أمة لا تقرأ.. حتى الشيكات ؟!
هذه العبارة دون الإضافة الأخيرة التي لها قصة، سيأتي ذكرها، تم تداولها بشكل عارم، بعد أن ظهر للعرب العاربة والمستعربة أن الصهاينة خدعوهم وأثروا على أحد قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية وهو القرار الذي يقال إنه جاء في نصه العربي «إن على إسرائيل الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة عام 67م»، بينما جاءت العبارة في نصها الإنجليزي، هكذا! «إن على إسرائيل الانسحاب من أراضي عربية محتلة عام 67م» بدون «أل» التعريف، فأصبح الفرق شاسعاً في المعنى بين العارفين واحتكم إلى النص الإنجليزي وتورط الذين وقعوا على النصين وهم يجيدون اللغتين لكونهم لم يقرأوا النص الإنجليزي جيداً أو قرأوه وهم «مسقّطون» فلم يلاحظوا البون الشاسع في المعنى بين عبارة الأراضي العربية المحتلة وبين عبارة أراضي عربية محتلة!، فأخذت عبارة العرب أمة لا

العرب أمة لا تقرأ..
وإذا قرأت لا تفهم..!!

تقرأ دورتها على الألسن حتى نسب إلى موشي ديان أنه قال ذات يوم ساخراً: العرب أمة لا تقرأ وإذا قرأت لا تفهم!!
أما سبب إضافة عبارة «حتى الشيكات» من عندي فهو أن زميلاً إعلامياً جاءني قبل أيام ضاحكاً ساخراً من نفسه مردداً عبارة صحيح أننا أمة لا تقرأ!، فقد أخذ «أبوعابد» شيكاً من أحد الأخوة وفي ظن أبي عابد أن الشيك مسحوب على بنك معين ولأن صاحبنا أخذ الشيك وحطّه في جيبه دون أن يقرأه فقد اتجه وهو «مبرمج» إلى ذلك البنك ودخل صالته وقطع رقم سرا وجلس ينتظر نحو ساعة حتى جاء سراه فقدم الشيك للصرف، ففوجئ بموظف البنك يبتسم في وجهه وهو يقول «معليش» الشيك على البنك المجاور! ويقول إنه خجل من نفسه وحشها أمام الموظف قبل أن ينطلق لعله يلحق البنك الذي فيه حساب صاحب الشيك ليصرفه قبل فوات الأوان!
وواقع الأمر أن ما مرّ به صاحبنا يمر به عشرات الآلاف يومياً فقد اعتاد الناس على التوقيع دون قراءة، فهم يوقعون تعهدات المستشفيات «وبعضها ملغوم» وأبصارهم شاخصة نحو مريضهم الذي يتلوى من الألم، وهم يوقعون أوراق التأمين على الرخصة أو السيارة دون قراءة الواجبات والشروط، وعلى أوراق الديون والأقساط الخاصة بالسيارات وعينه على السيارة اللامعة أمامه وعلى أوراق الخدمات من هاتف وكهرباء وماء وهو لا يعلم ما فيها؟!
وبعضهم يقع ضحية أوراق وقعها ضمن شبكة نصبت له ثم لا يصحو إلا ويكون داخل الشبكة، ويزداد التسرع عندما يكون وراء توقيع الأوراق غير المقروءة مصلحة عاجلة مثل التورق والدين الفوري المقدم للمقترضين فيكون همّ «الموقع أدناه» استلام الفلوس دون ملاحظة وجود مطبات وفؤوس ستشج رأس ذلك المتعوس!!