( السبت 08/04/1427هـ ) 06/ مايو/2006  العدد : 1784  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • أرجاء الوطن
    • قضايا وتحقيقات
    • كشف المستور
    • المجتمع المدنى
    • حوار المسؤولية
  • أسواق المال
    • أحداث اقتصادية
  • كتاب ومقالات
  • سوق عكاظ
  • نحن والعالم
    • تشاورية الرياض
    • مذكرات وذكريات
    • عكاظ العرب
  • أفاق ثقافية
    • قضايا اسلامية
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث وجرائم
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. عائض محمد الزهراني
روح الحضارة المتجددة
من الحقائق المسلّم بها أن نسبة كبيرة من العرب على تضاريس الوطن العربي غير راضين عن وضعهم وأحوالهم رغم هذه المظاهر البراقة التي نلمسها في بعض الجوانب إلا أن نظرة جادة أم أمينة في ضوء المقارنة بين أوضاع المجتمع العربي من ناحية وأوضاع العالم المتحضر من ناحية أخرى تجعلنا ندرك أن هذا المجتمع يعاني فعلاً من حالة تخلف وانقسام وحروب ومؤامرات خطيرة فكرياً واجتماعياً واقتصادياً.
الحقيقة الخاصة أن الحضارة العربية ذبلت ولكنها لم تمت وأنها كالشجرة الراسخة أصلها ثابت وجذورها قوية متينة ممتدة في الأعماق مع هذا فإن شجرة الحضارة العربية رغم كل ما يحيط بها اليوم من مظهر جاف ومجدوب مازالت محتفظة بأسباب الحياة تنظر إلى أبنائها نظرة ألم وأمل وكأنها تترقب اليوم الذي يقومون فيه بمحاولة جدية مخلصة لرعايتها وأن اتسام الحضارة العربية بسمة من الإيمان لا ينبغي أن يكون سبباً لإدانتها واتهامها بالجمود والرجعية فالأديان السماوية نزلت من أجل تحرير البشر لا تقييدهم وإسلامنا يتصف بالتسامح المطلق فحضارتنا حضارة محبة وإخاء وسلام.
محبة بين مختلف الأجناس وإخاء بين مختلف الأديان السماوية لا تعصب أعمى ولا كراهية في ظل المحبة والإخاء يكون التعاون محكماً والتقدم ممكناً ألا يكفي أن يكون بناؤه الحضارة العربية وأعلامها من العرب والفرس والترك والبربر وغيرهم من أبناء الشعوب والجنسيات التي انصهرت داخل بوتقة العروبة وفكرت بعقليتها وأنتجت بوحي من مثلها في ظل قيمها وما وفرته لهم جميعاً من حياة آمنة مطمئنة.
نحن بحاجة إلى أن نعيد قراءة
النماذج المضيئة من حضارتنا
لا يكفي الحضارة العربية أن يكون من بين أعلامها ورموزها جابر بن حيان والحسن ابن الهيثم وابن رشد والطبري والبيروني والخوارزمي والفارابي وابن سينا والقباني وابن خلدون الكل سواء مع اختلاف الدماء التي تجري في عروقهم والكل يسيرون في موكب واحد وهو موكب العروبة وموكب الوطنية الأصغر، إن الحضارة التي سماتها التسامح والمحبة والسلام ومكارم الأخلاق لم تهمل المادة العلمية والمعرفية فالعرب الذين بدأوا بناءهم الحضاري من نقطة الصفر غداة انطلاقهم من شبه الجزيرة العربية انتهوا بأن دونوا شروحاً على فلسفة أرسطو فاقت كل ما كتب عن تلك الفلسفة حتى العصور الحديثة وسبقوا غيرهم في وضع نظريات في الصوت والضوء والصور في المرايا المقعرة والمحدبة وتحليل المواد تحليلاً كيماوياً ووصف كثير من المركبات الكيماوية وخصائصها والتمييز بين القلويات والأحماض وتأليف موسوعات الطب. فالعرب لم تكن حضارتهم جامدة وإنما هي تقدمية متطورة بدأت باستخدام الرماح وانتهت بوصف الطوربيد واستعمال القوة الدافعة بالبارود وبدأت بتلقين الفقه والحديث في المساجد والجوامع وانتهت بإنشاء المدارس والجامعات لاستيعاب كافة العلوم النقلية والعقلية هذا إذا ما جبنا الشرق نلتفت إليه من حاضر رمادي، إننا بحاجة إلى أن نحيي من حضارتنا ما يحيينا مثلما أننا بحاجة إلى أن نتمثل من العلم الحديث ما يضع أقدامنا على طريق موكب المنتجين المبدعين ثم نسأل كيف نجد حضارتنا على أي نحو نقرأها، نحن بحاجة إلى أن نعيد قراءة النماذج المضيئة من حضارتنا على نحو جديد من منظور معاصر وأن نعيد أمجاد حاضرنا السابق بفهم الواقع المتغير مع كل مرحلة حضارية جديدة تتغير فيها زاوية الرؤية وتتضاعف حصيلة المعرفة بتغير إطارها ويتعدل منهج المعالجة والتناول وتجدد الظروف والأوضاع ويثار الجديد من المشكلات وفي ضوء هذا كله تكون للقراءة الجديدة المتجددة لا افتتانا على التاريخ متابعة والتزاما أكثر عمقاً، إن الحضارة ليست كنزاً في قاع الجب ولا جوهرة تخفى في خزانة السر لكنها إضافة إلى الذات بقواعد سلوكية تحدد ملامح أبنائها أقول هذا بخوف من حالنا الراهن الممزق على جسد الوطن العربي من محيطه إلى خليجه على أن ما يطمئن هو موقف غالبية جيل الشباب الذي وإن كان البعض منه سقط فريسة الغواية الفكرية المنحرفة والتلوث في نسيجه العقلي والانخراط في دهاليز التطرف وانغماسها في بحيرة دماء الأبرياء وتدمير مكتسبات الوطن وتشويه صورة الحضارة العربية في العالم إلا أن الأكثرية يحرصون على قيمهم ومبادئهم وخطهم السليم وانفتاح على الآخر وعدم مصادرة آراء الآخرين وان اختلفوا معهم في أفكارهم ومذاهبهم مستندين إلى حضارة عريقة متسامحة وروح تتجدد مؤمنة بروح العصر المعرفي رغم الأهوال والمصاعب ومحاولات قتل الفكر والنفس على ضوء هذه الثروات التي نملكها وفق ظروفه يجب أن نضع تخطيطاً شاملاً نواجه به المستقبل تخطيطاً حضارياً تشترك فيه كل المؤسسات الحكومية والخاصة نعيد فيه ترتيب القيم والمثل ونحدد خطوات طريقنا.. المهم أن نحدد المسار ونمضي بالعلم والمعرفة مسلحين برسالتنا السامية التي تعزز وتحترم الحضارات بالارتقاء بالإنسان في عالم الإنسانية.

طباعة  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى

مقالات أخرى للكاتب

  • الثقافة التي نحتاجها
  • المهندس البشري
  • الطائف في دائرة الدارة
  • التنوير بوصلة المجتمع
  • احتضار القرى وانفجار المدن
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • كلمات ومعانٍ
  • رسالة إلى ولي الأمر !؟
  • حاملو الكنوز والغفلة المغلّظة!
  • إشراقة
    مشروع رائد ولكن..!
  • أشواك
    ظلام
  • السعودة المنتظرة
  • الجهات الخمس
    الخليج الفارسي!
  • الصين.. «من القفزة الكبرى» إلى «الثورة الثقافية»
  • الحوار الذي يبدأ اليوم
  • المسألة الثقافية والإنتاج الاقتصادي


شؤون محلية - أسواق المال - كتاب ومقالات - سوق عكاظ - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - حوادث وجرائم - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000