البطء
عصام الزهيري *
بدا على رأس الشارع بأطراف أربعة سليمة لكنه يرتكز على عكاز طويل يضع طرفه على جسده ويده على زاوية واسعة تجعل طرف العكاز الآخر يقترب وهو يسير في منتصف الشارع من حافة الرصيف. لم يكن في حركته ما يوحي بإصابة أو عجز ما باستثناء يده التي تلتوي وتلتصق ببطنه في وضع غريب كأنما بفعل تشوه خلقي.
ليس في مظهر الرجل ما يلفت النظر باستثناء أمرين، يده التي تجعلك تحار في سر وضعها الغريب فظاهر وضعها في كم جلبابه لا ينبئ بالتصاق أو ما شابه من هذه التشوهات الخلقية، ثم حركته البطيئة، البطء الذي يختلف كلية عن كل ما كنت أعنيه وأفهمه من جراء استخدام هذه الكلمة، بطء - لأنه طبيعي - لا يشبه ما تنتجه التقنية المستخدمة في السينما، لكنه يفوقه بكثير.
عندما بدا على رأس الشارع وضع أحد المارة في جيب جلبابه نقودا، لم يهتز أو يتوقف فيما ظلت عيناه تنبشان فتحة جيبه كأنه يحاول تحديد فئة النقود أو يطمئن إلى استقرار وضعها فيه وبعد خطوات، عدد من الخطوات أدت إلى ما تؤدي إليه خطوة واحدة عادية، عاد إليه آخر كان تجاوزه في السير، ويبدو أنه فكر قليلا قبل أن يعود، ليدس في جيبه مبلغا آخر.
«شحاذ»
همست وأنا أتساءل عن الطريقة التي عرف بها الناس هوية الرجل، مع أني لو لم أرهم يضعون نقودا في جيبه ما عرفت بهذا الأمر.
روائي مصري