ثرثرة ساخرة
حب من طرف واحد
يكتبها:سعيد السريحي
بين النساء لدينا والسيارات علاقة حب من طرف واحد..
النساء عبرن عنها حين انشأن جمعية لاصدقاء المرور..
قيل كان المقترح ان يكون اسم الجمعية جمعية صديقات السيارات غير ان احداهن اكدت لهن أن الله يحب الستر وذكرتهن بالمثل القائل (داري على شمعتك تقيد) فانحرفن بعنوان الجمعية لكي لا يكون اعلانا صريحا عن حالة عشق لا تسمح بها العادات والتقاليد.. وقيل انهن فعلن ذلك لكي لا يثرن غيرة ازواجهن وآبائهن واخوانهن واولادهن واحفادهن كذلك.
احداهن ضربت على صدرها بحسرة وهي تقول: تحب اللى مايحبك ياعنا قلبك.. وراحت الاخرى تترنم:
الحب من غير أمل اسمى معاني الحياة
ثالثة اخرجت من حقيبة يدها صورة سيارة.. حدقت فيها طويلا ثم اعادتها الى حقيبتها وهي تسأل جارتها: هو مين المغني اللى يغني:
وان ماسلتش في
يبقى كفاية عليّ
عشت ليالي هنية
باحلم بيك
قالت لها: أظنه فريد الاطرش
المرأة الجالسة على يسارها والتي كانت تسترق النظر للصورة علقت قائلة: لا ياشيخة.. الاطرش هو اللى غنى الحب من غير أمل.. باحلم بيك غناها عبدالحليم حافظ..
جمعية صديقات السيارات طرحن في اجتماعهن المغلق الابواب والمسدود النوافذ عدة اقتراحات يعتقدن ان بإمكانها ان تميل لهن قلوب المكائن الفولاذ للسيارات.. احداهن قالت:
مادامت الطرق الرئيسية تتضمن طرقا اساسية واخرى للخدّامات فلماذا لا يتركون الرجال يسوقون في الطرق الاساسية ونحن في الطرق المتروكة للخدّامات..
صححت لها جارتها:
-طرق خدمات ماهو خدّامات..
ردت عليها محتدة:
-خدمات..خدامات.. المهم ان يتركوها لنا..
ثانية اقترحت اقتراحا بديلا:
-لماذا لا ينسقون بيننا وبين الرجال.. نحن نسوق في النهار والرجال يسوقون في الليل..
استحسنت جارتها الفكرة وهتفت:
-واللي يلاقونها تسوق بعد المغرب يحبسونها وذنبها على جنبها..
ثالثة اقترحت اقتراحا آخر:
-مادام الشوارع عندنا عريضة وواسعة ومعمولة خط رايح وخط جاي .. ليه مايخلون واحد للرجال والثاني للحريم..
احداهن كانت تجلس صامتة سألوها عن رأيها فقالت:
-المشكلة ماهي كدا.. تصوروا لو وحدة «بنشر عليها الكفر» كيف يمكن تتصرف؟
هتفت اكثرهن حماساً:
-ياستي محلولة.. يصنعون لنا سيارات مخصوصة بدون كفرات..
صعقت احداهن:
-بدون كفرات.. كيف تمشي؟
-بسيطة يعملون لها جنزير عريض.. زي الدركتر.. هو الدركتر مايمشي؟
انفض اجتماعهن.. وفي اليوم التالي حملت الصحف خبر وفاة عدد من المعلمات في حوادث مرورية.. قال صاحبي:
-اعتقد ان ثمة مؤامرة تستهدف غرس الكراهية في قلوب النساء تجاه السيارات..
وعلق الآخر:
-هذي نتيجة الحب من طرف واحد.