العمدة الحرازي يستعيد لمحات من حياة الفقيد:
سبعون يوماً قضاها في غيبوبة قبل وفاته
عبدالله الاحمدي (مكة المكرمة)
يستعيد عمدة حي اسكان الملك فهد بمكة المكرمة سليمان الحرازي من أقاصي ذاكرته الساعات الاخيره لحياة والده حسين محمد الحرازي ولمحات من مواقفه وذكرياته معه وعن ذلك يقول: والدي كان يعمل في (البرقيات) مسؤول البرقيات ولم يتغيب عن عمله أو يتأخر نهائياً ، إلا في يوم واحد أتذكره جيداً وكان في عام 1397هـ يقول (كان والدي يريد الذهاب الى عمله بسيارته كالمعتاد كل صباح وأثناء سيره بالسيارة فوجئ (بحفره) كبيرة سقط فيها بكامل السيارة وأصيب في قدمه، وقد حضر أحد زملائه في العمل ووضع له (جبيرة) ولم تكن الخدمات الصحية متوفرة بهذا المستوى الذي تشهده بلادنا اليوم بل كان الطب البديل حاضراً على الدوام، المهم أصر والدي ان يذهب مع زميله إلى العمل وسط ذهولنا ولم ينصع لمطالبنا أو يرتح بعد هذا الحادث وهذه الحفريات كانت خاصة بمشروع الصرف الصحي بالمنطقة المركزية وقد كانت بداية حفر المشروع عام 1395هـ وانتهت الشركة المنفذة منه عام 1400هـ ويضيف سليمان الحرازي ويقول (ان والدي لم يكن يحمل رخصة قيادة وتم إستخراج رخصة القيادة له بعد تقاعده من عمله عام 1402هـ). ويضيف قائلا ( والدي من مواليد مكة المكرمة لعام 1347هـ ومقر سكنه بالشبيكة سابقاً وقد تعلم في الكتاتيب وتخرج من مدرسة (الصولتية) والتحق بالعمل الحكومي عام 1368هـ بقسم (البرقيات) وكان موقعها في (الفلق)قبل ان تكون في موقعها الحالي (الغزة).ويتذكر سليمان الحرازي موقفاً صعباً تعرض له والده وكان مرافقاً له يقول (في صيف عام 1400هـ ذهبنا أنا و والدي إلى ( القاهرة) وفي اليوم الثاني من وصولنا ذهب لاداء صلاة الفجر في المسجد وقال سوف أحضر معي الفطور (فول وطعمية) وبعد خروجه من المسجد قابله لصوص وطلبوا أن يفتشوه وتم تفتيشه وأعادوا له محفظته وكل متعلقاته ، وعند وصوله مقر سكننا وإقامتنا تفاجأ أن كل ما معه من مال قد سرق وراح علينا (الفول المدمس والطعمية) هذا الموقف كل ما أتذكره أتألم منه وأضحك في آن واحد).
وسرد سليمان الحرازي موقفاً آخر يبين لنا المستوى المعيشي والاقتصادي وسعر سوق العقار في عام 1390هـ دخل شقيقي الأكبر (محمد) علينا أنا ووالدي ويقول لوالدي : أن هناك أراضي في جدة تقاطع شارع فلسطين مع شارع الستين بخمسة الآف ريال و(بالتقسيط) ما رأيك؟ رد عليه الوالد : «تشتري ارض في (الخلا الخالي) انته وين عقلك لو يعطوني اياها ببلاش» ما أخذها والآن المتر المربع بعشرات الالآف والقطعة بالملايين وتجاوزها العمران وهي الآن تعتبر وسط جدة.
ويضيف سليمان الحرازي (أن والده كان كريماً جداً ، والمال الذي معه ليس له ، وكل منازله التي كان يملكها كان يسكن بها الفقراء والمعدمين في الشبيكة وجبل عمر ، وكان أيضاً يعمل مطوفاً للحجاج ، وكان قليل الكلام لايتحدث دائماً يسمع اكثر مما يتحدث ، وكان مسالماً، ومحبوباً من الناس جميعاً ).
ويروي لنا الساعات الأخيرة من حياته ويقول ( في يوم 25/11/1416هـ دخل احد المستشفيات الخاصة بجدة وأجريت له عملية (قلب مفتوح) ونجحت العملية بنسبة 100% وتم نقله من غرفة العمليات الى غرفة أخرى وقد كان هناك التلفزيون شغال وطلب مني إغلاقه وهو يقول:اللهم قنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن. وبعد ذلك بيوم واحد دخل في غيبوبة لمدة 70 يوماً حتى توفاه الله يوم الأحد 6/2/1417هـ).
أضف تعليقك