أجرت جريدة «عكاظ» في يوم الاثنين 2 جمادى الأولى في عددها 14520 حواراً مع صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز حول نظام العقوبات الجزائية الجديد. فنظام التحقيق والادعاء أوجده المشرع السعودي أخذاً في الأحوط لتحقيق جانب العدالة حتى لا يقع متهم في عقوبة لم يقترف جريمتها. وقد كانت الشرطة في السابق تقبض وتحقق وتقدم الادعاء.
وكذلك هيئة الأمر بالمعروف مازالت تباشر القبض والتحقيق والتوقيف ورفع الوقوعات. فجاء نظام التحقيق والادعاء بديلاً لصالح المتهم إلى أن تثبت إدانته. وفي الوقت نفسه تتفرغ الشرطة لمهامها الأمنية والجنائية. صدر تعميم من مجلس الوزراء منذ سنوات تبلغت به وزارة الداخلية ورئاسة الهيئة صاغته لجنة شرعية بلغة راقية جداً وكل مفرداته ورع وتقوى مؤكدة بالأدلة الشرعية على حرمة المسلم بماله وعرضه وسمعته وشرفه ونفسه وبيته. وتحريم التجسس والتنصت وسوء الظن بالمسلم، وإن الهيئة لا تقبض ولا تحقق ولا توقف ولا حتى ترفع وقوعات للإمارة وإنما ينتهي دورها في إحالة الواقعة للشرطة. وقد عايشت حالات كثيرة خالفت هذا التوجيه. وبحكم مسؤوليتي الاجتماعية في مجتمعي المحلي الصغير، مما يجعلني دائم الاطلاع على قضاياهم. وأذكر على سبيل المثال لا الحصر أن شاباً حديث الزواج سافر وزوجته لقضاء شهر العسل ومر على مدينة بها أخو العروس الذي أخذهما إلى مطعم وداهمتهم الهيئة وحصل عراك استخدمت به أواني المطعم. عندما تتبعت الأمر فهمت أن مركز الهيئة يعين مصادر سرية قد تتصل خطأ بهم

نظام التحقيق والادعاء أوجده المشرع
السعودي أخذاً في الأحوط لتحقيق العدالة

إما لسوء تقدير أو طمعاً في المكافأة. ولا أعتقد أن هذه من أخلاقيات الإسلام ولا من شيم العرب ولا من عادات وتقاليد أبناء الجزيرة العربية والمواطن السعودي. وأحياناً قد يتصور العضو طالما هو موظف من قبل الدولة وهناك مناصب متدرجة حتى الخامسة عشرة والممتازة ووزير ويرغب الترقي لها أن يفعل أكثر مما هو مطلوب منه. فالملاحظ أن مراكز الهيئات توازي أقسام الشرطة في المدينة الواحدة. وأنا لا ألومهم طالما هم يتقاضون رواتب مجزية وسلطة ومراكز رفيعة. وبنفس الوقت لا أنكر أن هناك أعضاء على مستوى من الورع وحس المسؤولية في الحسبة والفهم الصحيح لنصوص القرآن ومحتواه ومضمونه. }أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين| }إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء| وغيرهما نصوص كثير في هذا السياق والمعنى. ويعرفون الحديث القدسي حيث رغبة الله في عباد يخطئون ويتوبون فالخطيئة من سمات الإنسان وهو قادر على أن يجعلهم كالملائكة. من هذا يتبين لنا أن هذا البناء الهرمي بأدائه المعاش يصطدم أولاً.. مع مفهوم شعيرة الخيرية للمسلم فقد قرن القرآن شعيرة الأمر بالمعروف مع الصلاة والزكاة. فكل مسلم يصلي ويزكي فلابد أن يكون من الآمرين بالمعروف. وفق شروطه المعروفة وفي الأمر كله كالفساد والمماطلة في أداء الحقوق وتأخير قضايا الناس وتعطيل مصالحهم وغيره مما يلحق الضرر بالمسلمين. ثانياً أن لا يؤدي الأمر بالمعروف إلى ارتكاب ما يناقض خيرية المسلم. وطالما الأمر هكذا لماذا تتعدد المهام والواجبات وكثرة الأجهزة الحكومية التي تتعارض وتتقاطع مهامها مما يحدث آلاماً في المجتمع أكثر من إصلاحه.
وطالما كل موظفي الدولة مسلمون ولا سيما رجال الأمن وهناك من رجال الأمن خريجو كليات شريعة وأناس ملتزمون ولديهم الرغبة في الاحتساب والغيرة على أن لا تؤتى محارم الله، فقد جاء هذا التشريع من ولي الأمر في محله. وقد يكون من المستحسن أن يحصر الأمن والآداب والمعاكسات وإشاعة الذوق العام في الشارع السعودي في الجهة ذات الاختصاص. على أن يعد لهذه المهمة، من الرجال والنساء، القادرون على أدائه على أحسن وجه. وأن يتعهدهم الأمن العام بالدورات والمحاضرات والمتابعة اليومية وأن يختار القيادات المشهود لهم بالوقار والسمت العام والورع والتقوى والسلوك والالتزام في مظهر الإسلام وعدم التشهير أو إشاعة الفضائح في أوساط الأسر وأن يكونوا من المؤهلين شرعياً. فأخطاء بعض منسوبي الهيئة، وأنا أقول البعض، أصبحت ظاهرة حتى خارج الوطن. ومن أجل تفعيل نظام العقوبات الجزائية الجديد وإذا كان لابد من وجود الهيئة بهذه الصورة كتنظيم فيجب أن يحدد لها متابعة السحرة وبيوت الدعارة ومصانع الخمور وما شابهها ولها دور يذكر في هذا الشأن وبدون مظهر بوليسي والرفع لمقام الإمارة التي تحيلها للشرطة للمداهمة باشتراك الهيئة وتعطى وظيفة (مركز البحوث للجرائم المنظمة) وسوف يكون كل المجتمع عوناً لهذا التنظيم الجديد. فلا يمكن أن يتحول المجتمع السعودي إلى كر وفرّ مع بعضه البعض وحتى نكون مجتمعاً مثل بقية المجتمعات الإسلامية ونتعايش مع الخلق.
ibensunitan@hotmail.com