حضرت يوم الثلاثاء 4/4/1427هـ في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية الملتقى الثقافي العلمي بعنوان «نحو استراتيجية وطنية لنشر الثقافة العلمية» بهدف بناء الجسور بين العلم والمجتمع وترسيخ مفهوم الثقافة العلمية وتأصيله في بناء النسيج البيئي والثقافي والاعلامي والتعليمي وفي توطين العلم ثقافة وممارسة وخدمة.
وقد أحسنتْ المدينة عندما طرحت هذا الموضوع بمحورَيْه الفكري والإعلامي، وودت لو أضيف اليه التربوي، فلن تنهض الأمم مالم تَبن تطورها على إرساء العلم بدءا من الطفولة حتى المتخصص في العلوم، وأن تكون معرفة العلوم حقا مشاعا يأخذ منه غير المتخصص بنصيب، ويتعمق فيه المتخصص بما يثمر انتاجاً يخدم المجتمع لامعلومات محشوة في الذاكرة.
من أهم الاسس التي ترسي العلم في المجتمع موضوع اللغة، فاللغة وسيلة للاستيعاب وليست غاية، ومالم يعرف الإنسان لغة معرفة جيدة فلن يستوعب العلم، لأن فهم الشيء فرع عن تصوره، ولن يتصور الانسان شيئا ان لم يعرف اللغة التي يستقي بها العلوم: قراءة ونطقا وسماعا.
ونجاح

العرب الشعب الوحيد الذي يقاوم تدريس العلوم بلغته لذا لابد من تجاوز هذه الهزيمة

الدول التي رسخت العلوم في بلدانها انها درسته بلغتها الام كاليابان والمانيا والصين وكوريا وفرنسا وغيرها، ولعل هذا من اهم اسباب نجاحها علمياً، وقد حضرت في العام الماضي محاضرة لاكبر مستشرق صيني في اللغة العربية، وكان يتحدث بلغة عربية فصيحة افضل من كثير من العرب الموجودين في القاعة، وعندما سئل بأي لغة تدرس الصين العلوم؟ كان جوابه لايمكن أن يتصور اي صيني ان تدرس العلوم بغير اللغة الصينية.
يجب ان نعترف ان من اسباب ضعف نشر الثقافة العلمية الضعف في اللغة فالطلاب الذين يدرسون في جامعاتنا بلغة اجنبية مشكلتهم الكبرى اللغة، فهم يعانون الامرين من فهم ما يقوله الاستاذ ليس في صعوبة الفكرة بل لضعف لغتهم الاجنبية، مع انه لو شرحت لهم الفكرة باللغة العربية لاستوعبوها في وقت قصير لايحتاجون معه لدروس خاصة.
تعريب التعليم لايعني عدم اجادة اللغة الاجنبية بل يوجب ذلك، فطالب العلوم لابد ان يجيد اللغة الاجنبية واللغة العربية قبل ان يدخل ميدان العلوم والا سنبقى ندور في حلقة مفرغة، المختص في العلوم يعرف لغة اجنبية ولكنه امي في لغته العربية فكيف سينقل ثقافة العلوم، ومجيد اللغة العربية عامي في معرفة العلوم اما عامة الشعب فهم محرومون لان كلا الطرفين عاجز عن نقل العلم بعجزه لغوياً واذا فقدت الوسيلة (اللغة) صعب الوصول الى الهدف، وهذا يمتد حتى للعلوم النظرية فمن يعرفون العلوم الدينية لايعرفون لغة اجنبية تعرف العالم بها، ومن يعرفون لغة اجنبية لايفرقون بين حكم السنة والواجب، انها مسألة فاصلة لابد من حلها قبل ان نفكر في اشاعة ثقافة العلم دراسة واستفادة.
اسرائيل اخرجت لغة ميتة، ودرست بها العلوم، وتفوقت علميا، ولم تخجل من التدريس بلغتها اما العرب فهم حسب علمي الشعب الوحيد في العالم الذي يقاوم تدريس العلوم بلغته ما عدا افراداً، ولذا سيبقون متخلفين علميا مالم يتجاوزوا هذه الهزيمة النفسية قبل التفكير في اشاعة ثقافة العلوم.
للتواصل ص.ب 45209 الرياض 11512 الفاكس 012311053
IBN-JAMMAL@HOTMAIL.COM