جذور مدفونة
لتفوقها في حفظ الماء ومقاومتها للتلف
«إطارات» لسقيا المواشي
حسين الحجاجي (جدة)تصوير: غازي العسيري
ما ترميه كنفاية .. أو تلقيه زهدا فيه أو ربما تستغني عنه .. يكون لدى أحدهم شيئا ثمينا.. لعله يكون مصدرا رئيسيا.. للقمة العيش .. بل لعل بعضهم يبحث عنه بإلحاح.. ويلتقطه من هنا أو هناك لكي.. يعيد صياغته من جديد ويبيعه ..عليك بالسعر الملائم مع مجهوده ..ولذلك لا غرابة أن تتحول مثل هذه ..النفايات وغيرها إلى ذهب وريالات..لا غرابة.
تذهب بسيارتك للعجلاتي وتطلب تبديل (كفرات) السيارة المستعملة بأخرى جديدة..
يتم كل شيء وترحل دونما تفكر حتى بحمل الاطارات التالفة. باعتبار انها نفاية وإطارات مستهلكة لا منفعة منها.
ذلك ما يخطر على بالك لكنك لا تدري أن تلك الاطارات التالفة تبدأ رحلة جديدة من تلك النقطة وتتحول الى أغراض ومصالح وأدوار أخرى.
هناك من سيأتي ويشتريها ويلح على شرائها وبالسعر الذي يحدده البنشري.
و من ذلك : تحويل الاطارات الى أوانٍ لحفظ الماء أو لوضع العلف فيها لكن ما يهمنا هنا استعمالها كأوانٍ لوضع الماء فيها.
و لماذا الاطارات بالذات تلك هي القصة كما يقول العم (حسن عبد العزيز مدة – 58 عاما):
قديما كانت تستعمل (القرب) وهي جلود الاغنام لجلب الماء وكانت هذه (القرب) تتميز بخاصية الحفظ الجيد للماء بحيث لا يتغير في الماء أي شيء حتى بالنسبة لدرجة الحرارة كان الماء يصبح باردا فيها.
من هنا أتوقع أن فكرة استعمال (كفرات) السيارات التالفة نابعة من تاريخ تلك (القرب)..
هذا رأي أتوقع أنه هو السبب في اللجوء لهذه الاطارات. التي يشهد سوقها إقبالا ممتازا على شرائها من قبل اصحاب الابل والاغنام والمواشي عموما.
فقد كنت أبيع من قبل تلك الأواني التي يتم تصنيعها من الحديد ويوضع بها الماء في حظائر الاغنام أو المواشي.
فشل الأواني الحديدية
لكن هذه الأواني الحديدية أثبتت فشلها وعزف بعض الناس عن شرائها بسبب أنها تتلف سريعا وتتعرض للصدأ بسرعة وتساهم مساهمة كبيرة في رفع درجة حرارة الماء عند الظهيرة نظرا لسخونة الحديد عند تعرضه للشمس بالاضافة لتعرضها للكسر.
و هذا السبب دفع أصحاب المواشي والاغنام لتفضيل أواني (الكفرات) التالفة عن تلك الاواني الحديدية.
فالمواشي لا تواجه مشكلة في شرب الماء منها وببرودة معقولة..
كما أنها تعيش فترة طويلة ولا تتعرض لأي تلف سريع وتتحمل عملية السحب والشد ولا تتأثر لبقائها فترة طويلة تحت الشمس مثلا وتظل أشهرا طويلة ولا يتغير فيها شيء..
والواقع أن هناك أحجاما مختلفة منها فهناك أنواع تستخدم للأغنام بينما هناك أنواع أكبر تستخدم للابل (الجمال) وهناك من يحرص على شرائها من باب أنها تحفة مهنية.
وسعرها مناسب لا يشكل أي مشكلة وهو سعر موحد – خمسة ريالات فقط لأي منها – ذوات الحجم الصغير أو الكبير..
والحقيقة أن هذا السعر لا يوازي قيمة المجهود الذي يبذل في إعدادها بهذه الصورة وهناك عمال يتم التفاهم معهم لتجهيز الكفرات بهذه الصورة والبداية تنطلق من محل البنشري أو من جامع تلك الكفرات من الشوارع والاحياء.
فمحل (البنشري) يقوم ببيعنا الكفر التالف (بريال) واحد فقط كأقل سعر يمكن التفاهم حوله.
نحضر مئة أو مائتين.. «كفر من هنا وآخر من هناك»..
ثم يبدأ التفاهم مع العمال المختصين في تصنيعها على شكل أوانٍ لحفظ الماء.
هؤلاء العمال يأخذون على الكفر الواحد (من ريالين الى ثلاثة ريالات) بمعنى المائتي كفر يتم إعدادها بمبلغ أربعمائة ريال إن كان الاتفاق تم على ريالين.
ربما زادت القيمة عندما يكون عدد الكفرات قليلا بمعنى ربما وصل سعر التصنيع الى أكثر من اربعمائة ريال مما يضطرنا لبيع الواحد منها بذلك المبلغ.
من هنا أحيانا نقوم ببيع هذه الاطارات في صورتها النهائية بأربعة ريالات ونصف الريال لكن السعر المحدد للجميع خمسة ريالات.
أضف تعليقك