المفكر.. روائياً
الجامعة كانت منبراً حراً.. فصارت عشاً للبيروقراطية
يكفي ان تذكر هذا الاسم مجرداً من أي صفة أو توصيف كي تعرف كم كان الدوي هائلاً.. وكم كان حضوره طاغياً، وكم كان اشتعال كلماته وآرائه يثير الفزع والرعب وروح المواجهة عند كثيرين.كان محسوبا على جهة فاحترقت اصابعه بالجمر، ودخل زمن العزلة والغياب المرير.. ثم عاد أو خرج من هذه الجهة وتلك الأزمنة وهو أكثر احتفالاً بالحياة في زهوها الحي ارتهن للحقيقي والصادق.. وودع بضحكة مرة خيانات الرفاق.. ورفاق الأوهام..من هناك.. شمال الشمال من الكرك حيث ولد.. تكونت عروبته واحلامها وشعاراتها وهنا في قلب العروبة احترق بالعشق والناس والأمنيات المؤجلة..عرفته أزقة الدمام في حراكها الطويل والمتعب والأكثر شعبية من كل شيء ليخرج للحياة وهو مزدحم بالرؤى التي شكلت اخطر من لفت انظار وعداوة خفافيش الانترنت..زايدوا على وطنيته وعروبته وقيمه فكسب المعركة بالرهان على الصدق والبوح بالحقيقة والارتهان للعقل..
د. تركي وصلنا الى نهايات المرحلة الثانوية، بعد رحلة متعددة الأمكنة والوجوه، ولكن قبل ان ننطلق الى فضاء آخر.. هل لنا ان نعطي القارئ المهتم بمتابعة سيرة ومسيرة تركي الحمد بانوراما عامة عن الاوضاع والتحولات في ذلك الوقت ليعي متغيرات hلمستجد من استدعاءات الذاكرة؟.
- إذاً دعني اسرد كل ما تبقى في الذاكرة من تفاصيل وعليك ان ترسم انت ملامحها.. فبعيدا عن سطوة الأنا، ولدت كما تعرف وعشت بلا اشقاء ولا شقيقات ولكن هذه الجزئية لم تكن في صالحي من جهة والدي باعتباري الابن الوحيد والاوحد لهما، فلم يبالغ الوالدان في الاغراق علي بالحب خشية عليّ، اعتقد بل انا متأكد انهما كان صارمين في تعاملهما.. من جهة اعتقد انني وحيد ولكنني مع الاخرين فالحياة في ذلك الوقت لم تكن محصورة في الشقق أو الفلل أو حتى البيوت الضيقة.. حياتنا كانت جزءا كبيرا منها تنهبه وترسم ملامحه الشوارع.. كنا نلتقط مشاعر الناس.. ونعي انفعالات المجتمع.. ونرى تحولات الزمن.. كان كل شيءٍ يمور في الواقع يحدث امامنا.. خاصة وان وسيلة الاعلام الموجودة عندنا وعند كثيرين كانت الاذاعة والاذاعة صوت.. فلهذا عندما كنا نبحث عن الصورة نجدها في الشارع امامنا.. فالشارع والمدرسة والكتاب أثرت بشكل كبير في تنمية حساسية اجتماعية كبيرة عندنا.. اعتقد ان مفهوم حراك اجتماعي يمكن تلمسه بوضوح كبير في حياتنا آنذاك.
استوعب حديثك يا دكتور.. ولكن بالتحديد اعني اجواء المنطقة.. التعدد الطائفي.. حضور الحداثة.. التقدم المدني الذي تؤسس له ارامكو.. التواصل مع الخليج.. وسواها من المغتيرات التي يمكن ان تعطي فرادة للمشهد لا تملكها منطقة اخرى من المملكة في ذلك الوقت؟
- دعني أكون واضحا معك.. فأنا جئت اصلا متعدداً ليس طائفيا بل وسياسيا حيث ان شعارات البعثيين والقوميين كانت مزدهرة وطاغية في الفترة التي قضيتها بالاردن من 52-59 حيث يمكن اعتبارها فترة سياسية ساخنة.. وكانت الحركة الوطنية في قلب المشهد وكانت مشاهد المظاهرات صاخبة.. خاصة ضد الانجليز.. فلهذا مهما وجدت في الدمام عندما جئت لها لن يكون بسخونة الاردن التي جئت منها.. اما بالنسبة للتعدد الطائفي فاعتقد انه أمر مسلم به وقائم في ذلك الوقت ولم يكن يثير حفيظة أو اثارة احد.. خاصة وان المجتمع كان منتصراً في مشاغله الخاصة والعامة بوتيرة عالية من المسؤولية.
ولهذا فان انفعال الشارع باعتباره ممثلا بشكل ما لحالة المجتمع بما يحدث حوله من انهيارات وانكسارات خاصة في جزئية الحلم العربي كان انفعالا متفاعلا مع الحدث.. اما التيارات فهي متعددة اكبر مما يخطر على بالك كان هناك كل شيء.. وفي ظل هذه الاجواء والتيارات والتعدد تشكلت ملامحنا واحلامنا.
اعني كيف بدأت تتشكل هوية تركي الحمد تحديدا؟
- مثل هذا السؤال لا يمكن ان تجاوب عليه اجابة صارمة دقيقة، لان مسألة الهوية مسألة تراكمية، ولكنني اعتقد ان عشت فترة من العمر في بيئة تتجاذبها الاحداث والتيارات السياسية بمعناها الواضح اسلامي/ بعثي/ ماركسي، ترسخ في وجداني شيءٍ من تجلي هذا الحضور.. ولكنني اعتقد واتذكر بدقة الآن عندما جاءت نكسة 67 وكنا أيام امتحانات الكفاءة المتوسطة نستمع الى الاذاعة وهي تسرد تفاصيل الحرب الفيتنامية ونسمع كل يوم عن انتصارهم على الامريكان.. كنا نبتهج بانتصارهم ولكننا كنّا نحس بغصة عميقة بسبب عدم قدرة كل العرب على مواجهة العصابات الصهيونية، كانت المرارة اكبر من وصف الكلمات لذلك كانت التظاهرات هي الوسيلة الوحيدة عن التعبير عن الرفض لهذه الهزعة.. وبعد ذلك عندما وصلنا الى المرحلة الثانوية كانت الصحف المدرسية والتجمعات الطلابية وسيلة للتنفيس عن رؤانا ومشاعرنا.. كنا نتشكل بهدوء بحثا عن حلم بعيد.. وكانت في اطار هذه الاحلام تتشكل بعض ما يمكن اعتباره تنظيمات تحاول ان تتحزب لهذا الاتجاه او ذاك وتحاول ان تمثله وتتمثله.. وكانت هذه

كنت بعثيا أيام
الايديولوجيات
فعدت حراً إلا من الحرية
انتصارات نادى النصر سمحت لنا بمشاهدة احدث أفلام فريد شوقي
ذهبنا الى امريكا ونحن لا نحمل سوى فلسطين وقضيتها ولا نتحدث الا فيها

هي البداية للقراءات السياسية الحركية للمرة الاولى حيث دخلنا الى صلب التجربة.
اذا دخلت التجربة الحركية مباشرة؟
- بشكل أو بآخر كان للتأثير القومي دور كبير في ذلك وكانت اقرب هذه الدوائر التنظيمية لي دائرة البعث.. فانضممت لها.. وصرت بعثياً
- نعم تستطيع ان تقول ذلك ولكن لم أصل الى مرحلة متقدمة تستطيع ان تعرض علي أكثر مما يجب من التفاصيل أو من أين يأتي التمويل.. ولهذا لم اصل سوى مرتبة نصير وهي المرتبة الثالثة في التراتيبة آنذاك.
وكيف انهيت هذه العلاقة؟
- انا لم انهها هي التي انتهت فعندما انكشفت تفاصيل هذه الدوائر السياسية سقطت مرة واحدة، فانهارت ولم يتبق منها أي اثر سوى ما تبقى في الذاكرة من شعارات، ومن حسن الحظ ان الكشف عنها والقبض على المنتمين لها حدث بعد انهائي لمرحلة الثانوية.. بل وبعد مرور شهر على دخولي للجامعة.. جامعة الملك سعود الآن.. وكان ذلك في اواخر عام 69 حتى عام 1971م.
- هل اثرت تجربة السجن عليك؟
مهما كانت التجربة فهي تؤثر بشكل أو بآخر على مسيرة الانسان وبالنسبة لي فكما قلت سجنت بعد مرور شهر على دخولي للجامعة.. واعتقد ان عمري آنذاك كان 18 عاما تقريبا ولهذا كانت تجربة قاسية وتعيسة بكل معنى الكلمة.. ولكنها انضجتني وعرفتني في اشهر مالم يمكن اتعرف عليه في سنوات اكتسبت خبرات.. واكتشفت اشياء ما يمكن اكتشفها.. وطعنتني خيانات.. وجعلتني احدد بوصلتي جيدا.. ولهذا عندما رجعت الى الجامعة ابتعدت عن السياسة تماما.. لقد اخلصت للدراسة والمعرفة.. ودخلت في صراع مع الذات في نسيان خيانات الرفاق.. وصراع مع الزملاء عمن ينال درجة التفوق.. وصراع مع الحياة في استكناه تفاصيلها.
من تذكر الآن من تفاصيل هذه الحادثة وتداعياتها
- صدقني بقي كثير من الذكريات مهما كانت مرارتها، ولكن الاسماء سقطت من الذاكرة، خاصة وانه بعد خروجي من السجن.. عدت الى الدمام للبقاء مع أهلي قليلا.. واستعادة بعض ما فقدته من علاقة بالحياة ثم عدت للجامعة وبعد عدة اجراءات حول اسباب غيابي وهل احرم أم لا احرم من الدراسة.. وبعد جدل تصدر له يوسف نعمة الله ومحمد الملحم ومحمد الهوشان حسم الامر باعادتي.. كان لهذا الموقف اكبر الاثر في تحفيزي على الاستغراق في الدراسة.. كنا آنذاك في كلية التجارة وكانت الجامعة في أوجها.. وكان منافسي الاشد شراسة زميلي رئيس لجنة حقوق الانسان الآن الدكتور بندر الحجار.. كنا نغرق حتى الصباح في المذاكرة وعندما نلتقي صباحا كل واحد منّا يدعي عكس ذلك، نادما على عدم استكمال دراسة المناهج الملكف بقراءتها كنّا نموّه على بعضنا البعض.. ولكن كنا نكرس لمفهوم اجمل للنجاح.. كما اذكر من زملاء الدراسة ولكن من قسم المحاسبة الدكتور ابراهيم فتوح.
من كان في الجامعة آنذاك من الاساتذة؟
- عندما دخلنا كلية التجارة بالجامعة.. قسم اقتصاد وعلوم سياسية كانت الجامعة آنذاك في اوجها وكانت هذه الكلية هي القسم النابض.
كان هناك، اسامة عبدالرحمن وسليمان السليم ومحمد الملحم وغازي القصيبي ويوسف نعمة الله ومحمد الهوشان.. اما النجم البارز وعقل الكلية فكان الدكتور محسون جلال.. كانت هذا الرجل رجلا اكاديميا ووطنيا حقيقيا.. كان الوحيد المختلف حتى في ملبسه.. فعندما يأتي للجامعة كان الوحيد الذي يأتي بغترة بدون عقال.. وعندما يدرسنا منهجا كان يغوص في العمق ثم يختصر الفكرة الاساسية في جملة واحدة.. وتخيل ان بعد كل هذه السنوات لازلت اذكر ان اهم ما تعلمناه من الدكتور جلال عندما درسنا مادة الاقتصاد.. انه علمنا قانون الندرة.. فلولا الندرة لما كان هناك شيء واسمه اقتصاد أو علم اقتصاد.. كانت الجامعة آنذاك حقلا خصبا للتجارب والانشطة.. كانت الفعاليات الثقافية تملأ رحاب الجامعة.. وكان الحراك الاكاديمي في قمته كانت هناك صحف.. وكانت هناك جمعيات طلابية.. وكان اختيار عمداء الكليات عبر الانتخاب.. الجامعة آنذاك كانت مؤسسة علمية اكاديمية ولم تتحول بعد الى مؤسسة بيروقراطية تفرز عقولا حشيت لا أكثر ولا اقل.
اعتقد ان هذه التجربة في الحياة بالرياض او لتجربة لك في الاستقلال العائلي اين وكيف عشت؟
- عندما جئت للجامعة.. كانت اشياء كثيرة تغيرت في حياتي.. اقولها بحسرة حينا وربما ببهجة احيانا اخرى.. المهم ان علاقات كثيرة انفرطت.. وعلاقات اخرى عادت اليها الحياة.. منها على سبيل المثال ان بعض علاقات بريدة التي مر عليها بعض الزمن من الذبول عادت لها الحياة بعد الالتقاء ببعض ابرز وجوهها في الجامعة.. هنا عدنا من جديد لتجديد معاني الود القديم.. بالنسبة للجامعة اعتقد انني لم أكن مشاركا جيدا في الانشطة الطلابية كان انكبابي على الكتاب أكثر.. وهناك انكببت على كتب السياسة والاقتصاد.. ولكنني لازلت اذكر كيف كنت اتأمل توقد النار وجذوة اشتعالها ونحن نقوم بالرحلات كنت أرى في النار.. جذوة الحياة وفي توقدها توق الناس للاشتعال.
اما بالنسبة للسكن فسكنت أولا عند اقاربي من آل البراك.. مع المرور على بعض الاصدقاء مثل احمد العجاجي وشقيقه محمد أو شقة العزاب برئاسة عبدالله الرواف.. ولكنني بعد ذلك انتقلت للسكن مع عبدالله الجمعة ودهش الدهش وكان سكننا آنذاك بالشميسي.
كانت العلاقات بدأت تأخذ معنى حميميا وعميقا.. وكانت القراءة والمستقبل تمثل مساحة اكبر من حياتنا.. كنت غارقا في هموم الدراسة ولذلك كنت الاول تقريبا في كل السنوات الدراسية مع ان الرياض في ذلك الوقت تعج بالحياة وكانت تعرض احدث الافلام.. واذكر الآن ان نادي النصر اذا فاز كان النادي يفتح ابوابه لعرض احدث افلام فريد شوقي فنذهب ونشوف الناس متجمعين عندهم.
من الملاحظ ان كل اسماء الذين قاسمتهم صداقة الجامعة كانوا من القصيم؟
- نعم لعلها المصادفة.. أو لعلها الحنين للزمان القديم.. فقد كنا في فترات اللقاءات نتذكر الرحلات المشتركة.. والمكتبة الثقافية وكيفية مصادرة المعارضين للكتب المستنيرة.. وكيفية مشاركتنا في النشاط الثقافي بنادي التعاون الذي كان شعلة من النشاط وكانت الامسيات والمسرحيات تقدم باستمرار واعتقد ان اول مشاركة منبرية لي كانت على مسرح نادي التعاون في بريدة في عام 68 أو 69 تقريبا.
وماذا حدث بعد ذلك؟
ماحدث بعد ذلك الكثير ولكن في هذه الفترة تحديدا سافرت للمرة الاولى خارج حدود الاردن باعتباره مكانا دائما للسفر السنوي.. فبعد رحلة للاردن فاض لدي بعض المال فقررت السفر الى القاهرة وكان ذلك عام 73 تقريبا.. وهناك التقيت باحمد العجاجي «صديق العمر» واذكر انني سكنت في فندق تيولب في ساحة طلعت حرب وبعد ذلك التقيت باحمد العجاجي مصادفة فسكنا معا في شقة مفروشة في ميدان المساحة بجوار حديقة الاورومان.. وقضينا ليالي جميلة ولنا في هذه الرحلة طرائف عدة اهمها كيف اكتشفنا سر الاتصال بالمملكة بجنيه واحد فقط.
ألم تسافر خارج الوطن العربي آنذاك؟
- لا بل في اواخر 73 سافرت لبريطانيا لمدة شهرين لدراسة اللغة الانجليزية.. كانت الصدمة الحضارية هنا.. كان كل شيء جديدا.. كانت مسألة الخروج من زحمة مطار لندن هي شغلي الشاغل.. كانت هذه المرحلة كلها اكتشاف جديد واطلاعا على ثقافات مختلفة.. كنت لأول مرة ارى اليهود في حديقة الهايد بارك.. كنت اطالعهم باندهاش بالصورة التي رسمها الاعلام العربي عنهم كانت صورة شبحية والآن رأيتهم على ارض الواقع.. كنت مندهشا من كل شيء.
نعود الآن الى ما قبل التخرج من الجامعة؟
- كما قلت كان كل شيء يصير حسب نظام صارم من الجد والاجتهاد.. وكنت الاول دائما حتى جاءت السنة الاخيرة وتخرجت وطرحت مسألة ترشيحي للعمادة هنا صار الاختلاف، البعض من الدكاترة كان يرى ان فترة سجني وحرماني لابد ان تؤثر على قوة ترشيحي والبعض الآخر يرى ان كل شيء انتهى بالافراج عني خاصة وانني تخرجت بامتياز وكان ذلك في عام 1975م.. وبعد مداولات واخذ ورد.. ومفاوضات وتحالفات قوى انتصر الرأي المؤيد لترشيحي للعمادة.. ومن ثم الابتعاث واعتقد ان الدكتور غازي القصيبي كان عميدا للكلية في ذلك الوقت.
والآن وقد تخرجت.. ماهي الخيارات المتاحة التي امامك امامك؟
- من البدء لم اكن اتصور نفسي موظفا حكوميا فتخرجي بامتياز كان يتيح لي العمل في اي وزارة كانت الوظائف متاحة واغلب زملائي الذين تخرجوا معي اصبحوا وكلاء وزراء او وزراء الآن.. اما خيار ممارسة التجارة او البزنس فلم يكن في بالي في ذلك الوقت .. لذلك كان خيار الدراسة الاكاديمية هو خياري الاوحد أو الأهم.
وسافرت الى امريكا؟
- اجل فبعد تخرجي من الجامعة ونيلي لدرجة البكالوريوس تزوجت من ابنة خالتي «يرحمها الله» وسافرنا الى امريكا.. حيث درست الماجستير «علوم سياسية» بجامعة كلورادو.. كان ذلك في مطلع عام 1976 تقريبا.. كان العالم من حولنا يغلي وقضية الشرق الاوسط بعد حرب اكتوبر تحتل مساحة كبيرة من النقاشات خاصة مع اشتعال الثورة الفلسطينية.. كانت قضية فلسطين هي الشغل الشاغل لنا.. حتى في اكثر المناسبات أنساً وبهجة كانت فلسطين حاضرة.. حتى انني اذكر احدى المحاضرات في الجامعة عندما رأت هذا الحماس الشديد لدينا لهذه القضية.. قالت لنا: لماذا اذا لا تجلسون مع اليهود وتحلون هذه القضية وتتفاوضون من اجل الوصول الى نهاية لها.. فقلنا لها لا يمكن.. قلنا هذا المبدأ مرفوض من اساسه.. كنت في ذلك معبأ بالفكر السياسي الماركسي واعتقد ان دراستي للفلسفة السياسية جعلتني اصل الى قناعة اكيدة بان الفلسفة الماركسية ليست هي كل شيء كما نظن سابقا.. وان ماركس ليس الا فيلسوفا لا أكثر ولا اقل.. له اجتهاداته وافكاره ورؤاه في تفسير الاشياء تقدر مثلمها تقدر افكار الآخرين ولكنها ليست يقينا مطلقا او حقائق لا شك فيها.