ظلال
أين هو الخوف؟!
* سؤال يتمدَّد ويكاد يتضخم في عصرنا هذا، ومن أحداثه... وبعض الإجابات يقول: كلما تراكمت حاجة الإنسان وتضخَّم عَوزه، كلما تعاظم خوفه وكبُر، وأضحى مثل جبل عال يقف فوقه فيرى كل شيء.. إلا الشيء الذي يقف فوقه وصار قاعدته!
* ويبلغ مسامع إنسان هذا العصر: صوت «زوربا» في عبارته القديمة:
- «إن أعلى قمة يصلها الإنسان... لن تكون: الفضيلة، ولا النصر، ولا المعرفة... بل شيء أكبر من هذا وأعمق، إنه: الخوف الأبدي»!!
* * *
* ويتمخَّض عن خوف الإنسان: فَهْم آخر للتعايش مع الحياة بمعايير أخلاقية أخرى... لكن (الدين)، أو الإيمان بالعقيدة: يُثبِّت في هذا الإنسان صموده، وقدراته ومعرفته، ونستدل على هذا الموقف في عبارة أوردها «خالد محمد خالد» رحمه الله عن الشاعر المسلم الوصفي «محمد إقبال» القائل:
- «إن المعرفة.. يجب أن تبدأ بالمحسوس، وقدرة العقل على تحصيل المحسوس وسلطانه عليه: هو الذي ييسر له الانتقال من المحسوس إلى غيره»!!
ومن مصر القديمة.. نعثر على عبارة من تعاليم المفكر الفرعوني على ورق البردي، واسمه: «امنموبي»، الذي قال:
- «احذر أن تسلب فقيراً بائساً.. وأن تكون شجاعاً أمام رجل مهيض»!
* * *
* أما كتب التراث... فقد تحدثت كثيراً عن نماذج من هؤلاء «المهيضين» البائسين الذين غالباً ما ينساهم الناس في ركضهم وتدافعهم وتسابقهم للفوز بثروة أكبر، أو بمركز أعلى، أو بقيمة اجتماعية أرفع، أو.... حتى بدخْل من الرزق الرَّغِد الوفير.
* ومما جاء في كتب التراث: «ما أكثر الذين يرجعون من منتصف الطريق.. بل ما أكثر الذين ييأسون من كفاحهم قبل أن يجنوا ثمرته، ربما بزمن وجيز... ولو استمروا وثابروا حتى الضربة الواحدة بعد المائة لحصدوا كل ما زرعوا وأكثر»!!
* * *
* آخر الكلام:
* من شعر «أنوري» الذي ردده «الرومي»:
- لو تتحرك الشجرة بجناحين وقدمين
لا تخاف آلام الفأس أو القطع بالسكين!!