في مقابلة صحفية أجريت معه في الأسبوع الماضي، شدد رجل الأعمال الإماراتي (خلف الحبتور)، عندما سئل عن مفاوضات دولته مع الولايات المتحدة الأمريكية في شأن اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، على أن المجلس الاقتصادي - غير الحكومي- الذي هو عضوٌ فيه لن يرضى ولن يقتنع بالكلام الذي يُقال له من قبل المفاوضين الحكوميين، لأن المجلس يُطالب باشتراك الاقتصادي والتاجر في هذه المفاوضات باعتباره طرفاً أساسياً ومهماً في أخطر المباحثات التجارية والاتفاقات المزمع عقدها مع الدولة الكبرى في العالم. وبهذا فإن من غير المناسب - حسب قوله - أن يتكون وفد المفاوضات الإماراتي فقط من الوزير وموظف الوزارة : فما الذي عندنا - والكلام لازال على لسانه - لنصدره لأمريكا : بنوك أو شركات تأمين ؟ ولأن الجواب سيكون بـ (لا) كبيرة، فإن

يفضّل أن تتكون الوفود من رجال الأعمال والاقتصاديين والمهتمين بالشأن الاجتماعي

من المنطقي أن يكون الجانب المتضرر هو الحريص على التدقيق في جوانب الاتفاقيات المزمع إبرامها. ولن يتمثل هذا الحرص إلا في القطاع الخاص أولاً... وبعده يأتي من يمثل القطاع الحكومي.
... كلام منطقي وعملي ! والأفضل من هذا كله ألاَّ أحد خرج في دولة الإمارات يشكك في وطنية (الحبتور) ولا في سلامة توجهه. فما يريده الوزير أو وكيل وزارته يريده كذلك رجل الأعمال والاقتصادي، أو رجال التعليم والتربية والصحة.
لكن الاختلاف هو في طرق الوصول للرفاه والتقدم، وفي سبل مناقشة الغير في الشؤون التي تهم المواطن، بدايةً من نوعية رغيف خبزه وحتى سلامة الطائرة التي يركبها ويدفع أثمان تذكرتها.
... (الحبتور) يرى - وهو صادق - أن نبتعد عن الفكرة التي سكنت داخلنا طويلاً والقائلة : بأن إقرار الاتفاقيات والمشاريع الكبرى وخطط التنمية وتأسيس المدن الاستثمارية يجب أن تكون حكراً على المفاوض الرسمي؛ والذي سيفاجئ الجميع - على الأرجح - بموافقته على هذه الاتفاقيات أو تلك المشاريع دون الرجوع لمن يعنيهم الأمر أولاً وأخيراً. فهل يمكن - مثلاً - أن تقام مدن استثمارية على شواطئ بحارنا الإقليمية الضحلة دون إفساد للبيئة الطبيعية وتدمير الثروات السمكية لغالبية السكان المعتمدين على هكذا مهن ؟ ودون المساعدة في تضخم قيمة العقارات وبالتالي الإضرار بذوي الدخل المحدود في منطقتنا.. وما أكثرهم ؟!
إن من الأفضل أن تتكون الوفود التفاوضية العلنية من رجال الأعمال والاقتصاديين والمهتمين بالشأن الاجتماعي والبيئي والصحي، إضافةً إلى الوفود الرسمية، ذلك عندما يراد من بلداننا الخليجية التوصل إلى عقد اتفاقيات مهمة لها مساس بحياة مواطنيها المعيشية.. هكذا قال (الحبتور) وهكذا يقول غيره علناً وسراً.. وهم فيما يقولون مصيبون وصادقون.. حسبما أراه.