حينما نصح طبيب الامراض الباطنية خالد 46 عاما بمراجعة العيادة النفسية لأنه مصاب بالقولون العصبي لم يستوعب المريض في البداية الامر فقد كان يعتقد أن نوبات الالم التي تعتريه في حالات الغضب والاكتئاب انما هي «مجرد» ازمة تتعلق بالمعدة ولا غيرها.
هناك الكثيرون مثل خالد يعتقدون أن القولون العصبي و «هيجانه» ليست له علاقة بقائمة الامراض النفسية.
استشاري الطب النفسي الدكتور لطفي الشربيني يقول: «القولون اسم للامعاء الغليظة التي تمتد علوا من اسفل الجهة اليمنى في التجويف البطني الى ما تحت الاضلاع ثم عرضا الى الجهة اليسرى تم نزولا الى اسفل الجهة اليسرى في الحوض وتتكون من مجموعة عضلات دائرية وطويلة تتقلص بصورة منتظمة بحسب ما يصلها من نبضات عصبية عن طريق الجهاز العصبي غير الارادي وبحسب كمية ونوعية الطعام.
انقباض متكرر
اما مرض القولون العصبي الذي يرمز له الاطباء باختصار IBS، وهو بالنسبة لنا من الحالات المعتادة في العيادة النفسية، فهو اضطراب يحدث في عمل القولون بسبب عصبي -في الغالب- فيؤدي الى انقباضات قوية ومتكررة غير متناسقة للعضلات الدائرية والطولية ينتج عنه الم شديد في معظم اجزاء البطن، ويصاحب ذلك اضطراب في وظائف الاخراج احيانا امساك واحيانا اسهال وقد يخرج بالبراز مخاط مع شعور بالامتلاء والانتفاخ في البطن، وقد يشكو مريض القولون آلاما في الجسم كله.
امراض العصر
ومن المعروف أن هناك مجموعة من الامراض تضمها قائمة طويلة يطلق عليها الأمراض النفسية الجسدية السيكوسوماتية وهذه الامراض التي تضم امراض العصر المعروفة

تخفيف تقلصات الامعاء بالعقاقير
ثلث المرضى يعانون من مشكلات أسرية

مثل السكر وارتفاع ضغط الدم وقرحة المعدة وبعض الامراض الجلدية وامراض القلب القاتلة وغيرها تم وضعها في هذه القائمة لأن جذورها تعود الى اسباب نفسية نتيجة للتعرض للضغوط وكبت الانفعالات على مدى طويل فيكون تأثير ذلك خللا في بعض وظائف الجسم يتحول الى مرض مزمن حقيقي يصعب علاجه وينطبق ذلك على حالات القولون العصبي التي عرفت منذ وقت طويل ووصفها الاطباء تحت مسميات مختلفة مثل التهاب القولون او الاسهال العصبي او الاضطراب الهضمي الوظيفي وهي تصيب اعدادا كبيرة من الناس بعضهم يجد صعوبة في وصفها بدقة للاطباء.. ويظل يعاني منها لمدة طويلة وفرصة الاصابة بالقولون العصبي حسب الاحصائيات الطبية كبيرة حيث يعاني منه 20% من الناس أي أن واحدا من كل خمسة اشخاص يصاب بهذا المرض، وتحدث الحالة في النساء اكثر من الرجال بنسبة 3-1 وتزيد احتمالات الاصابة بعد سن 35 عاما وقد تعود النسبة العالية من الحالات في النساء الى مراجعة المرضى من السيدات للعيادات الطبية بصورة اكبر من الرجال وهذا المرض رغم أنه لا يهدد الحياة ولا يتسبب في مضاعفات خطيرة الا أنه يسبب المضايقة والاضطراب المستمر والمعاناة الطويلة.
ويقول د. الشربيني قبل أن نذكر الاسباب المحتملة للاصابة بالقولون العصبي علينا أن نعلم أن الامعاء الدقيقة والغليظة «القولون» تعتبر من أكبر اعضاء الجسم حيث يصل طولها معا الى «10» اقدام من العضلات الملساء التي يتحكم في حركتها المستمرة الجهاز العصبي الذاتي دون تحكم ارادي مباشر.
وفي حالة مرض القولون العصبي يحدث اضطراب في الحركة التلقائية للأمعاء مما يؤثر على سير محتوياتها من الطعام والخلل في وظيفتها ويحدث ذلك عقب التعرض للضغوط النفسية التي تؤثر بدورها على الجهاز العصبي وهنا تتأثر اعصاب القولون التي تقوم بوظائفها 5 ملايين من الخلايا العصبية توجد في جدار الامعاء وتتصل مباشرة بالجهاز العصبي ونتيجة لهذا الخلل تحدث الاعراض التي يعاني منها مرضى القولون العصبي وقد تبدأ الاعراض بعد مشكلة صحية تؤثر على الجهاز الهضمي، او لدى السيدات عند تناول بعض الادوية او الافراط في تناول القهوة والموالح وبعض منتجات الالبان.
اما الاسباب النفسية فإنها توجد في غالبية الحالات بصورة واضحة في صورة القلق او مواقف الحزن الشديد وقد يصاب اكثر من شخص في الاسرة الواحدة ليس بسبب الوراثة ولكن نتيجة تشابه العادات والتعرض لضغوط مشتركة.. حيث يعاني ثلث مرضى القولون من مشكلات أسرية كما أن نسبة منهم تصل الى 30% عند فقد أحد الوالدين بالوفاة او الغياب عن المنزل.
اما العلاج فهو يشمل تنظيم الاكل وتناول الاغذية المحتوية على الالياف كالخضروات والفواكه والقمح كامل القشرة، وقد تدعو الحاجة الى استخدام بعض الادوية اما لتخفيف تقلصات القولون واما لعلاج الجوانب النفسية كالقلق والاكتئاب التي يكون لعلاجها اثر كبير في زوال الاعراض ويكون ذلك باشراف الاطباء المختصين.
وحيث أن الذي يعاني بعض المشكلات الاسرية داخل البيت فينبغي الالتفات لتلك المشكلات ومعالجتها بالاساليب المناسبة بحسب طبيعة هذه المشكلات وشدتها لأن في ذلك دورا كبيرا في تخفيف المعاناة.