على خفيف
أيام في بلاد التكرور؟
كنت خلال الأيام الماضية ولمدة تزيد عن عشرة أيام في نيجيريا الدولة الأفريقية العظمى التي تحتضن ما يزيد عن مائة وعشرين مليون نسمة منهم نحو مائة مليون من المسلمين الهوسا والفلاتة واليوربا إضافة إلى عدد غير واضح المعالم من الوثنيين واللادينيين الذين يعيشون في مناطق بعيدة داخل الأدغال والغابات وقد جئت إلى نيجيريا بصحبة معالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي في مهمة عمل كلفنا بها من قبل معالي الأمين العام الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي لتفقد مكتب الرابطة في أبوجا العاصمة والمركز الإسلامي التابع للرابطة في مدينة أنوفيا وزيارة بعض الممالك الإسلامية القديمة وسلاطينها في بعض الولايات النيجيرية، حيث يوجد في نيجيريا 36 ولاية لا يربطها بالحاكم العام إلا كونه حاكماً فدرالياً عاماً وما عدا وزارتي الخارجية والدفاع فإن كل ولاية تسير أمورها وفق سياسة داخلية تختارها لنفسها، كما أن زيارتنا شملت أبرز المنظمات الإسلامية في نيجيريا وهي دولة متسامحة مع جميع الأديان تاركة لكل فريق العمل على خدمة أتباعه ولذلك فقد ظلت ومازالت نيجيريا مقصداً للمنصرين حتى أنهم بشروا قبل نحو ربع قرن بأنها ستصبح دولة مسيحية وقام بابا الفاتيكان بزيارتها مرتين على أمل ألا يحل عام 2000م إلا وتكون نيجيريا مسيحية مائة في المائة ولكن الذي حصل حسب رواية بعض زعماء المسلمين أن العديد من الولايات النيجيرية أعلنت تطبيق الشريعة الإسلامية في عام 2000م وبذلك الإعلان هوت أحلام المنصرين واكتفوا بجهودهم لخدمة النصارى بقوة وتنصير اللادينيين ومن في قلبه مرض من المسلمين!
لقد لقي وفد الرابطة من الإخوة في السفارة السعودية في أبوجا والقنصلية بكانو حفاوة بالغة وعملوا على تسهيل مهمة الوفد وصاحبه بعض منسوبي السفارة في بعض المهام الرسمية وكان على رأس هؤلاء الإخوة السفير السعودي في أبوجا الأستاذ عبدالإله مهنا العبدلي والقنصل العام في كانو الأستاذ محمد بن إبراهيم العتيبي ومدير الشؤون الإسلامية بالسفارة الأستاذ محمد أحمد الغامدي والملحق الديني الأستاذ محمد البيشي والملحق الإسلامي الأستاذ مرعي الشهري ومدير فرع الخطوط السعودية في كانو الأستاذ صالح قاري وغيرهم من شباب السفارة والقنصلية إضافة إلى مدير مكتب الرابطة في أبوجا الدكتور فضل خلود.
مما لفت نظري في مدن نيجيريا كثرة أشجار المانجو في شوارعها ومزارعها وطرقاتها حتى أن بعض تلك الأشجار مهملة لا تُسقى ولا تُلقح فيلوى ثمرها فوق غصونها حتى تجف، والصحافة في هذه الدولة حرة ولكن الفساد فيها عام فالصحافة تكتب كما تريد والسلطات تفعل ما تريد، وهذا هو واقع العديد من دول العالم الثالث التي سمحت فيها سلطاتها بحرية الصحافة أو بقدر منها ولكنها طبقت قاعدة قل ما تريد ونحن نفعل ما نريد!!
من يرى العاصمة أبوجا يحسب نفسه في أوروبا ومن يرى بقية المدن يتأكد أنه في نيجيريا!! وفي مدن البلاد العديد من الجوامع الكبرى وقد حضرنا صلاة جمعة في المسجد الوطني فوجدنا فيه وحوله آلاف المصلين مما يدل على تمسك المسلمين بإسلامهم، بالنسبة للنواحي السياسية فإن رئيس الدولة مسيحي ونائبه مسلم، وقد أراد الرئيس أوباسنجو تعديل الدستور للفوز بولاية رئاسية ثالثة، فاضطربت البلاد وحصلت خلال وجودنا بعض الصدامات وتركنا نيجيريا خلفنا والأمر في أخذ ورد بين الرئيس والبرلمان الذي حسم أمره وكان ضد التعديل.
أما نائب الرئيس أبوبكر عتيقو فقد قابلناه وسلمنا عليه ووجدناه رجلاً طيباً حريصاً على وحدة بلاده وخدمة المسلمين وغيرهم ولكن لاحظنا أن الإجراءات الأمنية في قصر الرئاسة مشددة جداً جداً مما يندر وجوده حتى في كبريات العواصم والقصور الرئاسية ونحوها من قصور الحكم!
أما عنوان المقال فله حكاية هي أن أول قادمين إلى بلاد العرب ومنها الحجاز كانوا من ولاية اسمها تكرور فأصبح كل من يأتي من افريقيا السوداء يسمى تكروري ثم حرفت بعد ذلك لتصبح تكروني مع أن من يحملون هذه الكنية قادمون من عدة دول، وهكذا الحال بالنسبة لمن يطلق عليه صفة «جاوا» مع أن من تطلق عليهم هذه الصفة يأتون من عدة دول في جنوب شرق آسيا وليس من جزيرة «جاوا» وحدها؟!
أضف تعليقك