لم تكن سعاد تدري ان زوجها سوف يطفىء شمعة سعادتها ويرمي في وجهها ورقة الطلاق فيما كانت تعاني من المرض الخبيث. مثل هذه القصة تتكرر خلف جدران البيوت وتطويها عتمة النسيان ولكن حكاية «سعاد» مع الطلاق ونكران الجميل لها نكهة مغايرة نكهة بطعم الألم وحد السكين.
بعد انقضاء شهر العسل دهشت سعاد حينما شاهدت زوجها يحزم حقائب السفر ومن فرط براءتها اعتقدت انه سوف يفاجئها برحلة الى الخارج لاستكمال شهر العسل غير انها صدمت عندما ابلغها انه مسافر لوحده من اجل التجارة لم تستوعب في البداية مسألة التجارة هذه فهو موظف بالكاد راتبه يكفي مستلزمات المنزل ولكنها سايرته ومنحته الشارة الخضراء للسفر وعندما ابلغت اهلها عن سفره لم يقتنعوا بمبرراته واثناء سفره ظلت الهواجس تراودها حتى عاد مرة اخرى فسألته في براءة عن السلع التي احضرها معه فابلغها انها سوف تصل ومرت الاشهر ولم تصل البضاعة التي قال زوجها انه سافر من اجلها وعندها اكتشفت انها مجرد زوجة مخدوعة وان زوجها سافر لغرض في نفسه فضلت الصمت لعله يصلح حاله ولا يكررها مرة اخرى ولكنه ظل يسافر بين الحين والآخر.
مرض خبيث
تقول سعاد: قبل ان يداهمني المرض الخبيث واجهت زوجي بشكوكي في سفراته الكثيرة ولكنه في كل مرة يطمئنني انها سوف

تزوج فتاة في عمر بناته
استغل تحويشتي لبناء تجارته

تكون الاخيرة.
ويبدو انه كان بمرور السنوات يزيد استهتارا بحياتنا الزوجية رغم ان الله منّ علينا بستة ابناء وحينما تأكد لي ان طيشه لن يتوقف عرضت عليه مبلغاً من المال جاءني عن طريق ميراث والدي المتوفى ولكن اشترطت عليه عدم السفر مرة اخرى فوافق على الفور وكان ذلك المبلغ بمثابة السفينة التي نقلته الى وضع اجتماعي افضل حيث دخل في مجال تجارة العقار وبيع الاراضي وازدهرت اعماله بشكل كبير. وخلال تلك الفترة شعرت بتوعك وفتور بعد ان ولدت آخر ابنائي وعند مراجعتي المستشفى اشارت التحاليل الى انني مصابة بسرطان الدم وقد كانت الصدمة كبيرة بالنسبة لي ولكنني تمكنت من التماسك.
وتستطرد لم اكن اتوقع ان زوجي سوف يتنكر لي اثناء مرضي ولا يقف بجانبي في تلك المأساة ويساعدني في تجاوز الحاجز النفسي للمرض ولكنه رغم ذلك لم يكن مهتماً فقد كانت تجارته تشغله عن مرضي.
واستطردت ان الاطباء في حينه نصحوها بالسفر الى الرياض لاستكمال علاجها غير ان زوجها تحجج بمشغولياته مما اضطرها للسفر مع شقيقها للعلاج والذي استمر لثلاثة اشهر حيث تم خلاله زرع نخاع لها وخلال هذه الفترة كان زوجها يتصل بها هاتفياً ويبلغها ان الابناء بخير وانه يقوم برعايتهم وتدبير شؤونهم ولم تكن تدري انه «يبيّت» النية للزواج من اخرى في عمر بناته.
وتضيف بعد عودتي من رحلة العلاج كنت اظن ان زوجي سيكون اول من يستقبلني ويفرح بنجاح العملية ولكنه تأخر كثيرا في الحضور فقلت في نفسي «الغائب عذره معه» ولكن كانت الصدمة كبيرة ومزلزلة في نفس الوقت حينما بعث لي بورقة الطلاق بل انني بعد ان اصبحت مطلقة بدأت في مطالبته بان يرد لي المبلغ الذي منحته اياه وبنى به حياته غير انه لم يعرني اي اهتمام وحينما كنت الح عليه بواسطة احد اشقائي لاسترجاع حقي كان يسخر من ذلك الطلب وبمرور الايام «بلعت» صدمتي ولكن لا تزال في نفسي مرارة من اعمال طليقي ونكرانه للجميل.
الدكتور حسن ناني استاذ علم النفس المشارك قال ان مثل هذا الزوج يمكن تصنيفه في حكم الوصولي والانتهازي حيث ان مثل هذه الفئة يحلو لها الحصول على ما يريدونه بواسطة الخداع وحالة نكران الجميل غريزة لدى بعض الناس والدليل على ذلك ان هذا الرجل رغم ان زوجته وقفت معه حتى بنى حياته ورغم ذلك فقد كافأها بالزواج من اخرى، ويبدو ان ضحية الطلاق تعاملت مع زوجها حسب اخلاق ابناء الاصول ولكن يفترض منها الا تتنازل عن حقها وان تتجه الى اي محامٍ ليطالب لها بحقوقها لان مثل هذه الامور لا يمكن السكوت عنها على الاطلاق.