انتظار طويل ريثما يأتي الزبون.. والعمل شاق ولا يحتمل العجلة..والتفاصيل دقيقة لدرجة مرهقة..ومع ذلك... لقمة العيش تحتم..صبرا لا يطيقه الا الرجال..
عرق جبين منهمر..ولهيب أجواء تنطفئ بتلك..الأناة.
نامل تحركها بشكل آلي..سنوات عدة من الممارسة..وحبال تعرف طريقها في تراص..منظم.. وتناغم مبدع تنسجه
روح صانع يتقن حياكة
الألوان والأمزجة..
هناك في غرفة لا تعرف التكييف... ولا تقبل الا أجواء يتضاعف فيها اللهيب عن اللهيب المحيط.
قارورة ماء فقط تمتد اليها بين الحين والآخر يد الصانع. ودونما توقف عن حياكة تلك الحبال.
باب الرزق
العم (أحمد عبد الله محمد قدح).. يمارس مهنته التي لا يتقن في حياته غيرها.
مهنة استقطعت ثلاثين عاما من عمره ولا زالت تمثل له باب الرزق.. الزبون قد يأتي أو قد لا يأتي لكن العشم لا يعرف اليأس.. كما قال: لي كما قلت لك من قبل ثلاثين عاما.. أشتري حبال الدوم – حبال الدوم وحدها هي أساس صنعتي ،، وتأتي هذه الحبال من القنفذة حيث تكثر اشجار الدوم هناك ويتولى نسج هذه الحبال بعض النسوة وربما كان هناك

صناعتي أصبحت أثرية
لن أترك عشقي القديم

رجال يتولون عملية جمع (سعف) الدوم ثم يقومون بإعداده على شكل حبال..
ولماذا الحبال من شجر الدوم؟ لأن هذه الحبال تتميز بقوتها وتحملها وبقائها فترة أطول.
فالسرير المصنوع من البلاستيك يكلف 130 ريالا وكذلك السعر نفسه بالنسبة للسرير المصنوع من حبال الدوم. لا زيادة أبدا.
ربطة الحبال هذه تكلفني حوالى ثلاثة ريالات ونصف الريال ولا طول محددا لها أعتمد فيها على ثقتي بمن قام بإعدادها أحيانا تكون طويلة وأحيانا تكون أقل من المعتاد.
أما عمن يشتري فأغلب الناس يأتي لشرائها وخصوصا في العيد وقبيل رمضان وبصراحة كان بعض الخواجات يأتون لشرائها على أساس أن هذه الأسرة أعمال فنية لكنهم انقطعوا منذ فترة طويلة ولا أعرف السبب.
كما أن البعض ربما أتى من الرياض أو من القصيم وطلب صناعة عشرين أو ثلاثين من هذه القعايد لكي يضعها في مزرعته أو بيته والحمد لله منذ العام الماضي أصبحت أجد نشاطا طيبا في الاقبال على شراء هذه الاسرة.
هذا الاقبال بإذن الله يبشر بالخير فأنا الوحيد في هذا المكان الذي لا زلت أصر على البقاء في هذه المهنة في حين أقفلت محلات كثيرة بسبب تعرضها للخسارة أمام ارتفاع قيمة الايجار وقلة الزبائن.
عشق قديم
لا أفكر ولن أفكر بترك هذه المهنة حتى وان انتظرت الزبون عاما كاملا سوف أظل فيها بالرغم أن الكثير كانوا يتعجبون من إصراري هذا عليها.
فالمهنة مهما كانت قديمة أو لا تشهد إقبالا مثلما يريد الانسان تظل مهنة لا تموت ما لم يرغب الصانع في موتها.
الآن ومع الاقبال الذي يضطرني كثيرا لإعطاء مواعيد تسليم تمتد لشهر او شهرين بالرغم أنني استطيع من إنجاز سريرين في اليوم الواحد هذا اذا عملت بشكل متواصل فأنت وكما ترى بالنسبة لأسرة او قعايد الحبال البلاستيكية تحتاج الى دقة في رص الحبال ذات الالوان المختلفة ويجب أن تكون متجانسة وبصورة تريح العين.
زمان كان أغلب الزبائن من اصحاب (المقاهي) حيث يفضلون الاسرة التي تصنع من حبال الدوم لأنها تتحمل النزول والصعود عليها لكن الأن اصحاب المقاهي استبدلوها بأسرة من حديد وأغلبهم استبدلها بالجلسة الارضية أو ما يسمي (بالباطرمة) او المجلس العربي.