لا غرابة في زمن الغرائب الذي نعيشه أن يصعد مطران (رتبة دينية مسيحية) درجات منبر المسجد ويلقي في المسلمين خطبة الجمعة، فليالي زماننا حُبلى سيلدن كل عجيب في زمن يتسابق فيه أصحاب العمائم من علماء السوء الذين يسارعون في التقرب من الغزاة بما يرضيهم، أما خطبة المطران في صلاة الجمعة فقد حدثت في إحدى القرى العربية مذكرة بما يذكره التاريخ من استئجار يهودي ليؤذن في مسجد مدينة مجاورة لهذه القرية، ولكنه كان يقول «أشهد أن أهل هذه المدينة يشهدون أن محمداً رسول الله» وكان بالإمكان أن يُعبّر عن مقاومة الطائفية باحتفال يشارك فيه الطرفان بكلمات تدعم الوحدة الوطنية وترد على من يسعون لخلق شرخ للتفرقة وإثارة الفتنة أما الشعائر الدينية فهي تشريع لا يجوز بأي حال أن يخضع لاجتهادات خاطئة (الخبر نُشر في الوطن 17/4/1427هـ).
وهذا

يجب أن تبقى التشريعات الإسلامية بعيداً عن السباقات السياسية

يأتي في سباقات تريد أن تُخضع الشعائر الدينية للأهواء، فقد أمَّت امرأة المصلين في صلاة الجمعة في أمريكا قبل شهور، وكان النساء متبرجات، واختلط الرجال بالنساء في الصفوف مما يمكن تسميته بلا تردد (جمعة الفسوق والعصيان) إذا جاز ابتذال الشعائر الدينية إلى هذا الحد.
وفاجأ أحدهم المسلمين بتحليل زواج المسلمة بغير المسلم من أهل الكتاب وبأحكام أخرى لم يكن ليجرؤ عليها قبل هذا الزمان الذي يبرز فيه المهرول بقدر ما يخرج على ثوابت الأمة، ضارباً عرض الحائط بما ينبغي أن يُعمل به وهو أن تكون الأحكام الاجتهادية من خلال المجامع الفقهية أما ما هو ثابت بنصوص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين المتتابع عبر العصور فلا مجال فيه إلا لمن يريد أن يسابق المهرولين أو من اختل إدراكه بعد ضربة على رأسه أخلت بقواه العقلية.
يجب أن تبقى التشريعات الإسلامية بعيداً عن السباقات السياسية فهي ثوابت بنصوص شرعية ووحي سماوي وإذا تُرك المجال لهؤلاء فقد يتدرجون إلى أركان الإسلام فيظهر من يلغي الصيام أو الحج أو الزكاة، ولذا لابد من وقفة حازمة من كل المسلمين ليبقى الإسلام بعيداً عن المراهنات السياسية التي تتغير بتغير المنافع وليست لها ديمومة التشريعات الإسلامية.
هذا هو زمان إمامة المرأة للمصلين، وخطبة المطران على منبر الجمعة، وتحليل ما لا يحل، وعسى ألا يأتي زمان منع الأذان وإلغاء الزكاة والصدقة، فزمن العجائب سيأتي بما هو أعجب إذا اتخذ الناس علماء أو وجهاء تعميهم المنافع الذاتية عن الثوابت الدينية، والله غالب على أمره مهما احتال المحتالون، وواطأ المتواطئون، ورفع رؤوسهم المنتفعون، غير أن ذلك يستدعي إيقاف هؤلاء عن التمادي في الاعتداء على التشريعات الإسلامية فهي تشريعات عامة وليست خاصة بمن يعتدي عليها.
ص.ب 45209 الرياض 11512 فاكس 012311053
IBN-JAMMAL@HOTMAIL.COM
تعليقات الزوار
تاييد لراي كاتب المقال | عبدالله كاتب يقول... نعم كثر اهل الابتذال من اصحاب العمائم الذين يريدون باطلا بحق او حقا بباطل فكلاهما سيان . ولو كان المطران مثلا ضيفا على اهل الجمعة وقام بالقاء كلمة بعد انتهاء صلاة الجمعة لكان اهون وبالامكان احتواء المقاصد اما ان يقوم باداء ركن ن اركان الجمعة فهذا ما لايرضاه اي مسلم .
على من صلى تلك الجمعة الاستفتاء من اهل العلم والثقة وهل عليهم اعادة الصلاة ام لا وعلى الائمة بجموع العالم الاسلامي الاجتماع حول هذه المسألة واصدار بيان واضح صريح فنحن لسنا ضد تقارب المواطنين وان اختلفت مذاهبهم واديانهم
تعليق على مقال | ابوزياد يقول... جزاك الله خيراً على أسلوب هذه المقالة الرائع وسلمت يداك - أخي هناك من طبل لهذه الأمور الشاذة المقيته وعدها من الروائع في هذا القرن ومن السبق فقاتل الله الجاهلية التي يتبجح بها الجاهليون وبفتخرون بها.
دع الخلق للخالق | أحمد السعيد يقول... أخي الكاتب الحبيب لماذا نحن في هذا البلد الطيب نجد أنفسنا ندافع عن الاسلام وكأنه حكراً على السعوديون
يأخي الطيب دع الخلق للخالق وبالعامية ماعليك من الناس لست مسؤلاً عنهم
شكراً
بيض الله وجهك | علي عسيري يقول... هذه الغيره عن الاسلام والذي يقول مالك ومال الناس ماعنده غيره للاسف نعم نحن مسؤلين لان ارضنامهبط الوحي ومنبع الاسلام وفيها قبر نبينا صلى الله عليه وسلم وانا اتسال نرضي من على حساب مبادئنا وجزاك الله خيرا ياردادي والسلام