قال سفير خادم الحرمين الشريفين في واشنطن صاحب السمو الملكي الامير تركي الفيصل اننا نواجه اليوم نوعا من النزاع العالمي يسمى «الارهاب» بتهديدات واساليب جديدة كما وان الارهاب لا يحترم الكرامة الانسانية ولا العدالة البشرية ولا مبادئ الدين والاخلاق ولكن الحرب ضد هذا الداء لا تعرف الحدود ولا جبهات المعركة التقليدية ولا تجري على الخطوط العسكرية التقليدية بل في جميع ميادين الحياة.
قال سموه في محاضرة بمركز وودروولسون الدولي بواشنطن اننا لا نستطيع الانتصار في هذه الحرب بمجرد هزيمة الاعداء الجدد ، بل لابد من معالجة اسباب الارهاب والقضاء على الظلم وخلق التفاهم والتعاون والتسامح والمحبة بين الشعوب ودفعها على طريق السلام والرفاهية.
واضاف سمو الامير تركي بان المجتمع الدولي لا يستطيع مواصلة مواجهة التحديات الجديدة اذا كانت الآلام الداخلية تضعفه..مؤكدا بان النزاعات والصراعات القديمة في العالم تضعف قواتنا الجماعية وتغذي خيبة الأمل التي تتسبب في الاعمال الارهابية الممقوتة.
واوضح سموه ان النزاع الفلسطيني الاسرائيلي يعد المثال البارز لهذا الامر، مشددا على انه لا يمكن الانكار ان هذا النزاع هو احد جذور اسباب الشعور المعادي للولايات المتحدة في العالمين العربي والاسلامي والذي تستغله المنظمات الارهابية مثل القاعدة.
ومنذ مدة طويلة يعاني الشعب الفلسطيني الظلم والقهر والاحتلال والفقر وطردت سلطات الاحتلال الآلاف منهم من بيوتهم لارغامهم على الهروب الى المنفى، ناهيك عن هدم المنازل وحرمانهم من حقوقهم الوطنية.
وأشار الى انه بدلا من ان يكون النزاع بين شعبين، فإنه تحول الى ذريعة لبعض المنحرفين الذين يبررون به اعمالهم الممقوتة بتجنيد اشخاص آخرين لنشر العنف والكراهية.
ومن ثم تحول الصراع من الرغبة الاقليمية الى الضرورة الدولية لايجاد حل سلمي عاجل ودائم لهذا النزاع. وبما ان المشكلات المحلية السابقة قد اصبحت المشاكل العالمية

المبادرة العربية حظيت بتأييد العالم لمعالجتها لب القضية
النزاع الاسرائيلي سبب الشعور المعادي لامريكا في العالمين العربي والاسلامي
حرب الارهاب لا تعرف الحدود وتمتد لجميع ميادين الحياة

في يومنا هذا، فإن دول العالم حاجة ماسة لمعالجة هذه المشاكل بصورة جماعية وذلك اذا اردنا تفادي بروز نظام جديد من العدوان في القريب العاجل.
وعبر سفير خادم الحرمين الشريفين عن تفاؤله بايجاد حل لهذه المشاكل وانه على ثقة تامة من هزيمة الارهاب بفضل التعاون الاقليمي والدولي.. الا انه شدد على انه يظل واقعيا حول تاريخ النزاع الفلسطيني - الاسرائيلي فلابد من الاعتراف بحدوث نجاحات وعمليات فشل في محاولاتنا لايجاد حل للنزاع وكذلك بدور كل لاعب في عملية السلام سواء كانت المملكة او فلسطين او اللجنة الرباعية او المجتمع الدولي او اسرائيل وبعد ذلك، لابد من الالتزام بالواجبات المطلوبة منا واتخاذ الخطوات الملموسة لدعم اتفاقياتنا وعندئذ سنتوصل الى حل لهذا الصراع المعقد. وفيما يتعلق بالمملكة قال انها ترغب في التعايش السلمي بين دولة فلسطينية ودولة اسرائيلية والسلام بين كافة العالم العربي واسرائيل ونعتقد ان هذا الامر في مصلحة العالم.
وقد اوضح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز قائلا: لا تستطيع العلاقة الطبيعية الازدهار بين شعوب الشرق الاوسط وتسمح للمنطقة لمواصلة التنمية بدلا من الحرب والدمار الا في اطار السلام الحقيقي.
وتابع سمو الامير تركي الفيصل انه من الامور الواعدة المشجعة انه مع تطور ابعاد النزاع على مدى العقود الزمنية الماضية، اصبح من الواضح ان غالبية الفلسطينيين والاسرائيليين ترغب في الحل السلمي ايضا والاهم من ذلك ان كلا الشعبين يتفقان الآن على اطار ما ينبغي ان يكون السلام العادل والدائم ربما ذلك الذي اتفق عليه المفاوضون الفلسطينيون والاسرائيليون اواخر عام 2000 في طابا الا ان المثير للقلق هو انه كلما اقتربنا من تحقيق نتائج مشجعة فان اعداء السلام يحاولون نسف جميع الآمال وهذه النتائج واذا سارت عملية السلام خطوة الى الامام اليوم فان اعداء السلام يحاولون اعادته خطوتين الى الخلف في اليوم التالي ومن ثم فانه من واجب القوى الرئيسية بما فيها المملكة في المنطقة والولايات المتحدة حمل وتشجيع الطرفين على التحرك بسرعة نحو وضع الخطوط العريضة لتسوية دائمة وعادلة.
وأكد ان المملكة لم تدخر أي جهد في سبيل نصرة القضية الفلسطينية في كافة المجالات والعمل الدؤوب الجاد لايجاد حل سلمي للصراع مشيرا الى ان حكومة المملكة تعمل من اجل الحصول على تأييد كافة العالم العربي لعملية السلام المتعثرة وفي نطاق هذه الجهود السلمية السعودية جاءت خطة خادم الحرمين الشريفين للسلام والتي نالت تأييد جميع دول جامعة الدول العربية والأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي واكثر من 60 بلدا وحظيت الخطة السعودية بتأييد العالم لبساطتها ولانها عالجت لب القضية المتمثل في الارض مقابل السلام وحددتها في عبارات مقبولة لدى الطرفين وتضمنت اتفاقا لانهاء النزاع والزمت العالم العربي بالتمسك بها واشتملت تقريبا على كل ما تطلبه اسرائيل منذ بداية الصراع دون التخلي عن الحقوق الشرعية للفلسطينيين والكرة الآن في الملعب الاسرائيلي لقبول الخطة.. وسيكون من المؤسف جدا اذا استمرت الدولة العبرية في رفضها لجميع المبادرات والحلول السلمية وواصلت سياسة التعنت والعزلة ومقاطعة حكومة حماس التي انتخبها الشعب الفلسطيني وتجويع الفلسطينيين الأبرياء.
وناشد سموه واشنطن الاضطلاع بدور الوسيط النزيه في النزاع وحث الطرفين على استئناف محادثات السلام.
ومن جهة أخرى أكد سموه ان العلاقات السعودية- الصينية مبنية على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل والتفاهم وخدمة المساواة مشيرا الى ان الصين تؤيد القضايا العربية وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني العادلة.
ودعا سموه الى جعل الشرق الاوسط منطقة خالية من الاسلحة النووية والدمار الشامل محذرا من مغبة اللجوء الى القوة العسكرية على الملف النووي الايراني.