العيادة النفسية
التأتأة علة نفسية تفاقم أعراضها سخرية الآخرين
مرضى الكلمات المبتورة
ابراهيم القربي (جدة)
أطلق الطفل خالد (8) سنوات لدموعه العنان حينما سخر منه زملاؤه اثناء حصة المطالعة حيث ظل يتأتئ.
وتحجرت الحروف على لسانه... وقد استمرت هذه المشكلة مع الصغير حتى اصبحت تشكل عقدة بالنسبة له، وهناك الكثيرون مثل خالد يعانون من التأتأة ولكن ما اسباب هذه المشكلة وكيف يمكن القضاء عليها.
منذ مدة طويلة لاحظ أبو خالد مشكلة تحجر الحروف وتوقفها على شفاه ابنه الصغير وفي البداية لم يهتم بهذا الموضوع غير ان ادارة المدرسة خاطبته بضرورة ايجاد علاج لابنه حتى لا تؤدي هذه المشكلة الى شرخ في نفسه.
يقول الأب إن حالة ابنه ظلت تزداد سوءاً من يوم لآخر حتى أنه اصبح يكره المدرسة وانطوى على نفسه خاصة حينما أصبح بعض اصدقائه يعيرونه عندما يقول شيئاً أو ينادي على أحد.. فهم لا يحترمونه.. ويصدون عنه اذا أراد أن يتكلم.. وأصبحت حالته النفسية محطمة.. فأنا قلق على حالته..
استشاري الطب النفسي الدكتور لطفي الشربيني يقول: «النطق والقدرات اللفظية من الوظائف العصبية النفسية المهمة التي يقوم بها الدماغ وما يتفرع منه من أعصاب تتصل بعضلات الكلام والحبال الصوتية والسمع والجهاز التنفسي.. ولهذه الوظائف ارتباط وثيق بالنواحي النفسية والاجتماعية ولا سيما في مرحلة الطفولة.. وقت نمو القدرات اللفظية.. وأضاف أن المشكلة التي تظهر على حالة ابنك تدل دلالة واضحة على «التأتأة» وهي احدى المشاكل والعلل النفسية التي تصيب بعض الأطفال بدرجات متفاوتة وتكون مشكلة يسيرة عابرة في المراحل الأولى لنمو اللغة عند كثير من الأطفال ما بين 4-7 سنوات وتشتمل على اضطراب في تدفق الكلام بتكرار واعادة بعض الحروف مع توقف وانقطاع النطق وشد في الشفتين وعضلات الوجه والرأس، وتحقن وتوتر وخوف وقلق واضطراب في التنفس أحياناً وقد تستمر الى ما بعد سن السابعة وتزداد مع دخول الطفل المدرسة ووجود اشخاص يدققون في مراقبته عندما يريد الكلام مما يزيد من توتره وانزعاجه وخوفه ومراقبته لذاته وتوقعه المزيد من التأتأة.. وهذا ينعكس سلباً على مزاجه وثقته بنفسه وعلى علاقته الاجتماعية.. وشعوره بالاحراج.
اعاقة الكلام
وتشمل أسباب التأتأة الجوانب النفسية والاجتماعية كتلك التي تتعلق بالتربية والتنشئة الاجتماعية.. فأساليب التربية التي تعتمد على العقاب الجسدي والاهانة والتوبيخ كثيراً ما تؤدي الى اصابة الفرد بآثار نفسية وإحباطات من شأنها أن تعيق عملية الكلام عند الأطفال.. كما أن اهمال الآباء للأبناء ومحاولتهم اسكات أبنائهم عند التحدث أمام الآخرين يؤدي في النهاية الى خلق رواسب نفسية سلبية، كما ان هناك أسباباً تشريحية عضوية كأن يعاني الشخص المصاب من خلل واضح في أعضاء الكلام أو يُصاب بهذه المشكلة نتيجة لاصابة الجهاز العصبي المركزي بتلف أثناء الولادة أو بعد الولادة ويعتقد بعض علماء النفس أن هذا السلوك بدأ اراديّاً بعد ذلك لا اراديّاً..
التشجيع على التعبير
وبين د.الشربيني: تتأزم الحالة عندما يكون الطفل عرضة للاستهزاء والسخرية من قبل من حوله من أصدقاء أو أهل أو غير ذلك.. وتصيب هذه الحالة الذكور أكثر من الاناث والخطوات العلاجية للتأتأة يقول د.الشربيني: يخطئ من يعتقد أن التأتأة لا علاج لها.. خاصة اذا كانت ناتجة عن أسباب نفسية، اذ ينبغي علينا اللجوء الى المختصين والبحث معهم في اماكن علاج هذه المشكلة.. ويجب أن تعتمد الأسرة في بداية تنشئتها للأطفال الى تشجيعهم على التعبير الصوتي لما يجول في أنفسهم كما ينبغي أن نكف عن عقاب الطفل عندما يحاول التحدث والمناقشة حيث يجب التعامل مع تأتأته اذا كانت مضجرة مع الاصغاء إليه والاستماع له برحابة صدر وتقبل بجميع الحواس.. ايضاً تجنب السخرية والاستهزاء به في البيت والمدرسة ويجب على المعلمين في المدرسة أن يقفوا على هذا المرض.. اذا كان هناك من الطلاب يعاني من التأتأة ويبحثوا لها عن العلاج الذي يوقف تطورها وكيفية التعامل معها.