ظلال
عام الرثاء والحزن!؟
* في مراجعتي لما صرت أكتبه كل صباح هذه الأيام، اكتشفت أنني قدَّمت لكم على مدى أكثر من شهر: كلمات الرثاء في أعزّاء، ورموز، ومبدعين فقدناهم، قدموا الكثير من إنجاز الفكر، ورحلوا يتراكضون بعضهم خلف بعض، كأنهم يفرون من هذه الدنيا الجارجة المجروحة!
ولعلني أتساءل مبتسماً وساخراً -إن أمكن!- أقول: (هيّا إيه الحكاية؟! لعله عام الرواد والمبدعين وقد تساقطوا في فوهة الموت أو أحضانه مودعين الحياة التي تضاعَفَ صخبها)؟!
* * *
* ترى... هل سيُمْهر هذا العام بأنه: عام (الرثاء) وفَقْد الكبار والمثمرين؟!
كتبت رثائي في الفنان العالمي البروفيسور/ عبدالحليم رضوي، فدمعت عيناي لفقد الموسيقار/ حامد عمر، وغمرني حزن شديد لفقد الإنسان النقي/ عبدالله القرعاوي، وانداحت كلماتي ترثي المربي لجيل/ عثمان الصالح، وخلصت من كتابة رثائي للمتمرد المبدع/ محمد الماغوط، فلاحق كلماتي خبر وفاة الأديب الطبيب/ عبدالسلام العجيلي، حتى فقدنا الشيخ/ محمد سليمان العنبر، ومن بعده المربي القدير الأستاذ/ عبدالله بغدادي، ثم فجُعنا بموت الأديب/ عبدالله نور!
- وتساءلت: ترى من سيكتب رثائي، ومتى؟!
الأعمار بيد الله.. فالطف بنا يا رب الرحمة، ونحن نؤمن: أن الموت حق... ولكن هناك من طلع علينا مع بداية العام الميلادي ليعرِّفنا بوجه وسحنة و«كوارث» هذا العام من الفلكيين -وكذب المنجمون ولو صدقوا- فقالوا: إنه عام قاتم، مؤلم، مفجع/ يا ألطاف الله!!
* * *
* إذن... هذا عالَم: اختطفته الشيخوخة والحزَن، وربما الإحباط الذي يؤثر مباشرة على نفسية الإنسان، وضغط دمه، وقدرته على التحمل... بالإضافة إلى جنون السرعة الذي تخطى سرعة قيادة السيارة حتى الموت أو الإعاقة، فبلغ سرعة التفكير، وسرعة التصرف حتى الخطأ، أو سرعة العاطفة حتى الكراهية.
لقد سقط إنسان هذا العالم وهذا العصر في «الأنا» إلى درجة الوحدة، وهو يرى أمامه الكثير من القيم والثوابت، يهتز بزلزال ما يُسمى: تغيير تربة المجتمع!!
وهكذا... يتساقط جيل ثمين حفر الصخر وجمَّله، ليختطفه الموت أمام جيل جديد تلهو به وتعبث أنياب وحش قاس اسمه: الأنا ومادية العصر... يا أمان الخائفين!!
* * *
* آخر الكلام:
* (إننا نخطو نحو الشيخوخة
مقابل كل دقيقة من الغضب)!!