وداعاً..أم المها
العقيد. زكي اسعد رحيمي
القلم الجمته صروف الأيام، واقعدته ما تحيل به الليالي من المآسي والآلام، والكلمة صارت حبيسة سجن منيع الأسوار ظلت تتطلع من خلفه لتميط اللثام عن مآسي الحزن ولواعج الآلام، احقا انا في صحو أم في منام، آه لبعد السفر وطول افتراق، آه لطول ليل دامس دون أن يفلق هامته فلق الاصباح.
بيد أن الحقيقة التي لا مرية فيها ان مشيئة الله الواحد الغلاب يفني التبر والتراب ويبقى الأثر وجمال السيرة الخلاب، من هذا المنطلق جاز ان ننعى من إذا خيرنا لفديناه بالمهج والرقاب، غير أن في الله عوضا لكل مفقود وعزاء في كل مصيبة، (الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون).
نعم رحماك ربي على جدث أودعناه إياك مع حاجتنا إليه، ولكن حاجتنا إليك أشد ومع انسنا به ولكن أنسنا بك أقوى واشد، فكن لي ولبنيتي التي أنت أرأف بها مني ومن نفسها، اكتب هذا القول وفي الخاطر اجتر ذكريات الماضي السحيق!!الماضي، عجب أمر هذه الدنيا ما كان بالأمس ملء السمع والبصر أضحى اليوم ماضيا، نعم هي كأس الموت الكل محتسيها (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون اجوركم يوم القيامة).
هذا والعهد لك زوجي الغالية أم المها أننا سنظل لك أوفياء في كل ما تعاهدناه ونحن نبذر بذرة ذاك التكوين الأول لأسرة كنت أسها واساسها، أسرة كنت لحمتها وسداها، أسرة كنت فيها الراعية، والمربية، أسرة توج نتاجها بزهرة ندية هي الآن بين الافئدة والضلوع وبين الحدق والعيون، لمعرفتي بوجدك عليها فمهلا أم المها لئن كانت المها من قبل الابنة فهي الآن عندي كل شيء، لانني ارى من خلالها وفيها مي الخطيب، ولئن غابت مي الخطيب جسدا فستظل معنى وعرفانا وصدقا ومحبة وشوقاً ووفاء وجمال سيرة وسريرة الا رحم الله قبرا ضم بين جنباته جسدا طاهرا وأنزل عليه من شآبيب الرحمة والمغفرة والرضوان وأخيرا فإن القلب حزين والحزن دفين ونحن بقضاء الرب راضون.
أضف تعليقك