وجه الحقيقة
أسعارها تجذب الباحثين عن «الرخيص»
الموت بـ «الخردة»
نصير الحربي (جدة) تصوير: غازي عسيري
تفرض قطع الغيار المستعملة عضلاتها في «التشليح» .. مكائن وقطع مفصلية هامة في هيكل السيارة تجذب المستهلك بسعرها المتدني ولكنها تتسبب في الحوادث المأساوية هنا محاولة لكشف «وجه الحقيقة» عن هذا النوع من الخردة خاصة ان وزارة التجارة والصناعة تؤكد ان بيع قطع الغيار المستعملة يتم وفق شروط معينة.
لم يكن بجاد «65» عاما يدري ان قطعة الغيار المستعملة التي اشتراها بسعر ضئيل سوف تكتب قصة مأساته مع الاعاقة الدائمة حيث تسببت قطعة الخردة في انقلاب سيارته وتعرض لاصابات بليغة مثل سيارة فقدت توازنها واصطدمت بجدار اسمنتي صاح سعيد البشري قائلا: ان قطع الغيار المستعملة تشكل محورا هاما في الحوادث المرورية نظرا لأن هذه السلع تغري الزبائن بسعرها الرخيص ولكن بعد ان يتم تركيبها في السيارة يحدث ما لم يكن يتوقعه صاحب المركبة ، واضاف ان مثل هذه السلع ليست لها ضمان او بيانات تتعلق بمحل المنشأ الى غيرها من آليات السلامة .
وفي ذات السياق قال سامي المنصور: ان قطعة الغيار الاصلية اذا كان سعرها يصل الى «250» ريالا مثلا فان الخردة تباع بـ«100» ريال ولكن الفرق بينهما ان المستعملة ربما تكون قاتلة ، غير ان سامي المنصور رغم اعترافه بخطورة القطع المستعملة الا انه اوضح ان هذا النوع من القطع يناسب ذوي الدخل المحدود. واضاف لابد من وضع تنظيم لبيع مثل هذه القطع وان يتم اخضاعها للمواصفات والمقاييس .
ومن جانبه قال مصطفى محمد ان الضرورة تقتضي عدم استيراد مثل هذه القطع لانها تشكل خطورة على السائق وغيره من مستخدمي الطريق.
وقال ثامر محمد لازلت اذكر جارا لنا كانت لديه سيارة وانيت يستخدمها في نقل الاعلاف وكان يتعامل مع احد محلات بيع قطع الغيار المستعملة وفي احد الايام بينما كان يسير في احدى الطرق السريعة اختل توازن المركبة وانقلبت ولقي حتفه وجاء في تقرير المرور ان هناك قطعة مفصلية انفصلت عن «جسد» السيارة مما ادى الى انقلابها وللاسف فقد كانت تلك القطعة مستعملة .
وقال سمير العطاوي قبل ثلاث سنوات اشتريت قطعة غيار هامة مستعملة وخلال موسم الحج كنت اعمل بسيارتي وبصحبتي عدد من الركاب حينما انفلت المقود من بين يدي وانحرفت السيارة عن مسارها واصطدمت بعمود انارة ولم ينتج عن الحادث اي اصابات سوى اضرار مادية كبيرة للسيارة ولدهشتي فقد اكتشفت ان قطعة الغيار التي اشتريتها مؤخرا كانت هي السبب في ذلك الحادث.. واثناء تجوالك بين محلات بيع القطع المستعملة تكتشف ضخامة حجم هذا السوق وكيف انه يشهد مبيعات كبيرة وازاء ذلك سألنا عضو لجنة مكافحة الغش التجاري بوزارة التجارة والصناعة بجدة احمد معبر .
فقال لابد ان تكون لقطعة الغيار المستعملة او «الخردة» بيانات تظهر نوعها والوكيل المعتمد والضمان والا اعتبر ذلك مخالفة تستدعي ايقاع العقوبة التجارية التي تتراوح ما بين 5-100الف ريال اضافة الى التشهير بصاحب المحل.
اصحاب محلات القطع المستعملة اكدوا انه ليس لديهم اي فكرة بما قاله معبّر سوى فاتورة البيع مقرونه بالضمان الذي يتفاوت من قطعة الى اخرى.
واذا كان الامر كذلك بهذا التناقض فلماذا لا يتم وضع لوائح لحماية المستهلك وسلامته من قطع الموت؟