الجرائم.. أولوية في الصحف السعودية؟
دأبت معظم الصحف السعودية، على نشر أخبار الجرائم الجنائية المحلية والخارجية. ففي يوم واحد طالع القراء العناوين التالية:
- لص يستولي على أموال من منفَذ آلي لأحد البنوك.
- رفضت العودة لزوجها فمزَّق جسد والدها.
- مشاجرة جماعية في الطائف تنتهي بالطعن.
- لصوص سرقوا مليون دولار من بنك روسي.
هناك ثلاث ملحوظات على نشر هذه الأخبار:
الأولى: أنّ النشر عادة يكون في صفحة تكتسب عند القارئ طابع الأولوية (الصفحة الأخيرة) فمن أعطاها هذه الأولوية: الصحيفة أم القارئ؟ وهل نجمت عن دراسة علمية أم عن اجتهاد؟
الثانية: أن تلك الأخبار، تحمل بعض التفاصيل عن طرق ارتكاب الجرائم، والأدوات المستخدمة في تنفيذها، دون أن توضح عقاب مرتكبيها.
الثالثة: أن بعض الجرائم الجنائية المحلية قد تحدث في أيام متفاوتة، ولكنّ نشرها في يوم واحد ينبئ أنها وقعت للتو

الشكل الذي تنشر به الصحف أخبار الجريمة
لا يساعد المجتمع على تحاشي الوقوع في شركها

والحال، وهي مغالطة صحفية إن كان هذا صحيحاً.
أعود إلى ما بدأت، اللص الذي استولى على أموال أحد البنوك «كان يجلس خلف عجلة قيادة سيارته، ثم أرسل بملحوظة عن طريق أنبوب مُفرغ إلى الصراف، فما كان منه إلا أن التزم الأمر وردّ على السائق كمية غير معلومة من الأموال السائبة» والرجل الذي مزّق جسد والد زوجته فعل ذلك «بالمطواة بسبب رفضه عودة ابنته له» والمشاجرة الجماعية التي حدثت في الطائف «أسفرت عن طعن أحدهم بسكين» واللصوص الذين سرقوا مليون دولار من بنك روسي «أعدُّوا كميناً لحراس الأمن خارج مصرف وسط موسكو، بينما كانوا يقومون بتوصيل النقود، وأطلقوا عليهم النار من بنادق كلاشنيكوف».
هل نشر أخبار الجريمة من أجل النشر أصبح من أولويات الصحف السعودية؟ أتفق مع علماء علم الإجرام بأن الجريمة «خروج على القوانين السماوية والوضعية، ينبغي التصدي لها بعقاب صارم» ولكن هناك معارضين كثراً للاكتفاء بنشر أخبار الجرائم، وطرق ارتكابها، دون أن تتفوّه الصحف بكلمة واحدة من كلمات التنفير من الجريمة، أو دون تحليل للظروف والملابسات بقصد محاولة إصلاح المجتمع، وتخليصه من آثار الجرائم.
مطلوب من بعض الصحف السعودية التي أغرقت جمهورها في بحر الجريمة، أن تصحح موقفها من قضية نشر أخبار الجرائم فالشكل الذي تقدَّم به الآن، لا يساعد المجتمع على تحاشي الوقوع في شركها، كظاهرة توجد في كل مجتمع، ولكنها تحولت إلى مشكلة يتأذى منها الشعور الجمعي العام.
إنّ تقييم الأفكار (Evalutaion Of Ideas) في الإعلام، أحد المراحل التي تلي مرحلة الوعي، أو الانتباه للفكرة، ومن ثم فإنّ مرحلة التقييم تتطلب «تطبيقاً عقلياً على الموقف الراهن، وما يُتوقّع مستقبلاً».
فاكس: 014543856
badrkerrayem@hotmail.com