مداولات
التعليم والحوار الوطني
لقد كان التعليم ومناهجه وأساتذته والمباني وعموماً كل ما يتعلق به موضع نقد واتهام، وإليه أُرجعت أحداث ووقائع متعددة، فهو من أسباب البطالة لضعف مخرجاته التي لا تتوافق ومتطلبات العمل فتم اللجوء إلى العمالة الأجنبية، وبسبب مناهجه التي عشش فيها فكر الغلو والتكفير وإنكار الآخر تولد الإرهاب والتطرف، ولقد وُجد أن كثيراً من مشاكلنا التنموية وتخلفنا في ميادين عملية واجتماعية مرجعها جوانب في نظامنا التعليمي وما لحق به من عوامل تعطيل وتخلّف قَصُرَ عنها التطوير والتحديث، وهذا بصفة عامة عن جميع مراحل التعليم بما فيها الجامعي، وكشف النقاد والكتاب عن أوجه القصور هذه، ومكامن الخطر في المناهج التي تدرس للطلبة والتي تعلمهم وتفرض عليهم وتغرس في عقولهم فكر الغلو وكراهية الآخر ومعاداته ونبذ التحضر والتمدن، مما جعل طلب إصلاح التعليم وتغيير هذه المناهج الغالية أمراً ضرورياً ولازماً لسلامة الوطن وتجنيبه عداء العالم الخارجي الذي وجه لنا أصابع الاتهام، ولم يكن أمر التغيير سهلاً فهناك من يقاومون التطوير، ويصرون على مقولة «الولاء والبراء» الخوارجية التي تكفّر الآخرين وتدعو لمحاربتهم، ومازال البعض يعمل على بث هذه الأفكار في أماكن عديدة من المناهج مثل المطالعة وسواها. والدعوة لإطلاق الحوار الوطني في لقائه السادس لمناقشة مشكلة التعليم وتطويره أمر هام واستراتيجي، حيث يجب الخروج من أي مفهوم للتشدد والتعصب، وضرورة أن يبنى التعليم على محبة الإنسانية والإخاء العالمي ونبذ العنف والجدل بالحسنى، واجتثاث كل عناصر التطرف والغلو من المدارس، والتركيز على العلوم الحديثة نظرياً وعملياً، والتخفيف من موقف التحيّز ضد المرأة ورفع كفاءة المدرسات بامتياز في تدريس الأطفال بالمرحلة الابتدائية.
الحوار الوطني حول التعليم يجب أن يكون شفافاً صادقاً وحضارياً تطرح فيه كل وجهات النظر بدون انغلاق أو افتعال محظورات للوصول إلى حلول واقعية ومعاصرة.