أصل الشائعة
بسبب التذمر من أنظمة البلدية
أعيدوا القرار للكهرباء
حسين الحجاجي (جدة) تصوير: غازي عسيري
أنظمة قديمة.. ومملة.. ومتشعبة.. لدرجة الدوران..وبلا نهاية.. أوراق لا حدود لها.. في كل اجراء.. صغيرا كان أم كبيرا.. لذا تجد نفسك مجبرا.. وانت متجه لترميم جدار.. أو حتى هدم جدار.. تجد نفسك مجبرا لحمل ارشيف.. كامل من تلك الأوراق.. انها اجراءات البلديات.. والتي تعقد النظام وتدفع الآخرين.. للمخالفة
كل هذا وغيره كان هو أصل.. الشائعة فماذا قالت:
( قريبا وقريبا جدا سوف يتم فصل
اجراءات ادخال التيار الكهربائي عن
اجراءات البلدية)
وبصراحة الشائعة حلت فرحا للأغلبية من الناس.
نعم هذا ما نتمناه.. أفصلوا الكهرباء عن البلديات وطلقوها بالثلاث.. اريحونا من البلديات بكل اجراءاتها..
من ردد الشائعة كان يرددها وكأنها حقيقة، متعجلا ومصدقاً أنها باتت حقيقة.
دعوني أقول لكل من رأى ذلك، وكل هؤلاء ممن (حفيت أقدامهم) من مراجعات البلدية التي لا تنتهي أبداً الا بشق الانفس.
فمن السهل جداً كما قال البعض ان تعود ادراجك بعد مشوار طويل لموظف البلدية. بسبب أن هناك ورقة ناقصة أو كما يدعون أنها ناقصة في الوقت الذي كان لا تمثل تلك الورقة أي مشكلة في انجاز المعاملة.
معاناة مستمرة
محمد سعيد القرني -كما عايش المعاناة قال: هذه شائعة يجب ان تكون صحيحة من مدة طويلة فلا معنى من ربط ادخال التيار الكهربائي باجراءات البلدية التي تدعي تطبيق النظام في الوقت الذي دفع هي الناس لمخالفة النظام.
تخيل من أجل أن يتم تمديد التيار الكهربائي لمنزلك المكتمل الذي في الاصل تابعت البلدية اجراءات بنائه من الألف الى الياء تأتي في نهاية المطاف، عند موضوع الكهرباء وتضع أمامك مئات العراقيل.. وتلزمك باعادة الكرة من جديد في ملء ملف آخر بتلك الاوراق التي سبق وان تم إعدادها من قبل لكنهم لا يريدون البحث عنها في الملف السابق لعملية البناء لذلك يلقون بتلك المهمة على المواطن.
لذلك من المهم جداً النظر بجدية حيال هذا الربط المجحف (إدخال التيار الكهربائي مرتهن بقناعة البلدية).
روتين مجحف
ويعتقد علي محمد العسيري بصحة وواقعية هذه الشائعة من منطلق أنه الاجراء السليم قائلاً: ليس من المنطقي وبعدما يكتمل بناء بيتك تحت عيون البلدية -تلك العيون التي تخلق لك من اللاشيء عقبة تجبرك على مزيد من المعاناة ليس من المنطقي أن يلزم المواطن بالعودة مرة أخرى للبلدية في شأن الكهرباء -وطالما اكتمل البناء فهذا يعني انه اكتمل وفق اجراءات البلدية وبموجب أوراق البلدية نفسها فلماذا يكون هناك ومن جديد اصرار على ضرورة موافقة البلدية.
نعم يفترض ان تفصل الكهرباء عن البلدية وبدون حتى دراسة أو شائعة، هذا اجراء فيه تخفيف على عباد الله وهو اجراء منطقي يؤيده الواقع بسبب أن هذا الربط بين البلدية والكهرباء لا معنى له.
انهاء الاستثناء
ويوضح ابو سعود (محمد أحمد الاسمري) قائلاً: أنا من سكان الحرازات قبل مدة كانت المنطقة مستثناة من عملية الرجوع للبلدية في موضوع ادخال التيار الكهربائي لكن البلدية لم يهنأ لها بال حتى تمكنت من الغاء ذلك الاستثناء وصار كل من يرغب في ادخال الكهرباء عليه مراجعة البلدية.
تتكلم معهم يقولون لك هذا هو النظام -ولا أعتقد أن النظام يسمح بهكذا وضع لذلك من الصواب أن تعاد الأمور الى نصابها باستقلالية قرار التيار الكهربائي لشركة الكهرباء والشركة وحدها ودون تدخل من البلدية.
وبنفس الوتيرة يرى سامي عواد الجهني أن الشائعة يفترض أن تكون صحيحة قائلاً: هناك معاناة مع اجراءات البلدية وأنظمتها هذا كلام مفروغ منه، وهناك تعقيد لدى أصحاب المنشآت بعدما يكتمل بناؤهم ويريدون اطلاق التيار الكهربائي هذا أيضاً لا يخفى على الجميع لكن تخيلوا أن هناك بيتا تم انجازه وله سنوات طويلة وهو مشيد ويسكنه الناس يحدث أن تجد بأن عدد (العدادات) أقل من الاستهلاك الطبيعي لبيتك وترغب في اضافة عداد واحد أو اثنين فتذهب الى شركة الكهرباء.. ترفض الشركة الا بضرورة مراجعة البلدية.. لماذا البلدية في هذا الحال؟؟
الجواب لغز لا تعرف له اجابة وتفضل وحاول مراجعة البلدية..
حتما سوف تجد ان أنظمة البلدية تعيدك من جديد الى تلك الاجراءات التي مررت بها من قبل عند بداية البناء نفس الاوراق ونفس الكروكي أو الرسم الهندسي ونفس الاختام بل ونفس الملف.. يا جماعة هذه الاوراق لديكم في الملف؟؟
لا أحد ينصت.. وما عليك سوى التنفيذ والدوران؟؟
لماذا؟؟
لأن موظفي البلدية لا يريدون التنقيب والبحث عن ذلك الملف وعليك بالتالي ان تسعى لراحتهم اتعب انت و(تمرمط) لا بأس.
وبرؤية مغايرة يرى عطية حماد الحربي ان ربط الكهرباء بالبلدية ضروري جدا قائلا: أولا يجب الا تكون الرؤية من هذه الزاوية فهذا الربط له مبرر لدى البلدية بسبب ان هناك مخالفات بناء تتم بعيدا عن أعين البلدين وبالتالي لا يمكن ايقاف تلك المخالفات الا من خلال الضغط على الناس بما يجبرهم على ازالة المخالفة.
فاطلاق التيار الكهربائي او ادخاله يعني ان مراقب البلدية او مهندسا سوف يرى المنشأة في شكلها النهائي ولهذا حالما يجد مخالفة سوف يلزم صاحب المنشأة على ازالتها وصاحب المنشأة في هذه الحالة سوف يبادر الى الازالة وبدون نقاش.
من هنا لا أعتقد ان فصل ادخال التيار الكهربائي عن البلدية بالقرار السليم.
وينضم اسماعيل حسن الهذلي الى نفس تلك الرؤية بقوله: كثيرا ما يكون هناك تعديات أو غير ذلك من عمليات البناء التي تصل الى حد البناء ليلا.. لارتكاب مخالفات البناء.. ليتقدم صاحب البناء صباحا من أجل ادخال الكهرباء.. فلو تم ذلك دون احاطة علم للبلدية لأصبحت شركة الكهرباء حينها طرفا في تشجيع مثل تلك المخالفات ولعل هذا هو مبرر وجود تلك العلاقة بين البلدية والكهرباء.