( الجمعة 13/05/1427هـ ) 09/ يونيو/2006  العدد : 1818  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • خفايا المدينة
    • حديث الذكريات
    • هموم الشارع
  • ملف الاسبوع
  • سياسة
  • رياضة
  • إقتصاد
  • ثقافة
  • حوادث
  • مع أميمة
  • الاسبوعية 2
ملف الاسبوع...
«عكاظ» تثير السؤال مجدداً بعد وصول العدد الى 42 جثة متحللة:
قــاتــل بــراري رنـيـــة.. مـن هــو؟
المتهمون ثلاثة.. عطش الصحراء ومرض المتسللين وعصابات النهب

  تحقيق وتصوير: ثواب هياف (رنية)
الاهالي يؤكدون انه العطش لا محالة والأمن يمضي الى ذات الرأي بالأدلة والبراهين «وظروف الحوادث».. غير ان ثمة اسئلة يطرحها ذات السكان، لماذا زادت حالات الهلاك أكثر من أي وقت مضى برغم ان جغرافيا المكان لم تتغير.. فرضية تعرض موتى الصحراء الى اعتداءات وسرقات ثم قتلهم أمر مستبعد حقاً، فالاجهزة الامنية تؤكد أن الجهات المعنية عثرت على ذهب واموال نقدية مع الراحلين. ثم تأتي فرضية «مرض المجهولين» وانهيار مقاومتهم لظروف الصحراء وقسوتها كمتهم ثان.. والعجيب ان بعض التائهين لقوا حتفهم على مسافات غير بعيدة من النطاق السكاني فكيف يتوه الراحلون في مناطق شبه مأهوله..؟!
اساطير وخيالات واسعة تناولت الجثث المتحللة في صحاري وبراري رنية فأين الحقيقة؟.
من يقتل التائهين في صحراء رنية وبراريها.. أهو «الجهل» بالطريق ومتاهات الصحراء.. أم «المرض» أم ان متهماً ثالثاً خفياً يستل سلاحه لينقض به على عابري الرمال.
الأقاويل والأقاصيص الشعبية تتحدث عن فرضيات كثيرة لعل ابرزها ان عصابات ما تتخفى في الصحراء وتترصد التائهين المتسللين وتسلب اموالهم ثم تدفن الضحايا في رمال الصحراء.
الاجهزة الامنية دحضت الفرضية بدلائل ومؤشرات لا تقبل المغالطة.. اذن.. من الذي يقتل التائهين؟
جثث البراري المتحللة تحولت من مجرد اشلاء طمستها حرارة الشمس وغيرت معالمها الجغرافيا وعوامل التعرية الى لغز محير، فالارقام بدأت تتوالى وتزداد يوماً أثر يوم حتى وصل الرقم الى 42 جث خلال 15 شهراً.
همسات الاهالي
الاهالي مع ايمانهم بفرضية العطش والهلاك تحت لهب الشمس فانهم يتهامسون احياناً بفرضيات اخرى غير انهم يعودون الى الحقيقة مرة ثانية.. فالوفيات حدثت بالعطش ولا شيء غير العطش.
الأمن من جانبه لم يضع فرضية اخرى وتوصل الى قناعة ثابتة ودليله على ذلك عدم وجود أي مظاهر عنف أو اعتداء على الجثث المتحللة.
آخرون يضيفون الى العطش متهمين آخرين، الا ان المتهم الأول يظل هو محور الحديث فالمساحة الجغرافية لصحاري رنية شاسعة وممتدة لا ماء فيها أو حياة.. الى جانب الكثبان الرملية العملاقة صعبة العبور والاجتياز واغلب الجثث وجدت مطمورة تحت زحف الصحراء والتراب.
المتهم الثاني
المتهم الثاني في قتل ضحايا الصحراء هو المرض.. وطبقاً للاهالي فان اغلب هؤلاء من العمالة السائبة المجهولة المتسللة ممن دخلوا الى البلاد بصورة غير نظامية، ولربما كان هولاء مصابين فعلاً بأمراض وعلل اسهمت الصحراء في تفاقهما حتى الموت، وبمعنى آخر ان التائهين في البراري كانوا أصلاً مهيئين جسدياً لما تعرضوا له.. وجاء المتهم الأول «العطش» ليطلق عليهم رصاصة الرحمة.
ترصد في البراري
المتهم الثالث، طبقاً للهمسات والأقاويل والشائعات غير المؤكدة، يدور حديث حوله في المجالس، وهو ان بعض المتسللين والمجهولين يترصدون التائهين في البراري ويسلبون منهم اموالهم وحاجياتهم ثم يتخلصون من آثار جرائمهم بقتل الضحايا وطمر جثثهم في الرمال.. وهذا الفرضية نفتها الاجهزة الامنية جملة وتفصيلاً، فالاتهام لا يقف على مساحة لاسباب عدة منها ان البراري ذات طبيعة قاسية وصعبة.. لا حياة فيها أو ماء فمن اين جاءت العصابات المزعومة لترتكب فيها جرائمها؟!
كما ان هذه الفرضية تدحضها تقارير الطب الشرعي لاسيما وان نتائج الفحص والتحليل الطبي لم تشر الى اية اعتداءات تعرض لها الهالكون.
ماذا يقول الخبراء
كبار السن في رنية، خبراء الصحراء ممن يعرفون طبيعة المنطقة ومداخلها ومخارجها ومواقع الهلاك فيها، استأنست «عكاظ» بآرائهم، واستمعت الى تجربتهم مع جغرافية المنطقة.. احد هؤلاء هو «باني السبيعي» قضى نحو تسعة عقود في رنية، عاش طفولته ومهد صباه في رمال الصحراء باعتباره من أهل البادية وطوال حياته المديدة كما يقول لم يسمع بما يحدث حالياً، ويستغرب تزايد عدد الراحلين عطشاً يوماً أثر يوم.. وبرغم ان براري رنية عرفت قديماً بقسوتها وصعوبتها الا ان عدد الهالكين قديماً لم يتجاوز حالة أو حالتين في العام الواحد.. اما ان يصل رقم الموتى الى 42 جثة في العام أو أكثر بقليل فهذا هو الذي يستدعي التأمل والبحث والتحليل.
ويعزو السبيعي ما يحدث الى جهل العمال السائبين والمتسللين بطبيعة الصحراء وجهلهم بدروبها ومخارج النجاة منها، وتذهب الفرضيات المؤكدة ان الضحايا يختارون الدروب الوعرة للهروب.. ثم يدخلون في متاهات لا أول لها من آخر.
تجربة حية
محمد السبيعي واطفاله عاشوا تجربة مماثلة فقد عثر صغاره اثناء مرورهم بالقرب من احد الجبال شرق رنية على جثة متحللة فهرعوا الى والدهم مذعورين.
الواقعة حدثت على بعد 5 كيلو مترات من قرية الدار البيضاء، بما ان قُرب المسافة بين موقع الجثث والقرية الوادعة يعود بنا الى التساؤل مرة ثانية عن فرضية العطش.. فكيف لتائه ان يموت ويهلك بسبب نقص المياه على بعد خمسة كيلو مترات من القرية المأهولة بالسكان.. والحياة؟!
فرضية المرض
السبيعي يعود ثانية الى فرضية «المرض» ليخلص الى ان المتسللين الى البلاد لا يعبرون باية نقاط صحية في بلدانهم ويتدفقون الى الصحارى حاملين معهم الاوبئة والامراض التي تفشل في مقاومة مصاعب الصحراء.
يروي الرجل مشاهداته عما حدث عندما خرج متنزهاً الى البر بصحبة اطفاله في احدى نهايات الاسبوع.. تسلل الصغار الى سفح جبل قريب لاطلاله على القرية بينما اختار هو مكانا غير بعيد واذا بالاطفال يهرعون اليه فزعين خائفين.. ولما ذهب مستطلعاً عثر على جثتين متحللتين تماماً فآثر الابتعاد وابلاغ الأمن ليتولى الأمر وفق ما هو معتاد.
كلام المقيمين
المقيمون في رنية يرفضون على الاطلاق فرضية تعرض الموتى الى اعتداءات جـنـائـيـة ويـذهـبون الى القول ان ضحايا الصحارى من الهالكين عطشاً تحت ضربات الشمس الموجعة، فاغلب هؤلاء من العمالة الوافدة.
ولا يعقل ان يتعرضوا الى عمليات نهب وسلب لانهم لا يحملون اموالاً، وفاقد الشي لا يعطيه.. ويقول المقيم المصري علي عبدالعال: تعرض هؤلاء الى عمليات سرقة أمر مردود وغير منطقي، لاسيما ان جلهم من العمال المجهولين والمرضى المتسللين،.. عشت في رنية قرابة عشر سنوات -يقول عبدالعال- ولم أر في المحافظة اية ظواهر اجرامية.. فالسكان هنا يتحلون بالطيبة وحسن التعامل.. وفرضية تعرض الضحايا الى اية اعتداءات مردودة وغير صحيحة ولا يسندها عقل أو منطق.. بدليل ان الاجهزة الأمنية تقوم بين الفترة والاخرى بالبحث عن التائهين أياً كانت جنسياتهم أو مشروعية اقاماتهم بكل الوسائل.. بدليل ان طوافات وطائرات تمشط الفضاء والصحراء بحثاً عن التائهين.
ارتفاع اسعار الرعاة
ويتناول البنغلاديشي «محمد حسن» الأمر من جانب آخر فيه شيء من المنطق.. فالعمال باتوا لا يرغبون العمل خارج «رنية» تحديداً في الصحراء خشيتهم من الموت هلاكاً تحت ضربات شمس الصحراء التي لا ترحم، والمثير في الأمر ان العمال يتبادلون الاخبار بصورة درامية فيها من سعة الخيال الشيء الكثير.. وادت هذه الاقاويل الى عزوف «الرعاة» القادمين من وراء البحر عن مهنتهم، وتبع ذلك ارتفاع جنوني في رواتب رعاة الاغنام..!
ويقول الراعي البنغالي «اسلم» انه طلب زيادة في راتبه الى الفين وخمسمائة ريال بعد ان ذاع صيت موتى البراري.. وبات مع هذا الواقع الجديد على اصحاب الحلال البحث المضني والشاق عن «رعاة» لتربية مواشيهم واغنامهم بالسعر والأجر الذي يرتضيه الراعي مهما كان في الأمر من مغالاة أو مبالغة.
اساطير وخيالات
الأساطير والخيالات الواسعة في رنية تتحدث عن «سفاح البراري»، ووجدت هذه المقولات نصيبها وسط العامة وانصاف المتعلمين، وزاد في قناعاتهم حبكة الرواة وتدعيم «الرواية» بكثير من المشهيات والأقوال امعاناً في نيل ثقة المستمع للأقصوصة.. غير ان الروايات الشعبية في هذا الشأن ذهبت ادراج الرياح!
السيول أبرزت القضية
الجثث المتحللة وصل عددها الى 42 جثة في 15 شهراً وشهدت بعض المواقع العثور على 3 أو اربع جثث على فترات متفاوته وجميعها تقود لعمالة مخالفة ومجهولة الهوية من جنسيات صومالية واثيوبية واريترية ويمنية دخلت البلاد بصورة غير شرعية من الحدود الجنوبية للبلاد.
وكانت بداية العثور على أول جثة تعود الى أوائل العام الماضي 1426هـ وكانت «عكاظ» تتابع احداث هذ الـقـضـايا منذ بدايتها وكانت أول جثة قد عثر عليها مواطن من أهل البادية حيث كان يرعى ابله في احدى الصحاري وتعثرت قدمه بالجثة التي كانت متحللة بهيكل عظمي وكثيراً من الجثث المعثور عليها كانت بهذ الشكل» وفوراً قام بابلاغ شرطة رنية التي نقلتها الى مستشفى رنية ثم الى مستشفى الملك فيصل بالطائف وتوالت بعد ذلك الجثث الواحدة تلو الاخرى فكونت شرطة الطائف لجنة خاصة للتحقيق في هذه القضايا حيث استعانت اللجنة خلال تحقيقاتها بمروحية تابعة للدفاع المدني للتجوال في الصحاري وخلصت تحقيقات هذه اللجنة الى تأكيد تقارير الطبيب الشرعي بان العطش هو سبب الوفاة.
ثم انقطع ظهور الجثث شهرين متتاليين حتى بدأت تظهر مجدداً بعد عيد الاضحى المبارك واصبحت تتوالى بشكل شبه يومي حتى وصلت الى هذا العدد الكبير ويعتقد ان رمال الصحاري وعروض الجبال ما زالت تخبئ الكثير من هذه الجثث المتحللة وساعدت الامطار الغزيرة التي هطلت على محافظة رنية في الشهر الماضي الى ازاحة الاتربة عن عدد من الجثث وقذفت السيول ببعض الجثث من السفوح العالية للجبال الى أسفلها كالجثة المعثور عليها مؤخراً في جبل «سويقه» 20 كم شرق رنية.
الخواتم الذهبية
لا دوافع جنائية.. وبرغم ذلك فان الاجهزة الامنية تحقق في الاسباب وصولا الى الحقائق وطبقا لمدير شرطة محافظة رنية العقيد عبدالله بن شنان الزهراني فان التحريات تسير في جميع الاتجاهات والاحتمالات، التقارير الطبية والتشريحية تشير بوضوح الى ان السبب هو العطش وبرغم ذلك فان الجهات المعنية تبحث بدقة في كل الاحتمالات وصولا الى اليقين.
ويفند الزهراني فرضية تعرض الضحايا الى اعتداءات بدوافع السرقة ويقول ان الاعتقاد لا اساس له من الصحة.. والدليل ان اغلب الموتى عثرنا على جثثهم وفي اياديهم خواتم ذهبية واموال نقدية.. كما ان الجثث نفسها سليمة ولا اثر لأية اعتداءات عليها.
نعم هناك حالات توهان وضياع في الصحراء وكثير من المواطنين تعرضوا الى ذلك في الحقب الماضية برغم انهم ملمون وعارفون بطبيعة المنطقة وجغرافيتها ومتاهاتها.
آثار سيارات امام الجثث
ذكر مصدر لـ «عكاظ»بان العديد من الجثث المتحللة التي عثر عليها في صحاري رنية كانت بجانبها آثار «سيارات» وان طـريـقـة القائها في جانب الصخور بالجبال أو بجانب اشجار الاودية يثير الاستغراب مع العلم ان هذه الجثث قريبة جداً من المنازل والبيوت في قرى قريبة منهم وبامكانهم الوصول اليها ورؤيتها من مواقعهم فيما لو كانوا عطشى.
واشار المصدر الى ان الجثة الاخيرة وجدت تحت صخرة احد الجـبـال ولا يـبـعـد مـوقـع «الجثة» سوى كليو واحد فـقـط من طريق رنية -بيشة الذي يشهد مــرورا كثيفا للـسـيـارات والمسافرين وباستطـاعة صاحب هذه الجـثة رؤية السيارات وايضاً التلويح لهم في ما اذا كان يحتاج للمساعدة.
وتوقع المصدر بان هناك مرضا اصاب هؤلاء العمال أدى لوفاقتهم.
عصب عيني خصمه
عامل صومالي اعتدى على راع يمني في صحراء رنية الاسبوع الماضي.. اثار مجددا «فرضية الاعتداء» وطبقا لما جرى فان العامل ترصد الراعي وعصب عينيه وسرق امواله بعد ان فشل في قتله.
المجني عليه من مـعـارف المعـتـدي وربما لهذا السبب لجأ الجـاني الى عصب عـيـنـيـه كي لا يكتشف حقيقته.
الشرطة فتحت تحقيقا مع العامل الصــومـالي وبعض اعــوانه وصولا الى الحقيقة.. مع الاخذ في الاعتبار قضايا مشابهة وكلها حالات فردية.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


تعليقات الزوار

عدد التعليقات حتى الآن :  1 (اضف تعليقك على المادّة )
صحفي فاشل | فوق مستولك يقول...
صحفي فاشل لا يعرف كيف يصيغ التحقيق ولم يجد ما يكتبه واعيب على جريدة عكاظ العريقة نشر مثل هذه التحقيقات الفارغة وفي اعتقادي أن هذا الصحفي يكتب له لأني اعرفه من خلال طرحه والذي لا يتجاوز 5 أسطر

أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية



محليات - ملف الاسبوع - سياسة - رياضة - إقتصاد - ثقافة - حوادث - مع أميمة - الاسبوعية 2 - الأولى
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000