( الأربعاء 19/04/1427هـ ) 17/ مايو/2006  العدد : 1795  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • أحداث ومتابعات
    • منح سكنية
    • المجتمع المدنى
    • أرجاء الوطن
  • أسواق المال
    • احداث اقتصادية
  • كتاب ومقالات
  • سوق عكاظ
  • نحن والعالم
  • أفاق ثقافية
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث وجرائم
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. فؤاد مصطفى عزب
أطفالنا ليسوا ساردين
في ضواحي ميسوري قرية صغيرة اسمها «بارك فيل» وعلى طرف القرية العريقة مطعم قديم جداً يملكه مواطن عجوز امريكي يدعي (بل) و(بل) محارب قديم شارك في حرب فيتنام رغم انه كان ضدها وعلى الرغم من صغر المطعم إلا أنه مكان هادئ ونظيف.. الصوت العالي الوحيد فيه هو مروحة السقف التي تدور ببطء وصوت (بل) الأجش العالي الجهوري وهو في ذلك عكس زوجته ذات الصوت المذبذب مثل تخطيط القلب البياني والتي تنحدر من جذور فيتنامية ومن هنا كان لونها المشابه للون البن المحروق.. والمطعم غريب كصاحبه ولكنه مريح كنافذة أمل في فنجان قهوة يشغل المطعم الجزء الخلفي من منزل (بل) كل شئ فيه قديم الأواني والمعدات والأثاث يقوم الأب باستقبال الزبائن أما الأم والابنة الكبرى فهما في المطبخ والصغرى تحمل الطلبات على باب المطعم يقابلك كلب عجوز يختلف عن كلاب المطاعم التي يزداد نباحها كلما ظهر زبون جديد كلب (بل) عجوز مثله يبسط ذراعيه ويغفو أمام المطعم ولاينبح على أحد فقد فقًد من زمن القدرة على النباح
حاد في نقده للمجتمع الأمريكي فهو لايملك إلا أن يعريه من أكبر مؤسساته إلى أصغرها
عكس صاحبه الذي على الرغم من انه ممن وهن العظم واشتعل الرأس والقلب والمرارة والبنكرياس والسكري والضغط العالي إلا أنه دائماً حاد في نقده للحكومةالأمريكية وكأنه خنجر لايملك إلا ان يجرح ويعري المجتمع الأمريكي من أكبر مؤسساته إلى اصغرها ويمارس حريته في الحديث كما يؤمن بها.. وكما أن «بل» من اصول قروية وغالباً من ينحدرون من هذه الأصول يكونون في الغالب متحفظين في اختياراتهم الاجتماعية إلا ان (بل) على عكس ذلك يعشق المحادثة في السياسة مع الجميع ويسرد النكات الدسمة ويعلن حنقه الشديد على المساعدات لإسرائيل ويعتقد أن المساعدات هي الضريبة الوحيدة التي يدفعها مرغماً وبغير قناعة.. لديه حفيد له ابتسامة صافية كالندى فوق أوراق الليمون تجد صورة هذا الحفيد في كل ركن من أركان المطعم يذهب به كل يوم للمدرسة في سيارة من تلك السيارات التي لانشاهدها إلا في الأفلام الأمريكية القديمة.. لاحظ (بل) في احد زيارته لفصل حفيده ان الفصل مكتظ بالتلاميذ اعتبر (بل) ذلك التجاوز قضيته فتحول لكلب مسعور بداخله سعاروحشي اعلنه في منشوراته «أطفالنا ليسوا ساردين» وانتقل هذا السعار إلى بقية سكان المنطقة، أصبح الشارع المقابل للمدرسة يطفو كل صباح بأولياء الأمور كالأشرعة المبحرة فوق سطح القرية الرمادية وصار (بل) يظهر على الشاشة وصفحات الصحف وتحول موقفه إلى حكاية تروى وازدادت حلقاتها اتساعاً مع مرور الأيام تماماً كما تتسع الحلقات في بركة الماء أثر سقوط جسم ثقيل فيها وظل (بل) يمارس حياته الواعية حتى استجاب المسؤولون لقضيته وأنشأت الجهة المختصة مدرسة حديثة مساندة وذلك لامتصاص الزيادة في عدد الطلاب في المنطقة وعاد (بل) إلى مطعمه يغني بصوته الأجش اغاني فلاحية ويدخن تبغه القروي المفروم ويضع ملصقاً كبيراً أعلى باب الثلاجة الضخمة كُتب بخط اليد «المعنى الوحيد لحب الوطن هو العمل لأجله» وكوفئ (بل) على عمله بأن منحته الصحيفة المحلية اشتراكاً سنوياً مجاناً ومنحته المنطقة لقب مواطن العام المثالي أما المدرسة المنشأة حديثاً فمنحته عضوية مجلس إدارتها حين تسأل (بل) عن مشاعره ورأيه فيما حدث يشير بسبابته وبطريقة تهكمية أن تقرأ الملصق أعلى باب الثلاجة «المعنى الوحيد لحب الوطن هو العمل من أجله ».

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


تعليقات الزوار

 1 تعليق حتى الآن (اضف تعليقك على المادّة فوراً)
ماأحوجنا في العالم العربي لنموذج بل (!) | محمد بكرسندي يقول...
تمنيت وأنا أستمتع بمقالتك هذا الصباح أن يكون في مجتمعنا السعودي أكثر من (بل)... بدلا عن (البلاوي)...المبتلين بها...

ولو حدث هذا - ولازلت أتمناه من كل قلبي - لما آل حالنا إلي ماآل إليه من " شلقنة " ... وتنظير....و .....و....الخ!

وكان الله في عوننا علي مانقاسيه...ونصير عليه فهو كثير... بل يهد الجبال كما يقولون....

أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • جواب نهائي
  • المديرون الناجحون
  • التسلح النووي.. انفلونزا الطيور.. الحجامة
  • المستشفيات في القرن الواحد والعشرين
  • جرس معلق في القلب

عناوين كتاب ومقالات

  • إشراقة
    الملك الإنسان وسقوط النظريات المادية
  • ورقة عمل لهيئة سوق المال
  • المرأة.. ومجلس الشورى..!
  • الجهات الخمس
    لا جديد.. تأجيل جديد!!
  • أشواك
    صندوق الملك
  • مع الفجر
    السيدة خديجة في الحجون
  • على خفيف
    نصف الناس..!
  • في الوقت الضائع
    التويجرى وعودة الروح للأسهم!
  • ظلال
    محبط.. يعني إيه؟!
  • جامعة الملك سعود.. في يوبيلها الذهبي


شؤون محلية - أسواق المال - كتاب ومقالات - سوق عكاظ - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - حوادث وجرائم - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000