نقطة نظام
الشائعات أخطر من الجريمة
لواء د. حمود ضاوي القثامي
من حق المواطن والمقيم معرفة ما يدور حوله من جرائم يجهلها، ومن مصلحة الأجهزة الأمنية كسب رضا المواطن عندما يعرف بالجهود التي تقوم بها لصالحه، والإنسان بطبيعته يميل الى قراءة الأخبار التي تمس أمنه وسلامته ومستقبله مثل اخبار الجرائم والأمراض.
والصحف التي تهتم بالقارئ هي الصحف التي يجد فيها القارئ ما يبحث عنه.. ومن ايجابيات نشر أخبار الجرائم تكذيب الشائعات التي تنتشر بسرعة ويضاف اليها اضافات بعد اضافات حتى تصل الى درجة إرباك المواطن والمقيم ومضاعفة خوفه من المجهول.
وإذا لم تنشر الحقائق عن الجرائم وغيرها فإن الشائعات ستنتشر، والشائعة هي الأخبار التي لا يعرف لها مصدر، ويمكن تصديقها، فيقال شاع الخبر وانتشر، أما اذا صدر الخبر من مصادره الموثوقة فإن الشائعات تصبح لا قيمة لها.. إذن نقول بأن نشر أخبار الجرائم له فوائد كثيرة أهمها بث الطمأنينة في قلوب الخائفين.
كما أن من ايجابيات نشر أخبار الجرائم، تثقيف الناس وتحذيرهم من الوقوع في الأخطاء بسبب الاهمال او غيره، مثل ايضاح اساليب وطرق المجرم او العصابات التي ترتكب الجرائم والنصب والاحتيال وانتحال شخصيات امنية او حكومية او اجنبية.
فقد كانت الشرطة عندنا في الماضي تعاني من الشائعات، واذا انتشرت الشائعة فإنها قد تكون اخطر من الجريمة نفسها، خاصة اذا شاعت وصدق بها من له علاقة، فكم من شائعة كاذبة يبثها من له مصلحة معينة فتنتشر وتصيب الناس بالذعر لدرجة التصديق بها.
وأذكر ان شائعة انتشرت في المدينة، فصدق بها الناس واجبرت البعض منهم على عدم السماح لأطفالهم بالذهاب الى مدارسهم حتى كذبت الشرطة ما جاء في الشائعة، خاصة في الماضي الذي كان فيه الوعي لدى بعض شرائح المجتمع متدنياً.وفي بعض الدول تطلب الشرطة من المواطنين مساعدتها بتوزيع صور او اوصاف المجرم او المجرمين لتسهيل مهمة القبض عليه او عليهم حتى لا تتكرر جرائم جديدة في مواقع اخرى بسبب تكتم الاجهزة الامنية على ما يحصل، وفي هذه الحالة تصبح الاجهزة الأمنية مسؤولة لأنها لم تنبه الناس وتحذرهم، ما لم تتطلب مصلحة التحقيق التريث.وقد يستفيد المجرم من المعلومات التي تنشر عنه فيتخذ الحيطة حتى لا يقبض عليه، وقد يتوقف عن ارتكاب المزيد من الجرائم على الاقل لفترة معينة حتى تنسى الناس اوصافه او المعلومات المتاحة عنه. وتبقى ايجابيات نشر اخبار الجريمة أكثر بكثير من سلبياتها، ومن الايجابيات ثقة المواطن بما يقوم به رجال الأمن من جهود لا يمكن معرفتها إلا عن طريق وسائل الاعلام كالصحافة المحلية.