ادب ونقد
إشاعة (من كتب لها هذه الرواية؟)
الغيرة تطلق النار على أدب المرأة..
وفاء باداوود (جدة)
ما دار في الساحة الثقافية من حوارات ومداخلات نشأت وتواترت في الفترة الماضية من خلال الحديث عن «الرواية النسائية»، انما هو بداية استعادة الأمل وخض المياه الراكدة والسماح بمرور الهواء العليل الى الأماكن، لكن ثمة ما ينغص هذا الحراك الجميل، حين حضرت «الاتهامات» المجانبة القديمة والمكررة، لا لشيء الا لأجل ان الغيرة والحسد واشياء اخرى، ذلك ان احداً لم يقدم ما يشفع بمشروعية اتهاماته التي طالت الكثير من المبدعات في هذه المرحلة التي تشهد تألقهن على المستوى المحلي والعربي ايضاً فلماذا ينظر البعض من داخل الساحة المحلية، الى ان «وراء كل رواية نسائية مبدعة.. رجلا»؟
هل العمل الجدير بالاحترام لا يليق نسبته للمرأة؟
نقائص الغيرة والحسد!«انه كلام مجاني، ومن نشأن مثل هذا الاتهام ان يقذف بالانجاز الابداعي في دوائر «التجنيس» وفي نقائص الغيرة والحسد».
هكذا يعلق الناقد الأدبي الدكتور عالي القرشي، مدللاً بالعديد من الروايات النسائية التي استطاعت ان ترسم لنفسها كل واحدة على حدة، خطاً متمايزاً عن الرواية «الرجالية»!!، ليضيف بعد ذلك: «انني لا ارى مبرراً لان ينكر على المرأة ان تقوم بجهد ابداعي مميز، فلقد بلغت الرواية على يد المرأة في بلادنا مستوى متقدماً على المستوى العربي، واود ايضاً ان اشير الى ان النظر لدى الرجل ليس قاصراً لكي يبدع ويلصق ابداعه بامرأة، وفي الشأن الثقافي لا نجد التضحيات الكبيرة التي تجعل مبدعاً رجلاً يضحي بابداعه وفكره لكي يقدم باسم امرأة لان ذلك لا يخدم القضية الثقافية ولا القضية الاجتماعية للمرأة .
النصوص.. لا الشخوص
لكن الدكتور حسن النعمي استاذ الأدب الحديث بجامعة الملك عبدالعزيز وأمين سر نادي جدة الأدبي يطالب ان يكون استقبال الأدب بعامة منصباً على النصوص وليس على الشخوص، معتبراً ان هذا الأمر «خير من التشكيك والتخمين وفساد الرأي»، ملخصاً ذلك بقوله «اننا نحتاج الى ان تقرأ الاعمال لذاتها لا لمن كتبها»، وينظر الدكتور النعمي الى حضور المرأة الابداعي بكثير من التقدير معتبراً اياه متوقعاً ولا يجب ان ينظر اليه بمثل هذه الريبة والاستغراب.. ولا يغفل الدكتور النعمي الأسئلة الملحة في هذا السياق: «لماذا يصبح العمل الجدير بالاحترام غير لائق ان ينسب للمرأة؟ هل هو عجز الرجل ان يبدع مثلها؟ أم هل الأمر يكمن في ثقافة ضيقة ان تمنح المرأة حقها من التقدير لقاء ابداعها؟ وهل قدر المرأة الكاتبة ان تكتب لتبدع، فان ابدعت قاتلت لتثبت احقيتها في أبوة وأمومة هذا العمل أو ذلك؟».
المرأة اكثر تفوقاً
وعندما يتعلق الأمر بالشاعرة حليمة مظفر فان المرأة هي «أكثر رهافة وحساسية وعاطفة من الرجل» وانها تتفوق على الرجل في الكتابة الأدبية بانواعها اذا ما امتلكت المهارة الفنية المناسبة..
وتعيد الشاعرة مظفر هذا الانتقاص الى «سلطة المجتمع الذكوري» الذي اعتاد على «تهميش المرأة وعدم الاعتراف بادوارها، وابداعها» معتبرة ان «خوف المرأة في الفترات الماضية وقلة تجربتها ساهما في تقدم مثل هذه الآراء (العضلاتية) في الانتاج الأدبي النسائي».
وتذكر الشاعرة مظفر بانه مهما كانت الرؤى النقدية أو الاحكام التي يطلقها النقاد، فان الحكم الاخير في نجاح الكاتب أو الكاتبة يصدره القارئ العادي وليس الناقد، الذي استمتع بالعمل الأدبي وسيعيش في ذاكرته زمناً طويلاً، محتفظاً بانطباع جيد عن الأديب أو الأديبة التي ابدعت ذلك واصدرته فيما بعد للجميع.
أضف تعليقك