بعض الحقيقة
جودة بلا جودة
في قضايا التعليم الجامعي ظل كل شيء مطروحاً للمناقشة إلا مسألة الجودة التي لم تدرج بعد في النظام التعليمي الجامعي.ثمة غموض شديد مازال يكتنف مفهوم الجودة مما جعل بعض منتجات التعليم الجامعي لا تتجاوز أوراقاً على شكل شهادات لتخريج أناس يبحثون عن عمل.فقد ظلت فلسفة التعليم الجامعي حبيسة (التعليم) لذات (التعليم) دون التكيّف مع المتغيرات المحيطة ومتطلبات سوق العمل مما جعل من بعض مخرجاته أشبه ما تكون بدوائر معارف متحركة من الصعوبة بمكان تسجيلها إلى أساليب انتاجية كمية.يقول تقرير لهيئة التخصصات الصحية إن الأطباء الأجانب الذين رفضت الهيئة منحهم تراخيص عمل يتجاوزون الخمسة آلاف طبيب أعيدوا جميعاً إلى بلدانهم بعد إخفاقهم في الفحوص العملية التي أجريت لهم، وهذا بطبيعة الحال اجراء سليم يأتي في إطار تطبيق معايير الجودة والمطابقة المهنية المتعارف عليها عالمياً.لكن من الذي يقيم مستوى ومهنية أولئك الذين يتخرجون من جامعاتنا وكلياتنا وينخرطون إلى الأبد في أعمال مهنية غاية في الأهمية والحساسية.من المفارقات أن الهيئات والمؤسسات التعليمية الحكومية التي درجت على منح تراخيص للكليات والمعاهد الخاصة بموجب حزمة من الاشتراطات العامة لا تلتزم بهذه الشروط فما يطبق على هذه المعاهد لا ينسحب بالضرورة على الحكومية منها التي تديرها هذه الجهات.أليست غاية الموارد البشرية الوطنية واحدة في نهاية المطاف؟وفي هذا السياق لا أعتقد بأن أحداً يمكن أن يدعي بأن المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني «على سبيل المثال» تطبق المعايير التي تشترطها على معاهد القطاع الخاص على معاهدها المهنية وكلياتها التقنية.الاشتراطات التي تطبق على القطاع الخاص من قبل هذه الهيئات الحكومية لا تنسحب بالضرورة على كلياتها ومعاهدها باعتبارها تتمتع بمزايا تفضيلية حكومية في تجاوز مثل هذه الاشتراطات والمعايير.ولهذه الأسباب وصلت الحال إلى أن أصبح بعض الخريجين يترافعون لدى الجهات القضائية مع بعض المؤسسات التعليمية التي تخرجوا منها ومنحتهم شهادات لا تُسمن ولا تُغني من جوع.
أضف تعليقك