أبو مصعب.. من أزقة الزرقاء الى ملفات البنتاجون
عكاظ (الاقسام المتخصصة)
في مدينة الزرقاء، التي تبعد عن العاصمة الاردنية عمان 25 كم وتقع في الشمال الشرقي من العاصمة، ولد ابو مصعب الزرقاوي، عام 1966 م، لأب فقير له عشرة من البنين، في مدينة ذات طبيعة صحراوية. وترتفع فيها معدلات الجريمة.
عرف عن الزرقاوي انه كان طالبا مشاكسا، ولم يكمل المرحلة الثانوية، اذ في السابعة عشرة من عمره ترك المدرسة الثانوية, وسجن في قضية ليست سياسية, وفي السجن بدأ يميل نحو فكر الجهاد, وبعد الافراج عنه, ذهب الى افغانستان ليحارب السوفيت, لكن عندما وصل الى هناك كانت الحرب قد وضعت اوزارها, فعمل في صحيفة صغيرة.
الهجرة الى افغانستان
عندما عاد الى عمان عام 1993 اعتقل بعد عملية مسلحة باءت بالفشل, وسجن نحو ست سنوات اطلق سراحه بعدها ضمن عفو عام, ليعود بعدها الى افغانستان, ويبدو انه لم يلق قبولا من القاعدة, ففتح معسكر تدريب في هيرات بافغانستان.
كان «الزرقاوي» يفتقر الى التاريخ الشخصي، باستثناء ما نسب الى جماعته «التوحيد والجهاد» من قتل عشرات الرهائن, واغتيال مسؤولين عراقيين وتفجير عدة سيارات بمقرات للشرطة العراقية, وعمليات عسكرية ضد قوات الاحتلال الامريكي, وادعت جماعته المسؤولية عن تفجير مقر الامم المتحدة التي دفعت الى مغادرة العراق مهرولة.
المطلوب رقم واحد مكرر
غير ان عمليات رد «التوحيد والجهاد» كانت الاكثر شهرة بين مختلف العمليات في العراق, وكانت التقارير الغربية تفيد ان لديه مدد لا ينضب من المقاتلين, حتى انه اصبح اكثر فعالية من اسامة بن لادن, ورفعت الادارة الامريكية السعر المطلوب له الى 25 مليون دولار, ليصبح نفس المبلغ المدفوع لابن لادن.
ابان صعود نجمه في العراق، زعمت القوات الامريكية وحكومة اياد علاوي –آنذاك- ان قاعدة الزرقاوي الاساسية هي الفلوجة, وقد اصدر علاوي انذاراً لاهالي الفلوجة بتسليمه او مواجهة اجتياح شامل, حيث شنت القوات الامريكية هجوماً كبيراً انتهى بمقتل (60) جندياً امريكياً و(60) من اهالي الفلوجة, وتسوية تركت المدينة تحت سيطرة المقاومة, وشهدت ما بعدها من الايام آلا الضربات الجوية ضد ما يقول العسكريون الامريكيون انه بيوت آمنة للزرقاوي في المدينة, وتبين خطأ ذلك باستعراض عشرات القتلى والجرحى من النساء والاطفال, والفشل الذريع في القبض على الزرقاوي او اي قيادي آخر.
قاعدة اخرى
بعد ذلك ارتقى الزرقاوي مكانة في الاستراتيجية الامريكية وبما فاقت «القاعدة» ذاتها, اذ لم تشهد القوات الامريكية اي ضربة جوية ضد قوات «القاعدة» او «طالبان» في افغانستان منذ ان دخل الزرقاوي على المشهد العراقي. وقبل الحرب على العراق بحث الامريكيون عن ادلة تربط بينا «لقاعدة» وصدام حسين متخذين من الزرقاوي الذي زعم تقرير انه تلقى علاجاً في مستشفى في بغداد بعد ان فقد ساقاً في ضربة جوية امريكية في افغانستان, دليلاً عكس هذه الصلة, وثبت ان الزرقاوي لم يفقد اية ساق.
دعائي بامتياز
ورغم ان عدد اعضاء «مجموعة الزرقاوي» لا يتجاوز (200) مقاتل وفقاً لتقارير امريكية, الا انه الحق ضررا كبيرا بالامريكيين في العراق, اذ كان ينظم مقاتليه في خلايا صغيرة, ويصف بول ديدل الخبير البريطاني حملة الزرقاوي الدعائية في الانترنت بانها: «اكثر ما البس هذه الشخصية صفة الاسطورية».
هذه الهالة الاعلامية الامريكية المنسقة بعناية اثرت سلباً على علاقة الزرقاوي ببعض جماعات المقاومة التي بدأت تشعر انه يأخذ منها الدعاية كلها, وان قضيتهم اختفت وراء «قضية الزرقاوي العالمية» الا انهم لم يحبذوا الاصطدام معه لـ «فعاليته» وقدرته على الحاق اذى بالاحتلال وبالحكومة العراقية.
أضف تعليقك