رأي عكاظ
الفلسطينيون والمنعطف الخطير
يشكّل الصدام الفلسطيني -الفلسطيني منعطفاً خطيراً في المسألة الفلسطينية، فهو ليس مجرّد صدام عابر بين مجموعتين بقدر ما هو صدام بين اتجاهين، ينذر في الوقت نفسه بما يمكن أن يتلوه من صدامات قادمة قد تقود الى حرب أهلية ما لم يعمل العقلاء من الطرفين على احتواء الموقف، والتقريب بين وجهتي نظر الفئتين المتصارعتين والمتمثلتين في «حماس» من ناحية و«فتح» من ناحية أخرى.
وما يجعل من الصدام الذي حدث يوم أمس مؤشراً خطيراً أنه جاء في اعقاب فشل لقاء رئيس الحكومة الفلسطينية اسماعيل هنية ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن، وكأن الصدام هو الفرضية الوحيدة التي يمكن أن تصل اليها الأمور فيما لو لم يتوصل العقلاء الى حلّ حول الأمور الخلافية بين السلطة والحكومة.
ورغم خطورة الصدام، إلا أنه يشكل رسالة واضحة لكل المسؤولين الفلسطينيين، سواء في «فتح» ممثلين في الرئاسة أو في «حماس» ممثلين في الحكومة.. رسالة تؤكد على أن الفلسطينيين مقبلون على أخطار عظيمة لا تقل خطورة عن المعاناة التي يعيشونها من تعسف اسرائيل أو تعرّضهم للحصار العالمي الذي بات يشكل تهديداً بالمجاعة لهم.
إن مسألة الرواتب والصلاحيات التي فشل لقاء أبو مازن وهنية في الوصول الى اتفاق حولها، ليست سوى المظهر الخارجي للازمة الفلسطينية منذ وصلت «حماس» للحكومة وانتقلت «فتح» الى جبهة المعارضة، ذلك أن «حماس» لم تستطع أن تنهض بدورها السياسي، كما لم يعد بامكانها أن تلعب الدور النضالي الذي كانت تلعبه في الوقت الذي عطّل خروج «فتح» من الحكومة آليات الحوار السياسيّة. وليس بإمكان «فتح» أن تلعب دور الكفاح الذي كانت تؤديه «حماس» حين كانت خارج السلطة.
إن القضية الفلسطينية أمام جملة من التحديات قد تكون الضائقة المالية أسهلها، وقد تكون المواجهة مع اسرائيل اسهلها كذلك، إذا ما قورنت بتحدّي الحرب الأهلية -لا سمح الله- بين الفلسطينيين أنفسهم، التي بدأت نذرها بالصدام الذي حدث يوم أمس.