رفيف الكلام
العودة.. هل هو مفكر حقاً؟
هناك ما يُسمى بـ«علم الأفكار» ينبغي الاحتكام إليه.. والرجوع لأدبياته.. وفهمه على ضوء اللحظة التي ينتمي إليها الباحث والمفكر.. وهذا العلم يحدد المعنى الذي تتكون من خلاله وعبره «الأفكار» التي لها عدة اتجاهات وسياقات منها السياسي والاقتصادي والثقافي، وغير ذلك، وقد لعب «علم الأفكار» أدواراً مفصلية وحاسمة في التاريخ، إذ غيرت نظم، وأقامت أنظمة، وأضاءت منظومتها المعرفية بطرق وسبل كان هدفها التغيير أو التطوير، وأزاحت مفاهيم قديمة لتحل محلها مفاهيم جديدة لها..
إن الأفكار تغير المجتمعات وتقوم على أعمدتها عمارة مكتملة البنيان لهذه المجتمعات، وكل أمة قائمة على حضارة.. وعلى أيدلوجية وعلى خطاب بعينه يحرك اتجاهها ويتحكم في كافة اتجاهاتها، ومن هنا ظل علم الأفكار يأخذ أبعاده في الدراسات المعمقة، وفي مراكز البحث، وقاعات الدرس الفكري بكل أبعاده الفلسفية، أما هذه الكتابات التي تناقش الكثير من المسائل والمستجدات والوقائع والأحداث فإنها وفي كثير منها لا تستند على قراءة جادة، ولا ترتكز على تقصي ومتابعة واستجلاء الحقائق بحثاً عن الحقيقة.
لقد اشتغل المفكر المغربي على دراسة مفاهيم الدولة والحرية والأيدولوجية والتاريخ وأبرز من كتب عن مفهوم المفكر والمثقف فهو إدوارد سعيد، وهناك فرق ما بين المفكر والمشتغل بالفكر، وثمة فارق ما بين المفكر والمثقف والأديب، ولكل دوره ووظيفته.. ما جعلني أستطرد في الحديث عن علم الأفكار ما قاله الأستاذ قينان الغامدي، زميلنا وصديقنا العزيز عن الشيخ سلمان العودة ومنذ قرابة أسبوعين في النادي الثقافي الأدبي بجدة، ووصفه بالمفكر وليس مجرد شيخ أو داعية، وفي ظني أن إطلاق مثل هذا التوصيف كان ينبغي أن يكون «دقيقاً» ذلك أن المفكر هو من لديه مشروع، وعنده رؤية، كما نرى في نماذج من مستويات محمد عابد الجابري وعبدالله العروي وأدونيس، وحسن حنفي وآخرين، مع العلم أنه لا يوجد مفكر سعودي حتى الان لديه مشروع فكري يمكننا من خلاله أن نطلق عليه مسمى «مفكر» وهناك مسافة بين أن نشتغل بالأفكار، ونطلق هذه الأفكار، وأن يكون لديك مشروع فكري تعمل على كتابته وتكريسه وتعميقه وتعميمه وكتابة الفكر تختلف عن الاشتغال بالفكر.
فيا صديقي قينان ما المشروع الفكري الذي يعمل على إنجازه الشيخ سلمان العودة.. وهو داعية مستنير..؟ من هو المفكر.. هذا هو السؤال..؟!
تعليقات الزوار
تعليق | ليلى خالد يقول... من خلال اشتغال الشيخ\سلمان بن فهد العودةعلى الأفكار قد يعتبر (مشروع مفكر)في واقع مازالت مسالة الوعظ ومسائل اخرى سياسية وإجتماعية هي المسيطرة.ومازال المفكر في المشرق العربي يشتغل على النص لا على الفلسفة والفكر كما هي في التجارب المغربية التي ذكرها الكاتب والتي تشكل خصوصية ايجابية متميزة في مسار الديمقراطية العربية.بينما المشرق العربي مازال يسير ببطء في المشاريع الثقافية .ونتمنى التوفيق للشيخ العودة, والشكر للكاتب على إثارة مثل هذه الكتابات الجادة.
أضف تعليقك