قرأت استطلاع رأي أجرته مجلة «الجزيرة» عن تأخر الزواج في المجتمع السعودي، اتضح منه أن البذخ والإسراف في مصروفات الزواج، تسببا في تأخيره بالنسبة للفتيات والفتيان، وجعل الشباب ينصرفون للزواج من الخارج، وأن المباهاة، والغلو، والتقليد جرفت البعض لمد أرجلهم بعيداً عن الألحفة المتاحة، وأن الزوجة أثقلت كاهل زوجها، بالجديد من الثياب، التي تظهر بها لمرة واحدة في مناسبة الزواج، فضلاً عن أسباب أخرى لا يتسع الحيز المكاني لها.
الشباب والشابات ممن أدلوا بآرائهم في هذا الاستطلاع، قدّموا إسهاماً ناضجاً في مناقشة القضية، وتساءلوا: لماذا لا يكون تفكيرنا منصباً على: تزويج أبنائنا وبناتنا بتكاليف أقل؟. وأتجاوز سؤالهم عن تحديد المهر، بعد أن ثبت شرعاً، أنه لا حد له قلّ أو كثر، وأنه لم يعد المعضلة التي تعوق معظم الشباب والشابات عن الزواج،

بُحّ صوت العقلاء بمطالبتهم
بأن لا يكون الزواج حقل أشواك

فكثير من أولياء الأمور زوّجوا بناتهم ببضع ريالات، وكثير من الفتيات لم يشترطن مهراً مبالغاً فيه، ولكنّ بعض أولياء الأمور رضخوا لمطالب بعض الأمهات، بأن يكون الزواج «في قصور الأفراح الفخمة رغم محدودية الحال، فدفع الآباء -من أي جيب كان- عشرات الآلاف من الريالات، التي كان يمكن اختزالها بشدة»، كما اشترطت بعض الأمهات بطاقات دعوة، ذات نوعية يغلب عليها طابع الترف والمأكولات يتم استيرادها من باريس، ولندن، واللحوم ليست خرافاً، ولا عجولاً، ولا طيوراً، وإنما هي لحوم الكانقرو، والطاووس، والغزلان، والمكان تزينه أنواع نادرة من الأشجار والورود، ونافورات المياه تتراقص وسط المكان، وفستان العروس من جنيف، والفرق الفنية من إيطاليا وأمريكا، والراقصات من روسيا البيضاء، والديكورات يشرف على تصميمها خبراء أجانب، وفي النهاية موائد الطعام «يكون مآلها في غالبية الأحيان إلى حاويات البلدية».
أستطيع تلخيص «الخروج من عنق الزجاجة» من وجهة نظر الشباب والشابات في الآتي: الابتعاد عن الإسراف، والتبذير، ووجوب تيسير الزواج، وعدم المبالغة في المهر، واختصار حفل الزواج على الأهل، والأقارب، والجيران القريبين جداً من الزوجين، واختصار المآدب في الحد المعقول، والبعد عن الإسراف الذي ينهب الجيوب، والتنافس على الصرف يجلب للزوج متاعب نفسية ومادية فيما بعد، والزواج يمكن أن يقوم على أقل قدر من التكلفة المادية.
بُحّ صوت العقلاء من أفراد المجتمع السعودي -رجالاً ونساءً وشباباً وشابات- في مطالبتهم بأن لا يكون الزواج حقل أشواك، بل يكون أجل سنن الحياة الاجتماعية، ولنزوج بناتنا ممن يتقي الله، فإنْ أحبّهُن أكرمهن، وإن أبغضهن لم يظلمهن، وليسمع بناتنا ما قاله الشاعر:
ألا يا ليلى إن خُيِّرت فينا
بعيشك فانظري أين الخيارُ
فلا تستنكحي فَدْما غَبِيّا
له نارٌ وليس عليه نارُ
فاكس: 014543856
badrkerrayem@hotmail.com