فوجئت بخبر صغير في صحيفة المدينة الصادرة يوم الإثنين 10 ربيع الآخر عام 1427هـ. ومفاد الخبر هو أن قسماً في جهاز أمانة العاصمة المقدسة أبدى استغرابه من الطلب الذي قدمه المجلس البلدي بمكة المكرمة لإمداده بكشوفات وخرائط وبيانات عن عدد الحدائق والقطع المخصصة كمرافق للخدمات العامة. بل ويعتبر ذلك القسم في الأمانة أن طلب المجلس البلدي في غير محله!ولا يدخل ضمن اختصاصات المجلس البلدي، حيث صرح مصدر مسؤول في الأمانة أن البلدية وحدها هي المسؤولة عن المحافظة على هذا القطاع لما تملكه من سجلات توثيقية وفرق لإزالة التعديات وهي أشياء لا يمتلكها المجلس البلدي!.
اندهشت لهذا الخبر، واستغربت أن يصرح مسئول في الأمانة بمثل هذا التصريح الغريب، الذي يحاول أن يضع خطاً فاصلاً كبيراً بين مهام المجلس البلدي ومهام الأمانة. ويبدو لي أن سعادة الموظف المسؤول الذي حاول تبرير رفض الأمانة لطلب المجلس البلدي لم يدرس جيداً نظام البلديات والقرى الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/5 في 21/2/1397هـ.
فالمادة الثالثة والعشرون من ذلك النظام تقول صراحة في صدرها أن «يتخذ المجلس البلدي قراراته في جميع المسائل المتعلقة بالبلدية طبقاً لهذا النظام وغيره من الأنظمة واللوائح، وخاصة فيما يلي».. ثم توضح بقية هذه المادة في أربعة عشر بنداً (14)، بعض

لا يستطيع أي مسؤول داخل الأمانة أن يحجب أي معلومات عن المجلس البلدي

(وليس كل) مهام المجلس البلدي واهتماماته، ومنها:
1- إعداد مشروع ميزانية البلدية.
2- إقرار مشروع الحساب الختامي بقصد رفعه للجهات المتخصصة.
3- إعداد مشروع المخطط التنظيمي للبلدية، بالاشتراك مع الجهات المعنية، تمهيداً لاعتماده من وزير الشؤون البلدية والقروية.
4- وضع اللوائح التنفيذية الخاصة بالشروط التخطيطية والتنظيمية والفنية الواجب توافرها في المناطق العمرانية.
5- اقتراح المشاريع العمرانية في البلدية.
6- وضع اللوائح التنفيذية اللازمة لممارسة البلدية واجباتها فيما يتعلق بالصحة والراحة والمباني والمرافق العامة وغيرها.
10- مراقبة سير أعمال البلدية والعمل على رفع كفاءتها وحسن أدائها للخدمات.
إلى آخر القائمة من مهام مذكورة في النظام، علماً بأن مهام المجلس البلدي لا تقتصر على ذلك فقط كما هو واضح في صدر المادة الثالثة والعشرين.
وبقراءة دقيقة لمواد النظام يتضح للقارئ أن مهام المجلس البلدي في صورته الجديدة المكلف بها والمتوقع أن يباشرها، تعطيه الحق والصلاحية في الإطلاع على كل صغيرة وكبيرة فيما يدور داخل جهاز الأمانة. لذلك لا يستطيع أي مسؤول داخل الأمانة أن يحجب أي معلومات مالية أو تنظيمية أو تشغيلية عن المجلس البلدي، فقد تم انتخاب نصف أعضائه من قبل المواطنين مباشرة، وتم تعيين النصف الآخر من قبل وزير الشؤون البلدية والقروية، وهم من خيرة السكان من ذوي الفكر والخبرة والكفاءة والأهلية.
لذلك لا يحق نظامياً لأي موظف مهما كبر أو صغر في الأمانة الامتناع أو التردد في تلبية طلب المجلس البلدي لأي معلومات يحتاجها لأداء مهامه المكلف بها والمسؤول عنها أمام الله وأمام ولي الأمر والمواطنين.
ومن قراءة الخبر يبدو لي أن المجلس البلدي أراد أن يتأكد من التزام البلديات الفرعية وأجهزتها التنفيذية في مكة المكرمة بالمخطط الشامل للمدينة، والساحات والمرافق العامة. وهذا بالفعل أمر حيوي ومن صميم مهام اهتمامات المجلس البلدي، خاصة في ضوء النقص الشديد الذي تعاني منه مكة المكرمة في الحدائق العامة والمساحات الترفيهية الخضراء داخل تركيبتها الحضرية والعمرانية. كما أننا نتوقع من المجالس البلدية في كل المدن السعودية أن تبدي جل اهتمامها وأن تفتح أعينها جيداً لمنع التعديات أو تطبيق المنح على الأراضي المخصصة للمرافق العامة وخاصة تلك التي خصصت للحدائق والمساحات الخضراء داخل الأحياء السكنية. فقد سئمنا جميعاً واشمأزت نفوسنا مما شاهدناه سابقاً من سرقات وتعديات وتطبيق منح على أراض كانت مخصصة كحدائق ومرافق عامة في مدننا تحت أنظار البلديات، بل وفي حالات سابقة معروفة بتواطؤ بعض المسؤولين أنفسهم في بعض الأمانات.
أتمنى على وكالة الوزراة لشؤون البلديات أن تحقق في صحة هذا الخبر الذي نشر في صحيفة المدينة، حفاظاً على هيبة المجالس البلدية وعوناً لها في تأدية مهامها الكبيرة المنتظرة منها.