كلنا مع المرور لأن في عمل المرور حياة للنفوس، ووقفاً للطيش الذي يزهقها، وضبطاً للتهور الذي يهلكها، وهل بعد هلاك النفوس جريمة وبخاصة إن كان ذلك نتاج تهور أو طيش كمن يقطع الإشارة، ومن يتجاوز السرعة النظامية، ومن يراوغ أو يفحط، وتزداد الجريمة إن كان ذلك في الشوارع الداخلية وأمام المدارس والمساجد وفي الطرق السريعة.
علقت إدارة مرور الرياض إحصاءات عن المرور خلال عام عند كثير من الإشارات المرورية وخلاصتها: عدد الوفيات 408 والمصابين 1481 والحوادث 139250، وهو يعين الموت في موقع الحدث أما ما يتلو ذلك من موت وإعاقة وهدم أسر فهو كثير جداً.
لم تعد التوعية مجدية، ولم يعد إعلان مصائب المرور مجدياً، والشيء الوحيد الذي أثبت أنه ذو جدوى هو قوة سلطة المرور، وعدم المحاباة، وعدم قبول الشفاعة أو الوساطة، وإذا أحسّ المتهور أن العقوبة لن يسقطها عنه شيء من ذلك فسوف يرتدع، وفي ردعه حياة لنفسه قبل حياة من

لم يعد إعلان مصائب المرور مجدياً والشيء
الذي أثبت أنه ذو جدوى هو قوة سلطة المرور

اعتدى عليهم، وقد سرَّ كثيرين ما نشرته عكاظ يوم 25/4/1427هـ عندما طلب مواطن من مدير مرور المدينة المنورة سجن ابنه المدة القانونية كاملة ومدتها خمسة أيام لقطعه الإشارة، وبمثل تصرف هذا الأب يرتدع المتهورون، وبمثل تصرفه ينبغي أن يقتدي الآباء إن كانوا يحبون أولادهم، وألا يسمعوا كلام الأم، ولا كلام المشفقين شفقة كاذبة، فبالجراحة تبرأ العلل، وبالصرامة تستقيم الحياة.
لقد سمعنا من إحصاءات الحوادث المرورية (مما نشر في الصحف أو في المقابلات مع مديري المرور) ما يوقظ كل ذي لبّ، ورأينا في الجنائز ما يوقظ كل ضمير، فليس المرور مسؤولية رجال المرور بل مسؤولية كل قائد سيارة، وكل أب، وكل أم، بل كل مواطن ومقيم فهم شركاء في موت الحوادث المرورية.
وهناك ملحوظتان، أبديهما لمعالجتهما من المرور الذي ندعو له بكل تسديد هما:
1- التفريق بين شاب طائش وكبير سنّ مخالف، كلاهما مخطئ، ولكن يكفي لكبير السن أن تحجز السيارة عدة أيام، ولابد من النظر إلى ظروفه الصحية وما قد يعانيه من أمراض مزمنة كالضغط والسكر أما إن تكرر ذلك منه فالسجن عقوبة عادلة.
2- يشكر للمرور أنه خرج من دائرة الرخصة والاستمارة إلى معالجة الأمور التي تؤدي بالسائق للقبر، ويبقى تجديد الرخصة والاستمارة مطلباً نظامياً، ولكن لوحظ أن بعض إدارات المرور ليس فيها أمين صندوق وبعضها -وهذا المهم- لا يقبل التسديد عن طريق الصراف، وهو المتاح للجميع ويُطالب بالتسديد عن طريق الإنترنت أو الهاتف علماً بأن تسديد الرخصة والاستمارة موجود ضمن ما يقدمه الصراف من خدمات حتى إذا سددت من الإنترنت من خلال خيار السجل المدني لا يقبل فلماذا وضع إذن، إن الخدمات المصرفية لم تعد تسهيلات وإن كان الموضوع فنياً فممكن معالجته بدليل أن البنوك لا مشكلة لديها، وحبذا لو فتحت الخدمة لكل البنوك أيضاً، وإضافة إلى ذلك لا يقبل تسديد تجديد الرخصة عن طريق الإنترنت إلا إذا حصلت على رقم تسلسلي من المرور.
ص.ب 45209 الرياض 11512 فاكس 012311053
IBN-JAMMAL@HOTMAIL.COM