مدرجات الجامعة
الطلاب لا يعدونها بأنفسهم والأساتذة لا يقيمونها
بحوث جامعية ميتة
عبدالله العمري (مكة المكرمة) تصوير: حسن القربي
في ردهات المدن الجامعية تجد العديد من الطلاب يتهامسون فيما بينهم حول البحوث العلمية التي يكلفهم بها اساتذتهم انما هي مجرد أعمال روتينية لا تتم الاستفادة منها وتقبع في «الاضابير» بعد ان يعصر فيها الطالب ثمرة جهده ووقته فهل صحيح ان البحوث الجامعية تذهب ادراج الرياح؟
عندما قدم الطالب مازن (25 عاما) بحثه في الكيمياء الحيوية كان يعتقد ان تلك الدراسة سوف تفتح له آفاقا علمية وتتم الاستفادة منها غير ان المشرف على الدراسة لم يكلف نفسه حتى بقراءة ذلك البحث مما جعله يشعر بالاحباط.
هموم روتينية
يقول الطالب نايف الحربي ان البحوث الجامعية التي يكلف بها الاساتذة الطلاب أصبحت مجرد هموم روتينية وخاصة تلك البحوث التي لا تتعلق بالرسائل العلمية في الدراسات العليا.
وتابع ان معظم الاساتذة لا يقرأون الابحاث التي يعدها الطالب لذا فان الطلاب يلجأون الى المكاتب المختصة باجراء الابحاث والدراسات من اجل اعداد بحث معين ومن ثم يقدمه الطالب دون ان يقرأه ولو حدث وان ناقش الاستاذ الطالب في البحث فسوف يجده لا يفقه فيها شيئا.
وتابع ان قيمة اعداد البحث الواحد بواسطة المكاتب المتخصصة يتراوح ما بين 100- 300 ريال.
انتهى زمن المراجع
ومن جهته أوضح صالح المعبدي ان مواقع الانترنت لم تترك شيئا الا وتضمنته ولهذا فانه حينما يتم تكليفه باعداد بحث معين فانه يلجأ الى الشبكة العنكبوتية ويأخذ ما يريد دون ان يكلف نفسه بالبحث في الكتب والمراجع.
وقال الطالب ساعد المحمدي ان معظم الطلاب يستعينون بالعاملين في مكاتب تصوير المراجع الجامعية لاعداد البحوث الخاصة بهم وهؤلاء ينجزون الابحاث في وقت قياسي ويقدمونها للطالب.
قراءة الابحاث
ويقترح سامي الماجد ان تقوم كل ادارة كلية بوضع لجنة لقراءة الابحاث المقدمة من الطلاب ومناقشتها معهم حتى يتم التعرف على ان الطالب اعد البحث بعد ان ابحر في الكتب والمراجع.
ومن جانبه قال ابراهيم العوفي ان الطلاب الذين لا يعدون أبحاثهم بأنفسهم غير جديرين بحمل الدرجة الجامعية لان الطالب الجامعي من المفترض ان يكون له المقدرة على اعداد البحث بطريقة علمية والاستفادة من خطواته واذا كانت هذه آراء الطلاب فماذا يقول أساتذة الجامعة عن الابحاث «الملفقة» من قبل بعض الطلاب!
الدكتور اسامة حريري استاذ الاعلام بجامعة أم القرى يرى ان قيمة البحث العلمي يرى ان قيمة البحث العلمي تكاد تكون مفقودة في عالمنا العربي على العكس تماما نجد انه تتم الاستفادة منها في الغرب حيث يتم انشاء مراكز للابحاث تعتمد لها الميزانيات.
واضاف انه من الخطأ ان يتم تكليف الطالب ببحث لا ينظر اليه ولا يعرف الطالب الخطأ من الصواب ومثل هذه الأمور بحاجة الى اعادة النظر من قبل المؤسسات التعليمية بصفة عامة لانه ليس لدينا أنظمة خاصة بالبحوث العلمية سوى تلك الخاصة بالدراسات العليا كونها تتعلق بدرجة علمية.
واستطرد ان الضرورة تقتضي ان تكون هناك آلية لتعويد الطلاب على الاطلاع والبحث على ان يلتزم الاساتذة بقراءة الابحاث ووضع درجات عليها ومن ثم اعادتها للطلاب في نهاية الفصل الدراسي بعد تسجيل الملاحظات السلبية والايجابية.