إشراقة
العودة إلى الصواب
** لم تكن عملية دمج العائدين من بؤر الحروب والتوترات والأزمات والمشاكل.. -كالبوسنة والهرسك.. وأفغانستان.. والعراق.. وجوانتانامو.. وغيرها- في المجتمع .. مهمة سهلة.. لعدة أسباب يرد في مقدمتها:
** إن ثقافة الحروب.. قد أورثتهم حالة من الاحتقان النفسي.. يصعب تخليصهم منها بسهولة وفي فترة زمنية قريبة..
** إن استردادهم.. إذا لم يكن بإرادة ذاتية قائمة على اكتشاف الحقيقة الغائبة عن أذهانهم.. فإنهم سيواصلون تمسكهم بآرائهم.. وقناعاتهم.. ومواقفهم ومجمل القضايا التي دفعتهم في الأصل إلى الانغماس في أجواء الحروب والانخراط في مصاف المهووسين بها..
** إن المجتمع تعود أن ينظر إلى المحاربين كقتلة يصعب تطويعهم.. وبالتالي فإن مخاوفه لا تتوقف بتوقفهم عن العيش في نفس البيئة وعودتهم في النهاية إلى البلاد وفي ظروف مختلفة..
** لكن الدولة.. تحاول أن تغيّر هذا الواقع.. وأن تهيئ لهؤلاء أفضل الأسباب والظروف المشجعة على عودتهم إلى الحياة الطبيعية، والاندماج في المجتمع والتخلص من بقايا التراكمات النفسية والذهنية..
** ويتبقى بعد ذلك.. موقف المجتمع منهم..
** وهو موقف نفسي.. وأخلاقي..
** ولحسن الحظ، فإن المواطن بطبيعته.. وتكوينه العاطفيين يمتلك القدرة والاستعداد على استيعاب المخطئ.. والتعاطف مع المأزوم، والتفهم للحالات الخاصة.. ولاسيما حين تكون محكومة بظروف وتصورات مغلوطة..
** فإذا كانت الدولة كذلك..
** وإذا كان المجتمع على هذا النحو من الاستعداد..
** فإن على العائد أن يستفيد من حالة التقبّل هذه.. وأن يستفيد من تجربته المرة.. وأن يتخلص من دوافعها.. بل وأن يبصر غيره من الشباب بحقيقة المأساة التي عاشها حتى لا يتعرضوا لنفس المصير.. والله الهادي إلى سواء السبيل..
* فاصلة :
** «طريق المحبة والخير.. يؤدي إلى السلامة باستمرار..».