحماية هؤلاء السعوديين واسترجاع حقوقهم.
كما أنه بودي إحاطتكم علماً أن الوزارة لم تتأخر عن أداء واجبها ممثلة في مكاتب العمل في منطقة مكة المكرمة، حيث باشرت الاتصال بالمسؤولين بالشركة، وأرسلت مفتشين من قبل المكتب للشركة، كما وردت الإشارة بذلك في صحيفة عكاظ العدد 14504 وتاريخ 1/4/1427هـ في مقال للكاتب عبده خال الذي أشاد بالدور الذي قام به المكتب في هذه القضية، وقد حاول المكتب إعادة المفصولين إلى أعمالهم إلا أن الشركة ذكرت أنه تم الاستغناء عنهم مع 120 عاملاً غير سعودي بحجة تفاقم خسائرها المادية.
وقد تم ومن خلال مفتشي المكتب حصر الوظائف المقصورة على السعوديين والتي لايشغلها أجانب وهي في حدود خمسين وظيفة وسيعمل المكتب على إحلال سعوديين محل الأجانب وفقاً للنظام والقرارات الصادرة من الوزارة بهذا الشأن. وعند إصرار الشركة على عدم استطاعتها إعادة المفصولين من السعوديين للسبب المذكور أحيلت القضية بكاملها إلى الهيئة الابتدائية للفصل فيها وفقاً للنظام. أما ما أشرتم إليه من أن الشركة تنوي الاستغناء عن خدمات 400 موظف سعودي فلاصحة له.
ويسعدني أن تطمئن أنت وجميع المهتمين بالسعودة أن الوزارة لا تتأخر عن القيام بواجبها في هذا الشأن وفي كل شأن يدخل ضمن اختصاصاتها. مع أطيب تحياتي».
وزير العمل
غازي بن عبدالرحمن القصيبي
كذلك أرسل إلى الصديق العزيز الأستاذ يوسف ميمني عضو مجلس الشورى، رسالة جاء فيها ما يلي:
« تمر بكافة المنشآت الاقتصادية دورات اقتصادية انتعاشاً وكساداً. ففي حالات الكساد تقوم هذه المنشآت بتقليص تكاليفها ومصروفاتها. ومن ضمن البنود التي تخضع للتقليص تكاليف العمالة وذلك إما بصرف الفائض منها أو تجميد الرواتب أو خفضها. وفي حالة المنشآت الصناعية فإن اتخاذ القرار السريع لتقليص الخسائر التي تتعرض لها المنشأة بسبب نقص الطلب على منتجاتها هو الحل الفعال تجاه حماية المنشآت من الانهيار التام وبالتالي الإفلاس. لذلك فإن صرف العمالة المحدودة إنتاجيتها أو العمالة ذات الرواتب المتفرقة والإنتاجية المتدنية هو أحد الحلول العملية لتقليص الخسائر.. علماً بأن المنشآت الصناعية قد تكلفت ملايين الريالات وحصلت على قروض واستثمرت فيها أموال وجهود وطنية ويجب المحافظة عليها كمكتسبات وطنية..».
بالطبع لايسعني إلا أن أشكر معالي الدكتور غازي على اهتمامه وإلقاء الضوء وتوضيح المعلومات التي جاءت في الخبر وفي المقال، ووضع الأمور في نصابها الصحيح، وهذه شيمة محبوبة فيه ومبادرات شجاعة معروفة عنه، داعياً له ولوزارته بكل التوفيق في مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، وكان الله في عونه.
كذلك أشكر الصديق العزيز يوسف ميمني لاهتمامه بهذا الموضوع وبإبداء الرأي كصديق وكرجل أعمال مرموق.