الزرقاوي.. سقوط توظيف «الديني» في «السياسي»
الاسطورة حين تتحول الى حقيقة في الموت
أحمد عايل فقيهي (جدة)
وُظّف «الدين» في القضايا السياسية بشكل ملفت في السنوات الأخيرة بحيث تحولت الاحداث الى واجهة فقط، لكن بخلفية دينية، وهذا ما حدث في «11 سبتمبر» وفي افغانستان وفي اماكن كثيرة من العالم التي تتخذ من العنف سبيلا لها وحتى تصل الفئات والمنظمات المنفذة لهذا العنف الى مآربها السياسية واغراضها التي حاربت وقتلت من اجلها.
في العراق تم توظيف «الدين» بمستويات متعددة سنية وشيعية لكن اكثر بروزا هو توظيف فكر القاعدة الذي كرسه رجل ينتمي لمدينة الزرقاء الاردنية اسمه احمد فضيل نزال الخلايلة، والذي يحمل اسما حركيا هو ابو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم التوحيد والجهاد في العراق.
لقد اعتقد الكثيرون ان الزرقاوي اسطورة من اختراع امريكي وان كل العمليات الانتحارية التي يقوم بها هي بتخطيط وتنفيذ امريكي وتحول الزرقاوي الى غطاء لهذه العمليات، وهاهو اليوم يذهب في غارة امريكية بعد مطاردات لشخصه ولمن يأتمرون باوامره ويتأثرون بما يقول ويفعل.
النهاية
محمد صلاح الدين الكاتب والاعلامي علق على الحدث بقوله: هذه نهاية طبيعية للاجرام الدموي ونتمنى ان يكون عبرة لغيره وندعو الله تعالى ان تتساقط كل رؤوس الاجرام الباقية ليتوقف اذاهم للاسلام والمسلمين وما حدث ان الغالبية الساحقة من القتلى هم من المسلمين وليس من الامريكان.
العدو الأول
لقد وصف الزرقاوي من قبل الامريكان بأنه العدو الاول في العراق، وهو احد ابرز الذين قاتلوا في افغانستان وشارك في معارك ضارية في منتصف الثمانينات محاربا ضد قوات الاتحاد السوفيتي.. عندما كان في مقتبل العمر ولم يكن معروفا على الاطلاق ولقد تأثر بزعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن.. ولكن وكما نشر لقد انجز مالم يتمكن اسامة بن لادن من انجازه انطلاقا من قناعاته التي حولته الى اسطورة وتضخيم الاعلام الامريكي لشخصيته وتأثيره وادواره.
وقال الدكتور عزّت خطاب «اكاديمي»: اذا كان ما ارتكب في العراق من مجازر وقتل للابرياء والمدنيين قد قام به الزرقاوي فهذا هو الجزاء العادل، وسوف تظهر الايام القليلة القادمة صحة هذه الفرضية او عدم صحتها، اما فكر القاعدة فهو فكر ارهابي لا يمت للاسلام بصلة ولقد اساء الى الاسلام والمسلمين اساءة بالغة وكبيرة.
الحقيقة والاسطورة
وقال الكاتب نجيب يماني: الزرقاوي الذي انتقل من حالة الى حالة كان يظهر ويختفي وكان في كل مرة يبدو لغزا.. واسطورة. احاطت بشخصيته هالة كبيرة وهناك من رأى انه اقل من ذلك بكثير..
ولكن في زمن توظيف الدين في السياسة اصبح الوصول الى الهدف المنشود، هو الهدف والمبتغى واصبح كل ماهو ضد من خلال محاربة الكفار والمشركين في كل مكان في هذا العالم وفي كل موقع وكل ذلك في آخر المطاف يصب في تشويه صورة الاسلام وتكريس لثقافة العنف والارهاب.
أضف تعليقك