باتجاه المطر
وجه.. غير معلن
حسين الحجاجي
تمتلئ ابتهاجا
ويغسل همومك أيا كانت
يغسلها فرح مختلف
لأناس امطروك دعاء
وحضنوك بالامتنان
والمشهد بسيط:
أُم ترتهن لاحساسها كأم وتتحدى يباس السنين تجاه ابن مفقود
وأخ مشفق من حلم امتد لخمسة عشر عاما حيال أخ لا بوادر في العثور عليه
خمسة عشر عاما غيب فيها الموت الأب
وغيبت الأيام الطويلة مساحة الأمل
يتصفح الأخ عددنا الاسبوعي، وعبر (خريف العمر) فيرقص البيت والحيطان
وينطفئ الاحتراق قلب امرأة
ابني- اخي- ابني- اخي..
وبدون موعد وترتيب ترتمي الأم مقعد السيارة بقلب يسابق المسافة الشاسعة
من المدينة في برهة يحط شوقها للقاء غير منتظر في جدة
وجاء الاتصال والسؤال:
أين؟ وكيف؟ ونحن في الطريق فقط لا يتبقى أمامنا سوى 400كم
مسافة قصيرة في لهيب الشوق والالتقاء ومسافة بعيدة بقياس الزمن
ساعات لا تنسى ولا أظن الأم وجدتها في عمر الخمسة ربيعا من عمر الافتقاد لم تجدها سوى ثوان أو دقائق عرس
وصلت (أم صقر) برفقة أخيه والمكان ذاك الرصيف في سوق البلد
لقاء لم يحتمله الباعة والمتسوقون وحتى عمال المكان
اتلفت فلا أجد سوى وجوهٍ لمها مشاعر المشهد وعيون هزها حديث اللقاء
هناك من صفق ولا يدري لماذا صفق
وهناك من صافح اخر مبتسما
وهناك من مسح دموعا..
وهناك من تسمر ومن ظل صامتا وتوقف طويلا لا يود مبارحة المكان
حتى بعدما رحل (صقر) ضامّا بيده (أما) وبالأخرى (أخاه) وكأنه
يود التحليق طائرا بهما ويرتحل
عرس انساني جميل أطاح بهموم.. وأذاب إحباطا.. وازاح قلقا لم يكن ليهدأ
في مهنة اسمها يا سادة:
(ص... ح... ا... ف......ة)
أضف تعليقك