رؤية اقتصادية
دور الدولة في سوق الاسهم
د. وليد عرب هاشم
بصفة عامة انا لا اؤيد تدخل الدولة في الاسواق او في الانشطة الاقتصادية، بل أرى ان علينا نقل هذه الانشطة تدريجيا الى القطاع الخاص، وفتح الاسواق واعطاءها أكبر مقدار من الحرية والاستقلالية. ولكن هذا لا يعني اني لا ارى ان هناك دورا للدولة، بالعكس فأنا ارى ان لها ادوارا اساسية وعلى رأسها قيامها بدور تنظيم السوق، وبدور منع الغش والتلاعب بالاسعار وخداع المتعاملين. كما ان الدولة كانت ولا زالت هي العامود الفقري لاقتصادنا والذي يظل معتمدا على صادرات النفط، بالتالي هناك دور كبير للدولة، ومن المهم ان تلعب هذا الدور في الاقتصاد وفي الاسواق، وسوق الاسهم لا يختلف بصفة عامة عن غيره من الاسواق فهنا تمثل الدولة نصف السوق، وذلك بامتلاكها لحوالى نصف اسهم الشركات المساهمة.
ولقد كتبت انا وغيري من الاقتصاديين قبل حوالي عام انه من المفيد ان تتدخل الدولة في سوق الاسهم آنذاك، وتطرح جزءا من الاسهم التي تمتلكها للبيع هذا لكي تحد من جماح التضخم الذي كان موجودا في تلك الفترة. فالارتفاع الشديد في اسعار اسهم الشركات السعودية كان الى حد كبير ناتجا من ضحالة سوق الاسهم ومع وجود سيولة ضخمة توفرت فجأة خلال العامين الماضيين، فهذه السيولة لم تجد فرصا استثمارية كافية لتستوعبها، وبالتالي على ما لدينا من اسهم قليلة وعلى اساسه كان من المفيد آنذاك ان تتدخل الدولة وتعرض اسهما اضافية لتمتص هذه السيولة وتوفر عمقا للسوق.
والآن انعكست الآية.. فلقد انخفضت اسعار الاسهم بحوالى نصف مما كانت عليه مع انخفاض اشد واقوى لبعض الشركات والتي وصلت اسعارها الى اقل من ربع مما كانت عليه قبل اشهر قليلة، وبالرغم من وجود شركات تستحق ان تنخفض اسعار اسهمها بهذا المقدار وأكثر الا ان هناك شركات اخرى قد انخفضت اسعار اسهمها الى اقل مما يجب، وهنا قد يكون الوقت مناسبا لتدخل الدولة لشراء اسهم هذه الشركات، ودعم موقفها وبالتالي دعم وضع السوق ككل. وهذا التدخل مفيد ليس فقط لانه يدعم اسعار بعض الشركات المساهمة ولكنه ايضا يدعم الثقة في سوق الاسهم ككل، وبالتالي في الاقتصاد السعودي.
وانا اوصي بهذا التدخل ليس من منطلق عاطفي، فالاسهم التي اوصي بشرائها هي اسهم لشركات قوية وتدر ارباحا سنويا متزايدة، ولها اصول ضخمة واسواق عالمية، بالتالي فان شراء هذه الاسهم لا يعتبر أبدا صفقة خاسرة للدولة، وبالاضافة لذلك فبهذا الشراء نحد دون زيادة خسارة المتعاملين في هذه الاسهم وما يجر ذلك من عواقب اقتصادية واجتماعية وخيمة.