( الثلاثاء 11/04/1427هـ ) 09/ مايو/2006  العدد : 1787  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • شاهد عيان
    • أرجاء الوطن
    • حوار المسؤولية
    • المجتمع المدنى
  • أسواق المال
    • أحداث اقتصادية
  • سوق عكاظ
  • كتاب ومقالات
  • نحن والعالم
    • خط التماس
    • عكاظ العرب
  • أفاق ثقافية
    • قضايا اسلامية
    • مراصد علمية
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث وجرائم
  • الصفحة الأخيرة
سوق عكاظ...
أختي

  د. فارس محمدعمر توفيق
أظلتني غمامة ذاهبا لوداعك، ذكرتني قطراتها الصافية الرقيقة بقلبك. ذرفت الغمامة عني فمقلتي نضبت مع مقلتك مذ بدأ مرضك قبل أن يعرف الناس به. قالوا ان المرض الأخير جفف عينك، لكنه كان المرض الأول وهم لا يعلمون، ام تراهم يتناسون؟ اعذريهم فمن اشكال العجز القبيح التناسي. مرضك المزمن الدفين أزال رطوبة عينك واستمرت رطوبة لسانك ومشاعرك ونواياك في ازدياد. مرضك المزمن بعضهم سلطه عليك بشكل العجز الذي يقال له الاهمال، وبعضهم بشكل يسمونه العنف والقهر، وغيرهم بشكل يصفونه بالكبر، وآخرون بشكل التقليد. الم اقل لك ان للعجز اشكالا قبـيحة كثـيـرة؟
رسم الهتان أمامي صورتك قبـل مرضك المزمن عندما كنت في عمر غمامة خفيفة جميلة محلقة مليئة بالخير، عندما كنت أقصر من أن تعرفي ما على طاولة الحياة من أخلاط مرة حارقة، وأبعد من أن تحسي بشيء اسمه العجز، كنت الفتاة الطرية المرحة التواقة لتسقي بخيرها الارض التي تستأهلها، فاذا أشكال العجز الغربية من حولك تشدك او تدفعك وتحاول أن تضيع خيرك وتوجه مطرك نحو غبار ملتهب متطاير لا يمسك ماء ولا ينبت زرعا ولا يدع رطبا ولا سحابا الا جففه.انت الجواب لمن لا يعرف لماذا يختبىء العجز وراء اشكاله الغريبة المتنوعة الكريهة. انت البرهان لمن لا يدرك ان مساوئه تنبت من العجز. كانت فيك الطمأنينة التي من عجز عن فهمها بدت منه الشرور. كانت فيك البساطة التي من عجز عن الاتيان بمثلها ظهرت عليه الوساوس والعقد. كان فيك الحب الذي من لم يعجز عن تذوقه خرجت منه الاحقاد.
كانت فيك الانسانية التي من عجز عن بلوغها انتفخ ورما وتطاول كبرا.غمامة عجيبة ظهرت في يوم حار أمام شمس قوية لتذرف يوم ودعت الدنيا بما فيها ومن فيها وتخفف الوقع علي وتبشرني أن خيرك لم يضع. كثيرون وكثيرات اتفقت شهادتهم بان طمأنينتك وبساطتك وحبك وإنسانيتك سقتهم وانعشتهم، ليجد العجزة انفسهم باكين نادمين على أشكال عجزهم الذي استعبدهم واستهلك سعادتهم وحياتهم.كنتُ ارضا لينة، عودا صغيرا طريا. عطفتِ علي وناديتني بحبك العذب باسم (نور القمر). أتذكرين تدليلك لي ايتها الاخت الحبيبة؟
تدفق اللطف منك لتزيني به حياة غيرك، كان نصيبك من دنياك هو أن تتمتعي بما يسر غيرك ويرضيهم لا بما يسرك انت ويرضيك. كنت في الدنيا كبحيرة تبتلع ما يلقى اليها من السموم لتبقى عذبة صافية حلوة مبتسمة حتى آخر قطرة. أيتها الفوز الذي أشهد به لك أمام خالقك الذي ما انقطعت عنه حتى دعاك، وأمام الخلق الذين ما انقطعتِ عنهم مهما تركوك.. أختي الحبيبة.. سروري بما ينتظرك أعاد لعيني الرطوبة ولوجهي الابتسامة لأقول لك: هنيئا لك، والى لقاء.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

عناوين سوق عكاظ

  • التعليم.. رؤية مستقبلية
  • رفع قيمة قروض القرى والهجر.. افضل
  • اللحاق بركب الهمة.. بتغير الشعار
  • امل.. ليست ضحية أم
  • فرحتنا لم تكتمل بالكهرباء


شؤون محلية - أسواق المال - سوق عكاظ - كتاب ومقالات - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - حوادث وجرائم - الصفحة الأخيرة - الأولى
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000