الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، اصدر الاسبوع الماضي أمراً الى وزير التجارة، يطــلب فيه وضع خطة لإغراق سوق الملابس الاسلاميــة بالملابس الشرعية، والمـلابس حسب الــرؤية الشـرعية الايــرانية، غالباَ ما تكون فضفاضة، لا تكشف التفاصيل و سوداء. اما لماذا سوداء؟ فلأن اللون الاسود له سياق اجتماعي وتاريخي وديني في تراث الباديتين العربية و الفارسية، فهو موصوف لطرد عين الحاسد.
فقد جاء الحجاب الشرعي في الاصل لحماية المرأة الجميلة من العين، و لنفس الغاية يتم تســويد رموش الاطفــال بالكحل، وتلبس العمامة السوداء. الاصابة بالعين حقيقة تقف على ارض بدوية صلبة لا خلاف عليها.
يقال ان عين الحاسد حساسة تجاه الجمال والمال والصحة و كذلك المواليد. لدرجة ان النساء الحوامل يلبسن الملابس الفضفاضة لاخفاء حملهن عن هذه العين اللئيمة، ويسمين الاطفال الذكور بأسماء الإناث، وقد يلبسونهم ملابس الاناث للتمويه على العين وطردها، فهناك اعتقاد ان الذكور الصغار اكثر عرضة للاصابة بها. و العين لا تحتاج الى تحضير

أصحاب العيون النارية تتراوح أوصافهم
بين الوضاعة والرغبة في تملك أشياء الغير

مسبق او وجود مادي في مسرح العمليات، كما السحر والشعوذة، بل يكفي التمنى لوقوعها، بل ولا تحتاج الى عين، فالأعمى قد يصيب الهدف بالوصف.
هذا الوضع المأساوي فرض حلولاً من نوع خاص على المعالجــين الشعبيين، اضافة الى الحلول التقليــدية كالحجاب، الرقية والذبح. فوصفوا الخرز الازرق مع حجر الشب. استخدام الدقيق والملح بعد اخذه من ارملة مستقيمة لم تخن زوجها الميــت، ثم نثره على جمر في مكان مكشوف وشمه. اخذ قطعــة من مـلابس المشتبــه به، واحراقهـا دون علمه، وشمها أيضاًَ. تعليـق حـدوة فـرس امام البيــت. الاستعانة بـ «لعاب» شخص معروف ومشهود له بالاستقامة، عن طــريق البصق، ويـــراعى ان يكون من جنس المصاب. اخذ قبضة من تراب المكان، الــذي يعتقـــد أن الشخص اصيب فيه بالعيــن، والتبــخر بها، بعد وضعها في حوض صغير مملوء بالماء المغلـــي. وأحياناً يتــم العـــلاج بطــريقة عجائبية، تنتقـــل فيهــا العيــن مـن جســد المصاب الى جسد المعالج ( الوسيط) صاحب المناعة الاستثنائية.
موضوع العين مغرٍ وغريب، إذ يشترط في جلسات العلاج ان يكون المعالج من الجنس الآخر، وكبيراً في السن، وان يأخذ، هو والمصاب، حماماً بعد جلسة المعالجة، ليزيلا مــا تبقــى مـن اثر الروح الملوثة صاحبة العين. و العين وتسميتها الانجليزية «أيفل آي». قد تكون انسية او جنية والثانية اقوى، وقد تؤدي الاصابة بالعين الى العقم أو الموت.
ثم لا يعتقد من يقابل اصحاب العيون الحارة، انه في مأمن اذا لم ينظروا اليه، فإذا لم تنظر العين الفيزيائية تقوم الــروح بمهمـة المطاردة و التصويب، واذا كانت الرؤية صبــاحاً، دون وجود محرضات للاصابة، سادت التعاسة وسوء الحظ ذلك اليوم، وهو لا يعني بالتأكيد ان الرؤية ظهراً او مساءً تختلف في المفعول، مالم يمتد التأثير لليوم الذي يليه.
أصحاب العيون النارية تتراوح اوصافهم بين الوضاعة، الرغبة في تملك اشياء الغير، الغيرة ووجود عيوب في العين نفسها كـ «الحول».
في النهاية، أرجو ألا تصاب رغبة إيران النووية (البريئة) بالعين أو نصاب بها بعد تخفيض اسعار البنزين...!
binsaudb@ yahoo.com