نحن الآن نعيش في طفرة اقتصادية ليست مقصورة علينا وإنما هي جزء من طفرة عالمية، ومن ثم فإن علينا أن نوظفها توظيفاً جيداً يجعل بلادنا رائدة في التنمية في أوجهها المختلفة. والمسؤولية ليست مقصورة على طرف دون آخر، فالحكومة طرف مهم جداً في العملية، لكن المواطن أيضاً طرف فعّال إن أدى دوره. والدور المطلوب من المواطن أبعاده تختلف من شخص إلى آخر.
فالوطن إطار يحتوي المواطنين إن صلحوا صلح وأن تراخوا تراخى، وفي هذه الحالة أو تلك يصبح الوطن هو الفائز أو الخاسر، فهو فائز إن خدمناه، هو خاسر إذا خذلناه.
والفرد الصالح الملتزم بمتطلبات وطنه، ومواطنيه له نصيب كبير من نتائج التزامه. كما أن المواطن المفرط يناله نصيب من تفريطه، وما الوطن إلا إطار رحيم إن رحمناه وتعاملنا معه بما يجب. فكيف نتعامل معه؟
هناك طرق كثيرة: أهمها أن نحترم أنفسنا وإذا فعلنا ذلك وأبرزنا اعتزازنا بأنفسنا من غير تكبّر، وبالتالي اعتزازنا بوطننا، ولكن كيف نبرز اعتزازنا به؟
الصدق مع أنفسنا ومع أزواجنا وأبنائنا وبناتنا، ثم الصدق مع الجيران الأقرب فالأقرب تدرجاً حتى يصل ذلك إلى كل مواطن ومقيم. فإذا ما صدقنا مع هؤلاء وأولئك صدقوا معنا ومن ثم يصبح وطننا ذا سمعة

دور الحكومة مكمل لدور المواطن ومنظم له
فقد خلق الله البشر غير متساوين في القدرات

طيبة تليق بمكانته.
ومن تلك الطرق احترام مقدساتنا والتعامل معها بما تستحقه من غير إفراط ولا تفريط. فهذا البلد له علينا أن نعزه ونصون مقدساته القريبة والبعيدة وأقصد بالقريبة المسجد في الحي وفي القرية والمدينة تدرجاً بذلك إلى أن نصل إلى أعز بقعة في هذا الكون وهي مكة المكرمة وما تحويه }جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس|.. مروراً بمسجد الرسول عليه الصلاة والسلام الذي يلي المسجد الحرام بالفضل.
فمن ينافسنا في ذلك؟ قطعاً لا يوجد. وهذا ما يجعل مهمتنا من السهل الممتنع.. فهو سهل إن قدرناه حق قدره، وهو ممتنع إن تراخينا في أداء ذلك. وهو ما يجب أن نسعى إلى تحقيقه لكي ننال رضى الله ثم رضى إخواننا المسلمين، وبالتالي ننال احترام العالم. ومن وسائل تحقيق المواطنة الصالحة احترام الأنظمة والقوانين والتعاون مع السلطات في التطبيق السليم لتلك الأنظمة فهي لم توضع إلا لتحقيق الصالح العام حتى وإن ظن البعض أنها لا تحقق تطلعاتهم المخالفة لها.
فاحترام البيئة يقع في صميم احترام الوطن والمواطن، وإن كان البعض يظن أن راحته تتحقق بقضاء حاجته في غير موضعها. فرمي النفايات في الطريق العام مريح لبعض الفوضويين لكنه مضر بالآخرين. كما أنه مضر بالمخلوقات الأخرى من نبات وحيوان وكلها يكمل بعضها بعضاً. ولولا ما أودع الله في هذه المخلوقات من تناغم لضاعت مصالح الجميع، إلا أن البشر شذوا عن البقية بما يفعله البعض منهم من تصرفات أنانية تضر بالمصلحة العامة.
إذن فإن تعاون المواطنين وتكاتفهم لتحقيق المصلحة العامة أساسي بل ضرورة، ومن لم يعط من نفسه وحاول الانحراف عن الخط السوي فإن التعامل معه يجب أن يسير طبقاً للحديث الشريف: «لتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطراً.. إلخ».
أما دور الحكومة فهو مكمل لدور المواطن ومنظم له.. فقد خلق الله البشر غير متساوين في القدرات والرغبات.. وإذا لم يتحقق لهذا المواطن ما يراه لازماًَ لراحته فسوف يشذ عن المجموعة لتحقيق ذلك وعندئذ يأتي دور ولي الأمر لكي يضع أطراً تحكم تصرفات الأفراد طبقاً لما يحقق مصلحة الأكثرية.
وإذا لم تنصع الأقلية لتلك الأنظمة فلابد من تطبيق القواعد التي وُضعت لتحقيق الصالح العام. وعندئذ يتحقق القول الشائع: «رب ضارة نافعة»..
واختم هذا المقال الجدلي: بأن علينا بأن نكون فريقاً متكاملاً لكي نستفيد من ما أفاء الله به علينا حتى نخدم وطننا وأمتنا وذلك باحترام الأنظمة والوقوف صفاً واحداً في وجه من يخالف المصلحة العامة. حمانا الله وإياكم من كل سوء وانحراف.