في الشوارع الخلفية والميادين التي تجلدها شمس الصيف يقف باعة البسطات المتحركة بانتظار الزبائن. باعة لا يتعدى هامش الربح لديهم ريالات قليلة ترتسم البسمة في دواخلهم ورغم ذلك فان بسطاتهم المتحركة كثيرا ما تجد طريقها الى سيارات البلدية.
هنا يسطع سؤال يبحث عن «وجه الحقيقة» لماذا لا يتوقف ماراثون الكر والفر بين باعة البسطات المتنوعة ومراقبي البلديات؟ ولماذا لا يتم اعتماد مواقع خاصة لهؤلاء الباعة لكسب قوتهم اليومي.. في منتصف النهار في بريدة تجده يقف خلف بسطته في احد ميادين مدينة بريدة.
يقول علي السلمان وهو يمسح حبات العرق من على جبينه انه تخرج من الثانوية العامة في العام الماضي وبحث عن وظيفة تناسب شهادته غير ان أقدامه حفيت ففكر في شراء بسطة صغيرة والبيع بها متنقلا بين الاحياء، غير انه في بعض الاحيان يداهمه مراقبو البلدية ويصادرون بسطته ويتركونه واقفا تحت الشمس.. واضاف: ان هناك شبانا كثيرين يكسبون رزقهم من البسطات المتحركة ومن اجل تشجيعهم لابد من تخصيص امكنة لهم للبيع دون ان يتعرض لهم المراقبون.
مطاردة الحلم
وقال ابراهيم السعود «28 عاما» انه ظل لمدة ست سنوات يبحث عن عمل وفي احدى الليالي ظل يطارد احلامه وبعد صلاة

ايجاد أمكنة خاصة للباعة الشباب
اكتساب الرزق من تحت الشمس

الفجر ذهب الى السوق وكانت بحوزته 250 ريالا اشترى حمولة طماطم وقام بعرضها في بسطة بأحد الشوارع ولدهشته فقد باعها سريعا وبلغ مكسبه 50 ريالا وكانت تلك هي بدايته مع بسطته المتحركة واضاف ان مراقبي البلدية كثيرا ما يصادرون بضاعته لذا فان الضرورة تقتضي ان يتم ايجاد امكنة بجوار الاسواق لكي يعمل بها الشباب دون خوف من مطاردات مراقبي البلدية.
ضفاف آمنة
وفي ذات السياق قال راشد الحربي انه لم ينتظر قطار الوظيفة وانما شمر عن سواعده وبدأ يبيع سلعا متنوعة في احد الميادين في بريدة ولكن ما يقلقه ان مراقبي البلدية يمنعونه من كسب قوته بهذه الطريقة لذا فان جميع اصحاب بسطات الشوارع يأملون في ان ترسو بسطاتهم على ضفاف آمنة ليس بها مطاردات او منعهم من البيع.
سلع ليست مضروبة
ولا تختلف هواجس ابو عبدالله السليم عن هموم الاخرين حيث اوضح ان السلع التي تباع في الشوارع ليست «مضروبة» كما قد يعتقد البعض وانما هي تنافس اي بضاعة اخرى.
واضاف انه يأمل مثل غيره من الشباب بتخصيص مواقع معينة يزاولون فيها البيع.
الكسب الحلال
وقال ابراهيم السويدي خريج الكلية التقنية انه «ليس كل ما يتمنى المرء يدركه» وكل طموحاته ان يظل يعمل في بسطته حتى يجد الوظيفة المناسبة.
واضاف: ان عمله يدر عليه دخلا لا بأس به وهو كسب حلال ولكنه فقط يبحث عن الامان وان تتفهم البلدية ظروف الشباب الذين يقضون خلف البسطات تحت الشمس الحارقة.
صفحة بيضاء
وقال عايض السعد الله انه يتمنى ان يكف المراقبون عن مضايقة اصحاب البسطات الصغيرة.
واضاف: انه سبق ان امضى في السجن «10» سنوات وخرج بصفحة بيضاء وهو يحاول كسب رزقه من هذه البسطة ولا يود ان يعود الى السجن مرة اخرى.
ومن جانبه قال احمد المحيسن صاحب محل لبيع الخضر والفاكهة ان اصحاب المحلات يهمهم ان يتم تخصيص محلات لباعة البسطات بعيدا عن الاسواق حتى لا يضايقون اصحابها الذين يدفعون الايجارات ورواتب العاملين معهم.
مكسب جيد
ويقول الشاب محمد المعيوف انه تكيّف مع البيع في بسطته بأحد شوارع بريدة ومكسبه لا بأس به غير انه يعاني من مضايقات مراقبي البلدية.
واضاف: ان الضرورة تقتضي تخصيص محلات للشباب للعمل في البسطات خلال عطلة الصيف.. حتى يستثمرون فراغهم في الاعمال المفيدة.
بسطات الظل
وفي ذات السياق قال سعيد المتروك ان الخضروات والفاكهة التي تباع في البسطات ليست «مضروبة» كما يعتقد البعض.
ويرى ان بسطات الشوارع محتاجة الى الظل حتى يكسب الشباب رزقهم بدون مضايقات.