بين الخشية المؤرقة من انتشار ثقافة العنف في المجتمعات كافة، بخاصة العنف الأسري، والأمل الإيجابي من زرع وانتشار ثقافة السلم في المجتمعات وفي الأسرة بشكل خاص، قد يتساءل البعض: هل هناك ثقافة عنف على أرض الواقع ؟! نقول: نعم.. ولأنها كذلك فإن نتائجها لا تزال تقلق المفكرين والباحثين والمخططين والدول... وبعيداً عن الجدل النظري حول الموضوع. أكتفي بسرد الأرقام التالية:
- ذكر الخبير الدولي بمناهضة العنف ضد الأطفال بالأمم المتحدة «باولو سيرجيو بينيرو» بأن هناك نحو 40 مليون طفل يتعرضون سنوياً للعنف وسوء المعاملة داخل الأسرة والمجتمع والمدارس والشارع.
- يؤكد تقرير الأمم المتحدة حول الاتجار بالأسلحة الصغيرة غير المشروعة بأن نصف مليون شخص يقتل سنوياً بسلاح فردي في العالم.
- 44.2% من النساء ذكرن أنهن تعرضن لعنف من قبل أحد أفراد الأسرة، كما جاء في دراسة حول العنف الأسري.
- وفي دراسة أجريت لصالح مركز أبحاث مكافحة الجريمة بوزارة الداخلية بالمملكة العربية السعودية، كشفت عن أن نسبة

شمولية التوعية الوقائية تعني تغطيتها
لجميع الزوايا المتصلة بالفرد والأسرة

الإيذاء البدني للأطفال بالضرب بلغت 21%.!
- تقول باحثة هولندية: 65% من الفتيات في هولندا يهربن من بيوتهن بسبب ضرب أسرهن لهن!.
بيد أن الدعوة للسلم الأسري بحاجة إلى توعية وقائية شاملة بالجوانب النظرية والقانونية والاجتماعية... الخ من جانب، وبالوسائل الوقائية من جانب آخر. فبالأولى يدرك الفرد سواء كان ضحية أم مُعتدياً، أو كان أباً أو أماً أو ولداً أو بنتاً...، يدرك موقعه وموقفه ومايترتب على ضوئه، عليه أو له، من واجبات وحقوق. وبالتالي يعرف الفرد الآليات والوسائل التي تمكنه من التعامل مع كل حالة أو موقف يتعرض له.
وشمولية التوعية الوقائية تعني تغطيتها لجميع الزوايا المتصلة بالفرد والأسرة والمجتمع بصورة تتناسب مع كل فئة عمرية أو شريحة اجتماعية من خلال وسائل الإعلام المتنوعة أو مناهج التعليم في المراحل المبكرة والمتقدمة والخطاب الديني والمنابر الثقافية وصياغة الدستور والتشريعات.. ومن تلك الزوايا: التوعية القانونية الأسرية حول الطفولة والأمومة والأسرة والطلاق والخلع والحضانة والآداب العامة والإهمال والإساءة والتمييز القانوني والعقوبات...
ومنها: التوعية الصحية كالسلامة العامة والصحة الجسدية والعقلية والنفسية والرضاعة والعلاج والتأهيل الصحي والرقابة الصحية والتغذية والممارسات الصحية الضارة والإساءة الجسدية والعقلية والنفسية والأخطار الطبية والإجهاض والانتهاك الجنسي والمخدرات.
ومنها أيضاً: التوعية الاجتماعية حول التربية الأسرية ومسؤولية الوالدين والضمان الاجتماعي ومرافق الرعاية الدائمة والمؤقتة وبيوت الحماية والخلافات الأسرية وطرق معالجتها ومرافق الأنشطة المتنوعة والممارسات الاجتماعية الخاطئة والعنف والزواج القسري والتعسف والتمييز الاجتماعي ضد المرأة والطفل...
ومنها: التوعية التعليمية حول تكافؤ الفرص التعليمية والحرمان من التعليم والتأخر الدراسي والعقاب والتسرب المدرسي والاضطهاد والتمييز التعليمي ضد المرأة والطفل.
ومنها: التوعية الاقتصادية حول تكافؤ الفرص الوظيفية وتدني مستوى المعيشة والاقتصاد المنزلي والمسكن وعمالة الأطفال والاستغلال الاقتصادي والاتجار بالبشر والاحتكار واستغلال المرأة والطفل اقتصادياً.
ومنها: التوعية السياسية حول حرية التعبير وإبداء الرأي وتكافؤ الفرص السياسية واحتياجات الأقليات واللاجئين وسجن النساء والأطفال وصناعة التكتلات.
ومنها: التوعية الإعلامية حول توفير المعلومات الهادفة والإغواء عبر الانترنت والاستغلال الإعلامي وإساءة استخدام صور الأطفال والنساء إعلامياً والتمييز الإعلامي ضد المرأة والطفل.
فاكس: 8330138-03
kshabib@mailcity.com