رجل الحزن الدفين:
أخشى الموت وحيداً
ابراهيم القربي (جدة)تصوير: مديني عسيري
مثل شجرة هجرتها العصافير وبقيت وحيدة تصارع الريح يقف عيسى عبدالله 60 عاماً وحيداً امام بوابة احد المستشفيات ويقوم بمهام عمله كحارس أمن.. لا يكلم احداً ولا يوجد من يؤانسه سوى هدير السيارات وصراخ اطفال في قسم الطوارئ القريب من المستشفى.
حينما لمحته من بعيد عصفت في دواخلي رياح الفضول للحديث معه.. فربما تكون في دفتر حياته قصة طمرتها تصاريف السنين.. وما ان تقدمت نحوه حتى لمحت في عينيه حزنا دفينا..
حزنا يداري نفسه بنظرات شاردة. يقابلك بابتسامة عفوية وصادقة فظروف عمله قد علمته ان يكون ودوداً مع الآخرين فمئات الوجوه تعبر من امامه اثناء ساعات عمله.
تشعر ان انفاسه تتصاعد وهو يتحدث معك وكلماته ترحل بك الى صحاري وأودية واشجار ذابلة شكلت بداياته مع الحياة كلمات مقتضبة ومبتورة ولكنها تعبر عن ما يجيش في دواخله..
رجل يعيش وحيداً في غرفة متهالكة لا احد يؤنس وحدته سوى الجدران فقد طلق زوجته منذ سنوات طويلة بعد ان انجب بنتا وحيدة تعيش مع زوجها في مدينة اخرى.. وبعد ان انفصل عن زوجته فضل ان يعيش وحيداً وتمر السنوات فيتعود على حياة الوحدة رغم انها موحشة وتجلب البكاء فما اقسى ان يكون الانسان وحيداً.
احلامه وتطلعاته وهمومه ترتدي عباءة واحدة وبراتبه الضئيل «يدير» شؤون حياته.
تحس من كلماته انه يعاني من الوحدة القاتلة وان رجلاً مثله يحتاج الى نصف آخر يكمل معه مشوار الحياة فكثير ما تداهمه هواجس ان يموت وحيداً في غرفته.
يبتسم حينما تسأله عن الاصدقاء فيقول لا اصدقاء لدي وحتى ان وجدوا فلا وقت لهم فعملي يتطلب مني الوقوف لساعات طويلة والنوم مبكراً والاستيقاظ قبيل صلاة الفجر لبداية يوم جديد مع طاحونة الحياة.
أضف تعليقك