يوميات أبو هايس
راجعنا بكره
يكتبها: د. فهيد الحماد
بعد أن ترك أبو هايس عمله بعد مشوار استمر لـ«40» عاماً والعودة الى مسقط رأسه، وكيف أنه داخ السبع دوخات لإنجاز معاملة في احدى الادارات الحكومية..
وفي هذه الحلقة يواصل دورانه في ادارة اخرى لانجاز معاملة اخرى ولكنه يفاجأ بنفس السيناريو ويعود الى بيته بخفي حنين..
أخذت نفسي السعيدة ورحت لإدارة أخرى، حاجة جميلة جدا لو الواحد بس يتنقّل بالمترو بدون سيارة، لكن مع ذلك أنا سعيد ومبسوط، والله، بل على العكس أكثر ما يسرني هي الزحمة الكبيرة في الشوارع وبطء حركة المرور، يعني وش اللي يجعلني مستعجل، على البيت، ملكة جمال الشرق؟!، لذلك آخذ أمري في سعة وكما قال الشاعر كل تأخيرة فيها خيرة، وكما قال الشاعر الثاني في التأني السلامة، وهذا له علاقة شديدة بقولنا رحنا وجينا بالسلامة.
سأنجز اليوم إن شاء الله هذه المعاملة ولن أرجع للبيت قبل أن أنجزها فهي المعاملة الأخيرة وأنا معلّق عليها الأمل. يجب على الإنسان أن يبقى متفائلا ولا يفقد الأمل، مع أننا نمشي ولا نعرف أقدارنا، كما قال الأوّل نمشي على كف القدر ولا ندري عن المكتوب.
دخلت غرفة كبيرة فيها أدراج مليانة بالملفات، ممكن مليون ملفّ، والله ما أبالغ، ياساتر !
فيها طاولتين عليهما أوراق ومعاملات أيضا ياساتر ! وكاسات الشاي، وما إلى ذلك، وكرسيين
لا توجد كراسي للمراجعين، على الجدار صورة كبيرة جبل عالي يتدفق منه شلاّل جميل يلد نهرا يجري بين الأشجار وتحت الشلاّل أناس يسبحون، حاولت أعرف جنسياتهم لكني عجزت. صورة جميلة جدا حتى أني أحسست أني أسمع صوت الماء وهو يصب ويتدفق لا يوجد أجمل من الماء وهو يتدفق بالطريقة اللي يراها مناسبة على الأرض كنهر جميل أو من على الجبل كشلاّل رائع، يحسسني الماء بالحياة وجمالها، والله. هناك أيضا قريبا من الصور مكتوب تعوذ من الشيطان، فاستعذت بالله من الشيطان.
التفت فوجدت لوحة موضوعة على الطاولة ومسنودة بكتاب، عنوانه جمع اليافع في العلم النافع، مسنودة حتى تكون واضحة للمراجعين فلا يكون لهم حجّة وما إلى ذلك، مكتوب فيها:
«الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف النبيين والمرسلين، هل تعلمون أيها الأخوة المراجعون أن خدمتنا لكم واجب ديني قبل أن تكون واجبا إداريا؟ إن كنتم لا تعلمون فنرجو أن يوفقكم الله فتعلموا. وهل تعلمون أنه كما لكم الحق أن نخدمكم دون منّة أو أذى وما إلى ذلك أنه أيضا لأنفسنا علينا حق؟
لذلك أحب أن أشرح لكم أمرا وهو أن غيابنا بناء على هذه الفلسفة المباركة إن شاء الله. أنتم تعرفون أنه لا يجتمع جماعة، والجماعة تبدأ من رجلين وأكثر، أو رجل وثلاث نساء أو كثر، إلا ويكون لها قائداً، وهذا أمر مستحسن ومحمود، ولذلك جعلت أخي وزميلي في العمل حيث أننا نجتمع في هذه الغرفة المباركة فجعلته قائداً عليّ، لأنه أكبر مني سنّا، وتواضعا مني مع أني أنا أغزر منه علما لأنه لا يحمل إلا شهادة المتوسط بينما أنا الثانوية وسنتين في الجامعة ولولا ظروف قهرية ما تركت الجامعة، هل تعلمون أن من تواضع لله رفعه؟ على كل حال حضر هو اليوم للعمل دون أن يتناول الإفطار، وعمل عملا كثيرا وحين صلّينا الظهر قال لي إنه يشعر بتعب شديد من الجوع والشغل الكثير وأنه لا يستطيع المواصلة في العمل وأنّه يعرف مطعما يقدم الرز البخاري مع لحمة حاشي ولا أروع ولا ألذّ، وقد أمرني، أن أذهب معه فأطعته مع أني كنت صائما صيام التطوع ولكن كما يقول الشاعر إذا وافقك الخير وافقه، أسألكم بالله لو كان أحد منكم في مكاني هل يرفض الدعوة؟ أعرف إجابتكم الكريمة وأعرف أنكم ستفعلون ما فعلته. ربما نعود إن شاء الله، ولكنكم تعرفون ظروف الطعام، هل تعلمون أن المعدة، وهي بيت الداء، إذا امتلأت بالطعام والهواء، قلت رغبة الإنسان بالحركة وزادت رغبته في النوم؟ وهل يعود الإنسان لمكتبه لينام أو ليعمل؟
وأنتم تعرفون أن هضم الطعام عملية صعبة وتفرز هواء كثيرا يضطر الإنسان لإخراجه أو أنه يرتفع فيضغط على الحاجب مما يحدث آلاما في القفص الصدري؟ ألا يكون البيت أولى من المكتب في هذه الحالة؟
وليس كثيرا ولا غريبا إذا قلت لكم أن ما لا تنجزونه اليوم ستنجزونه غدا إن شاء الله، فقط ما عليكم إلا أن تتوكلوا على الله سبحانه وتعالى.
أخوكم في الله نور الدين الوكواكي.
يجب أن أخرج فقد شعرت بجوع شديد، يجب أن أنطلق للبيت مثل البرق أو السهم، وبكره يفرجها الله.
أضف تعليقك